رفعت القمة الثانية المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من آمال إنهاء أطول وقف لإطلاق النار في التاريخ واستبداله بمعاهدة سلام دائمة.
ولا تزال سول وبيونغ يانغ رسمياً في حالة حرب بعد أن انتهت الحرب الكورية 1950-1953 بينهما بمجرد هدنة.
وقال موفد الولايات المتحدة الخاص إلى كوريا الشمالية ستيفن بيغون الأسبوع الماضي، إن ترامب "مستعد لإنهاء هذه الحرب"، مشعلاً تكهنات بأن النهاية الرسمية لهذا النزاع تلوح في الأفق، خصوصاً مع لقاء ترامب وكيم في فيتنام الشهر الحالي.
لكن محللين قالوا، إن التوصل لمعاهدة سلام كاملة ينطوي على تعقيدات كثيرة، وسيحتاج إلى مفاوضات مطولة.
ما هو الوضع الراهن؟
انتهت الحرب الكورية بهدنة دون توقيع اتفاق سلام، ما ترك البلدين تقنياً في حالة حرب حتى الآن.
وضمت قائمة الموقعين على الهدنة القيادة الأميركية لقوات الأمم المتحدة التي شاركت في الحرب إلى جانب كوريا الجنوبية بالإضافة للصين وكوريا الشمالية.
وشكّل إعلان انتهاء الحرب أحد اتفاقات أول قمة بين كيم ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-أن العام الماضي، لكن القليل من التقدم تم إحرازه مذاك، خصوصاً مع استمرار الخلاف بين واشنطن وبيونغ يانغ بخصوص الترسانة النووية لنظام كيم.
وفي خطابه لمناسبة العام الجديد، دعا كيم إلى "مفاوضات متعددة الأطراف لاستبدال وقف إطلاق النار الحالي (..) بآلية سلام على صلة وثيقة بالموقعين على اتفاق الهدنة".
من يريد معاهدة سلام ولماذا؟
بالنسبة لبيونغ يانغ، يعد التوصل لمعاهدة سلام أمراً حيوياً؛ إذ إنها ستعني أن "كوريا الشمالية والولايات المتحدة لم يعودا عدوين"، حسب ما قال كوو كاب-وو الأستاذ في جامعة دراسات كوريا الشمالية في سول.
ويلقي هذا السيناريو تأييداً في سول، إذ يدعمه الرئيس مون الذي يرفع شعار جعل شبه الجزيرة الكورية "خالية من الحرب".
لكن واشنطن تنظر لمعاهدة كهذه بحذر وقلق؛ إذ إنها ستثير تساؤلات حول تبرير تحالفها العسكري مع سول خصوصاً جدوى بقاء 28 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية.
وقال كوه يو-هوان الأستاذ في الدراسات الكورية الشمالية في جامعة دونغوك، إن "الولايات المتحدة تخشى أن تؤثر تغييرات مفاجئة للنظام الإقليمي (في المنطقة) على مصالحها، وهو ما لن يكون جيداً خصوصاً مع استعراض الصين لعضلاتها".
وسيمثل التوصل لمعاهدة سلام أخبارا جيدة لبكين التي تسعى "لتخفيض الدور الأميركي" في شبه الجزيرة، على ما أضاف كوه.
هل من فرصة في قمة فيتنام؟
احتمال التوصل لمعاهدة سلام بين الكوريتين في قمة فيتنام ضئيل جداً، خصوصاً مع التعقيدات التي تلف المسألة.
وقال المحلل كوو، إن الاتفاق يستلزم "عدة متغيرات عالمية كثيرة" تتضمن تعديل دستور الكوريتين، وإعادة النظر في دور القوات الأميركية.
وقال كيم دونغ-يوب المحلل في معهد دراسات الشرق الأقصى في سول، إن المفاوضات المتوقعة للتوصل لهذه المعاهدة قد تستغرق أكثر من ثلاث سنوات.
والسيناريو الأفضل، هو أن تعلن الأطراف المعنية، الكوريتان والصين والولايات المتحدة، انتهاء الحرب رسميا في شبه الجزيرة في بيان سياسي.
وأوضح ميونغ هيون المحلل في معهد آسان للدراسات السياسية في سول أن "هذا سيمهد الطريق لمعاهدة سلام".
وذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية اليومية أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيكون في دانانغ (المرشحة لاستضافة قمة ترامب وكيم) لاجتماعات مع نظيره الأميركي.
ما هو التأثير المتوقع؟
يقدم المحللون وجهات نظر مختلفة، لكن الجميع يتفقون على جانب واحد، وهو أن نهاية الحرب ستثير بلا شك جدلا حول تواجد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.
وانسحبت القوات الصينية، التي قاتلت إلى جانب الكوريين الشماليين في الحرب الكورية من شبه الجزيرة في العام 1956، ومع نهاية رسمية للنزاع، ستجد واشنطن صعوبة لتبرير وجودها العسكري في كوريا الجنوبية.
لكن التوصل لمعاهدة سلام، سيضع أيضاً ضغوطاً متزايدة على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للتسلح النووي، الذي يزعم نظام كيم مرارا أنه تم تطويره للدفاع عن نفسه ضد الولايات المتحدة.
وقال المحلل كوه، إن "إعلان نهاية الحرب ينهى العلاقات العدائية شفهياً"، وتابع "وستنهيها معاهدة سلام بطريقة ملزمة قانونيا".
أ ف ب