تحدث قرار الظن بحق 13 مشتكى عليهم في قضية انقطاع الأكسجين في مستشفى الحسين -السلط الجديد التي توفي فيها سبعة مصابين بفيروس كورونا المستجد بعد أن أنهت اللجنة المكلفة من قبل نائب عام عمّان القاضي حسن العبداللات التحقيق بالحادث، عن عدم استفادة الكادر الصحي في المستشفى بالشكل الأمثل.
وأشار قرار الظن الذي نشرته صحيفة "الرأي" إلى أن الكادر الصحي في المستشفى يزيد على 330 طبيبا و450 ممرضا، ولم يُستفد منهم بالشكل الأمثل، وكذلك إلى أن 11 حالة تعرضت لتدهور وضعها الصحي من أصل 58 مريضا في الأقسام التي تعرضت لانقطاع الأكسجين.
وأثبت الكشف الحسي أن خزّاني الأوكسجين كان فيهما 160 لترا وضغطهما 2.6 بار ما يَدُلّ على أنهما فارغان تقريبا، كما أثبتت الخبرة أن نظام التحويل للاسطوانات يدوي وليس آليا.
وحدث قرار الظن عن خطأ في التنفيذ تسبب بعدم وجود رداد يمنع رجوع الأكسجين من الاسطوانات إلى الخزانات.
وشملت لجنة التحقيق بالحادثة ستة من المدعين العامين، وهم القضاة، مؤيد الدردور، رامي الطراونة، ثائر نصار، علي الخضيري، أحمد المحاسنة وقصي المصري، إذ أسندوا للمشتكى عليهم جميعا التسبب بالوفاة بالاشتراك خلافا لأحكام المادة 343 و76 من قانون العقوبات مكررا سبع مرات.
والمشتكى عليهم الـ13 في القضية هم: مدیر مستشفى الحسين_السلط الجديد، مساعد مدير المستشفى للخدمات والتزويد، طبيب مناوب إداري، مساعد مدير المستشفى للشؤون الإدارية والفنية، ممرض قانوني في المستشفى، مدير الشؤون الصحية لمحافظة البلقاء، مساعد مدير المستشفى لشؤون التمريض، رئيس قسم الأجهزة الطبية، مهندس أجهزة طبية في وزارة الصحة (رئيس مجموعة الغازات)، أمين عام وزارة الصحة للشؤون الفنية والصحية، مساعد أمين عام وزارة الصحة للشؤون الفنية والصحية ومديريات الصحة، مساعد أمين عام وزارة الصحة للخدمات ومدير مديرية الهندسة الطبية في وزارة الصحة.
وفي 13 آذار/مارس وصل عدد مرضى كورونا في المستشفى إلى 159 مريضاً، موزعين بواقع 127 مريضا على أسرة العزل و25 مريضا في العناية المتوسطة و7 مرضى في العناية الحثيثة، وفي اليوم ذاته حدث نقص في الأكسجين، أدى الى انقطاعه عن المرضى الموضوعين على أجهزة التنفس، نتج عنه سبع وفيات، وبعد إجراء الكشف وتشريح جثث المتوفين تبين أن سبب الوفاة هو (انقطاع الأكسجين عن مرضى الالتهاب الرئوي الناتج عن مضاعفات مرض كورونا) وبناءً على هذه النتيجة، تمت المباشرة بالتحقيقات على النحو الآتي:
أولا: تم الكشف والمعاينة الفورية على خزانات الأكسجين في المستشفى بمعرفة مهندس من مرتبات إدارة الوقاية والحماية الذاتية في مديرية الدفاع المدني، وثبت بالكشف الحسي أن خزاني الأكسجين، موجود فيهما 160 لترا فقط، والضغط فيهما 2.6 بار، الأمر الذي يَدُّل على أنهما (فارغان تقريبا).
ثانيا: تم وفي اليوم ذاته انتخاب فريق من الخبراء من ذوي الاختصاص، وقد ضم كلا من اختصاصي التخدير والعناية الحثيثة/ مستشفى الجامعة الأردنية، ورئيس قسم الغازات (خبير)/ مستشفى الجامعة الأردنية، ومهندس أجهزة طبية، ورئيس شعبة الميكانيك، وقدموا تقريرا بخبرتهم كانت أبرز نتائجه (أن السبب المباشر لنفاد مخزون الأكسجين الرئيسي هو تقصير في أداء مهمة الموظف المسؤول عن طلب تزويد الغازات واستقبالها وتخزينها في الخزانات، والمستودعات الرئيسية، بما يتناسب مع معدل استهلاك المستشفى للمادة، خاصة في الظروف الراهنة، وتبين من مجريات التحقيق أن المستشفى وعند إنشائه كان فيه خزان أكسجين واحد بسعة 10 أطنان، وعندما تم اعتماده لبدء استقبال حالات كورونا، قامت وزارة الصحة بتزويد المستشفى بخزان أكسجين إضافي بسعة 9 طن، ليصبح في المستشفى خزاني أكسجين بسعة 19 طنا، ويتم تزويدها بالغاز من خلال عطاء تقوم بتنفيذه شركة الغازات الأردنية.
وتبين بأن الشركة قامت بتزويد المستشفى بالغاز في آخر مرة يوم 11 الحالي، بسعة 1236 غالون من الأكسجين السائل، بناءً على طلب المستشفى، كما تبين أيضا بأن الإدارة في المستشفى قد اعتادت علی استثناء أيام الجمعة من طلبات التزويد بالأكسجين دون مبرر، خاصة وأن القطاعات الطبية فضلا عن جهات تزويدها بالمستلزمات الطبية، ومنها الغازات الطبية، مستثناة من الحظر الشامل، كما أثبتت سجلات التزويد بالغاز أن الشركة تقوم بالتزويد بناء على طلب الجهة الطبية، وأظهرت السجلات أن الشركة قامت فعلا بتزويد مستشفيات حكومية وخاصة بالغاز بناءً على طلبها، وأنها زودت في يوم الجمعة الموافق 12/3/2021 تسعة منها في أماكن مختلفة، ما يعني أن الشركة تقوم بالتزويد في جميع الأوقات، وعلى مدار أيام الأسبوع، حالما يُطلب منها، ما ينفي مسؤوليتها كونه لم يُطلب منها.
وثبت عدم وجود متابعة لجودة العمل وإتمامه، من حيث إشعار الموظف إداريا بزيادة الطلب على الأكسجين في ظل الارتفاع الملحوظ في حالات إشغال المستشفى بمصابي فيروس كورونا، وتقع المسؤولية هنا على المشتكى عليهما مدير المستشفى، ومساعد مدير المستشفى لشؤون التزويد والخدمات
ثالثا: وأثبتت الخبرة التي أجريت على خزانات الأكسجين في المستشفى، أنه يوجد (64) اسطوانة أكسجين، وأن آخر تعبئة لهذه الاسطوانات وبحسب فواتير شركة التزويد، (شركة الشرق الأوسط للغازات)، كان بتاريخ 3/3/2021 لـ (34) منها فقط، أي قبل الحادثة بعشرة أيام، وقد تم استهلاك (24) اسطوانة منها قبل تاریخ الحادثة 13/3/2021، وبعد وقوع الحادث تم الانتباه إليها، وقام المستشفى بتعبئة الاسطوانات كاملة وعددها 64 اسطوانة، ولم يُطلب من هذه الشركة التزويد لاسطوانات الأكسجين قبل يوم الواقعة، ما ينفي عنها أية مسؤولية، وتبين أن هناك فشلا في النظام الخاص بتحويل احتياط الأكسجين (الخطة البديلة حال الانقطاع من المصدر الرئيسي) تمثل بكون هذا النظام يتم تحويله يدويا وليس آليا، فضلا عن عدم وجود رداد يمنع عودة الأكسجين للخزان الرئيسي من الاسطوانات كبديل حال نفاد الأكسجين في الخزانات.
ولم يتسن تفعيل التحويل اليدوي كون الموظف المسؤول عن ذلك وهو المشتكى عليه الممرض القانوني في المستشفى لم يكن موجودا، وتم إبلاغه، واستغرق حضوره إلى المستشفى حوالي الساعة، وفي هذه الأثناء اضطرت الكوادر الطبية (الأطباء والممرضون العاملون في الأقسام التي فيها مرضى على أجهزة التنفس إلى إنعاشهم يدويا وطلب إمدادات الدفاع المدني والمراكز الصحية المتاحة، التي رفدت المستشفى بعدد من اسطوانات الغاز، تم استخدام المتحركة منها مباشرة في الأقسام، والأخرى ضمن النظام الرديف لم تسهم كثيراً في رفع مستوى ضغط الأكسجين، كون الخزانات الرئيسة للإمداد كانت فارغة تماما، واستمر انقطاع الأكسجين عن المرضى من الساعة 6:41 دقيقه صباحا ولغاية الساعة 9:19 دقيقة من صباح اليوم ذاته.
وقامت شركة الغازات الأردنية بتزويد المستشفى بالأكسجين بعد الطلب منهم، وبمجرد تعبئة الأكسجين في الخزانات عاد الأكسجين إلى أجهزة التنفس الاصطناعي، ما ينفي وجود أي عطل أو خلل فني في الخزان او التمديدات، وكان المشتكى عليه الطبيب المناوب الإداري من الساعة الرابعة من مساء يوم الجمعة 12/3/2021 وحتى الساعة الثانية من صباح يوم السبت 13/3/2021 هو المناوب الإداري، والذي كان أحری به أن يتأكد من مدى جاهزية تقديم مثل هذه الخدمة قبل تسليم المناوبة، سيما وأن غاز الأكسجين وكما ثبت أعلاه ينقطع مباشرة ودون سابق إنذار، ليتبين أن المستشفى يبقى دون مناوب إداري متفرغ يقوم على متابعته من الساعة الثانية ليلا ولغاية الساعة الثامنة صباحا وكل ذلك تم بموافقة المشتكى عليه مساعد المدير للشؤون الإدارية والفنية.
رابعا: ثبت بأن الموظف المسؤول في المستشفى عن طلبات تزويد الغازات واستقبالها وتخزينها بالخزانات والمستودعات الرئيسية هو المشتكى عليه والذي يعمل ممرضا قانونيا على كادر التمريض، وليس مؤهلا لهذا العمل حيث يتطلب فيمن يقوم بهذا العمل، أن يكون من ذوي الاختصاص بالغازات الطبية أو هندسة الأجهزة الطبية والمسمى الوظيفي له فني غازات طبية، فضلا عن عدم وجود مساعد أو بديل له، وجاء تكليفه بهذه المهام مع أنه غير مؤهل ومختص بها من قبل المشتكى عليه مدير المستشفى، وبعلم من المشتكى عليه المساعد لشؤون التمريض، والمشتكى عليه مساعد مدير المستشفى لشؤون التزويد والخدمات.
وفي ضوء وجود قسم للأجهزة الطبية في المستشفى، يرأسه المشتكى عليه رئيس قسم الأجهزة الطبية، كان بالإمكان اكتشاف نقص الأكسجين وتفادي انقطاعه لو قام بتوزيع المهام بين مهندسي القسم لجميع أيام الأسبوع، بما في ذلك يوما الجمعة والسبت، وهما يوم الحادثة واليوم الذي سبقه، اذ إن من شأن تفقد ضغط الأكسجين لدى المرضى في يوم الجمعة اكتشاف أي خلل في نظام الأكسجين في المستشفى، إلا أن رئيس قسم الأجهزة الطبية كان يقوم بتوزيع المهندسين على أيام الأسبوع بواقع مناوبتين الأولى (أحد، ثلاثاء، خميس) والثانية (اثنين، أربعاء) ويستثني يومي الجمعة والسبت من المناوبة دون مبرر لذلك، سيما في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، بسبب زيادة عدد الإصابات والادخالات والوفيات من مرضى كورونا.
خامسا: وفيما يتعلق بالكادر الصحي في المستشفى، فقد ثبت ومن خلال شهادات الشهود، وسجلات وزارة الصحة، أنه يزيد على (330) طبيبا و(450) ممرضا، لم يتم الاستفادة منهم بالشكل الأمثل، وعلى نحو ينسجم مع الحدث الطارئ المستجد المتمثل باستقبال مرضی فيروس كوفيد 19، وأن مرد الخلل في التوزيع هو الإهمال من إدارة المستشفى ممثلة بالمشتكى عليهم، مدير المستشفى، ومساعد المدير لشؤون التمريض، ومساعد المدير للشؤون الإدارية والفنية، والذين كان يتوجب عليهم وفي ضوء ما يشهده المستشفى من نسبة في أعداد مرضی الكورونا حتى أنها وصلت يومي 12 و13/2021/3 إلى (159) مريضا، أي ما نسبته حوالي 50% من الطاقة الاستيعابية للمستشفي، يشرف عليهم ووفق كشف الأطباء والممرضين لتلك التواریخ (8) أطباء و(12) ممرضا بتاريخ 12/3/2021، وأثبت الرجوع إلى الكاميرات أنهم كانوا على رأس عملهم، و(7) أطباء و(18) ممرضا بتاریخ 13/3/2021، وأثبت الرجوع إلى الكاميرات أنهم كانوا على رأس عملهم، وهو عدد قليل مقارنة مع عدد المرضى ولم تتمكن الكوادر الطبية والتمريضية من متابعة حالتهم والخدمات التي يحتاجونها ومنها مراقبة نسب ومستويات الأكسجين.
إضافة إلى أن بعض الأطباء كانوا بتخصصات ليست ذات علاقة بمرضى كورونا كأطباء الأسرة والجراحة والعظام وعندئذ لم يكونوا على مقدرة على التعامل مع حالات مرضى كورونا ويرجعون فيها إلى أطباء الباطني الموجودين معهم في المناوبة وعددهم غير كاف للقيام بمسؤولياتهم حيث إن المعايير الطبية المعمول بها تتطلب وجود ممرض لكل خمسة أو ستة مرضى في الأقسام العادية، وممرض لكل ثلاثة مرضى في أقسام العناية المتوسطة والحثيثة، مما يدل على مدى الإهمال والتقصير من مدير المستشفى ومساعده لشؤون التمريض والشؤون الإدارية والفنية وكذلك المناوب الإداري، والثابت أيضا أن وزارة الصحة قد زودت المستشفى بمهندس أجهزة طبية والذي يقع على عاتقه تولي مراقبة الغازات الطبية في المستشفى ونسبها وطلب التزويد لها في الوقت المناسب.
سادسا: ومن الوقائع الثابتة أيضا أن المشتكى عليه مدير مديرية الشؤون الصحية لمحافظة البلقاء، وحسب المهام والمسؤوليات الرئيسية وفقا للوصف الوظيفي لمدير الصحة وتحديدا في البند السادس عشر منه قد أشارت إلى مسؤوليته عن متابعة إدامة التزويد في المواقع المختلفة (مراكز صحية، مستودعات، مستشفيات) والذي تبين أنه لم يسبق له أن قام بعمل أي زيارة للمستشفى لتلك الغاية ولا يمنعه مانع من القيام بدوره في ذلك حتى وإن كان حسب ما ورد بإفادته بأن مدير المستشفى هو المسؤول عن ذلك، وهو من يقوم بمخاطبة الوزارة مباشرة دون الرجوع إليه مكررين في هذا الصدد ما ورد أعلاه من أن الوضع الوبائي الراهن كان بحاجة لتظافر الجهود وتكثيفها ودون النظر لأية مبررات قد تمنع من ذلك.
سابعا: كما أثبتت الخبرة التي أجريت من قبل خبيرين وهما: رئيس قسم الغازات، ورئيس شعبة الميكانيك في مستشفى الجامعة الأردنية، أن نظام التحويل للاسطوانات يدوي وليس آليا، فضلا عن عدم وجود رداد يمنع رجوع الأكسجين من الاسطوانات إلى الخزانات وهو خط الطوارئ، بعد نفاد التنك الرئيسي، مرده خطأ تشغيلي، إذ إن نظام التحويل للأكسجين بالأصل آلي، وقام كل من المشتكى عليهما الممرض القانوني ورئيس قسم الأجهزة الطبية، بإغلاق المحابس والصمامات، وثبت أيضا أن سبب عدم وجود رداد يمنع رجوع الأكسجين من الاسطوانات إلى الخزانات هو خطأ في التنفيذ، الذي تم بإشراف المشتكى عليه رئیس مجموعة الغازات الطبية في وزارة الصحة والمشتكى عليه رئيس قسم الأجهزة الطبية في المستشفى، وهو الأمر الذي أدى بمجمله إلى فشل نظام الاسطوانات الرديفة. كما ثبت ومن خلال الخبرة الفنية والمبرزات الخطية على أن نظام BMS معطل في جزئية الغازات في المستشفى، ولم تتم متابعته من قبل المشتكی علیه رئيس قسم الأجهزة الطبية، والذي لم يتقدم بأي طلبات صيانة، بالرغم من إمكانية صيانة هذا النظام، كونه لا يزال ضمن فترة الكفالة، إضافة إلى عدم وجود أي إنذار بخصوص الأكسجين بشكل خاص، من خلال نظام BMS للفترة الواقعة يومي 12 و2021/3/13، أي وقت وقوع الحادثة ولكامل الفترات السابقة بسبب تعطل لوحات التحكم.
ثامنا: أما بخصوص المشتكى عليهم، أمين عام وزارة الصحة، ومساعد الأمين العام للشؤون الفنية والصحية، ومساعد الأمين العام لشؤون الخدمات، ومدير مديرية الهندسة الطبية، وبالرجوع للوصف الوظيفي لكل منهم والذي يلزمهم بالمتابعة والإشراف فيما يتعلق بأمور الخدمات والأجهزة الطبية والتزويد، وإجراء الزيارات الميدانية بخصوص ذلك، وتكليف شخص بمهمة مراقبة مخزون الأكسجين في المستشفى، سيما وأن قسم مرضى كورونا في مستشفى السلط الحكومي قد تم افتتاحه حديثا، وكان من المتوجب على كل منهم، وكل من جهته، التأكد والتثبت من مدى استعداد وجاهزية المستشفى، والخدمات المطلوبة لهذا القسم، تحديدا وعلى رأسها ضمان إمداد المرضى بالأكسجين، هذا من جهة، فيما يتعلق بهم جميعا، ومن جهة أخرى فقد قصر (المشتكى عليه مدير مديرية الهندسة الطبية وبما له من صلاحيات من التأكد من صلاحية نظام الإنذار لإمدادات المستشفى بالغازات، وغاز الأكسجين على وجه التحديد، فضلا عن أنه قد تبين بأن قسم الأجهزة الطبية لا يتواجد أي من موظفيه فعليا في يومي الجمعة والسبت، وهو الذي صادف الحادثة، واليوم الذي سبقه في المستشفى، خصوصا في ظل الظرف الطارئ المتعلق بزيادة عدد المرضى بسبب جائحة كورونا.
تاسعا: وإمعانا من النيابة العامة في ملاحقة أي مقصر كان من الممكن أن تلحقه مساءلة قانونية وحفاظا منها على الأدلة والبينات التي من الممكن أن تتأثر لاحقا بمرور الوقت فقد أجريت الخبرة الطبية للتحقق من مرضى الأقسام التي تعرضت لنفاد الأكسجين فيها وبيان الحالة الصحية لهم ما قبل نفاد الأكسجين والحالة الصحية ما بعد ذلك وبيان فيما إذا كان لنفاد الأكسجين دور في تدهور حالتهم الصحية والتي أجريت بمعرفة استشاريين أول تخدير وعناية حثيثة في مستشفى الجامعة الأردنية، ومدير مديرية المركز الوطني للطب الشرعي، وثلاثتهم خبراء، فقد تبين أن عدد الحالات التي تعرضت لتدهور وضعها الصحي (11) حالة من أصل (58) مريضا كان قد تم إدخالهم في الأقسام التي تعرضت لانقطاع الأكسجين، كما جاءت الخبرة الطبية من قبل استشاري الأمراض الصدرية للمرضى الـ11 بعدم وجود ما يدل على حصول مضاعفات ذات أهمية نتيجة التعرض لانقطاع الأكسجين من ناحية الأمراض الصدرية، إلا أنه وسندا لنص المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات الجزائية وحيث إن هنالك قيدا على حرية النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام فيما يتعلق بجرم التسبب بالإيذاء الذي من الممكن إسناده للمشتكى عليهم وفي ظل عدم تقديم أي شكوى من قبل المتضررين لم يتم إسناد أي مادة جرمية لهم بهذا الخصوص.
وبتطبيق القانون على هذه الوقائع، وجدت النيابة العامة أن ما قام به المشتكى عليهم جميعا من أفعال وكل حسب التفصيل الوارد بالفقرات أعلاه تمثل من جانبه بالإهمال والتقصير وقلة الاحتراز الذي نتج عنه وفاة سبعة أشخاص إنما تشكل من جانبه كافة أركان وعناصر جرم التسبب بالوفاة بالاشتراك خلافا لأحكام المادة 343 و76 مكررا سبع مرات.
الرأي