قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة ليس لديها جدول زمني لسحب قواتها من سوريا، لكنها لا تخطط للبقاء إلى أجل غير مسمى، في رسالة قوية مفادها أن القوات الأميركية قد تبقى إلى أن تنتهي المعركة ضد تنظيم الدولة الإرهابي، المعروف بـ "داعش".
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ما زالت تستعيد أراضي من تنظيم "داعش" في سوريا، بعد قرابة أسبوعين من إعلان واشنطن أنها ستسحب قواتها البالغ قوامها نحو 2000 جندي من سوريا.
وقال ترامب في ذلك الحين، إن القوات نجحت في مهمتها، ولم تعد هناك حاجة لوجودها هناك.
وفاجأ قرار الإدارة الأميركية المسؤولين في واشنطن والحلفاء، وكان سببا في قرار وزير الدفاع جيم ماتيس الاستقالة. كما أثار مخاوف من أن يعيد "داعش" تجميع صفوفه.
وسعى المسؤول في وزارة الخارجية، في حديث للصحفيين قبل زيارة الوزير مايك بومبيو إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، إلى تبديد تلك المخاوف على ما يبدو.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "ليس لدينا جدول زمني لسحب قواتنا من سوريا".
وأضاف "سيتم بطريقة نواصل فيها نحن وحلفاؤنا وشركاؤنا الضغط على "داعش" في كل مكان، ولا نترك أي فراغ للإرهابيين".
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة لا تنوي الاحتفاظ بوجود عسكري لأجل غير مسمى في سوريا.
وأبلغ مسؤولون أميركيون أن الانسحاب قد يستغرق عدة أشهر؛ مما يمنح القوات المدعومة من الولايات المتحدة الوقت لتوجيه ضربات نهائية "لداعش" المتشدد.
لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة يسافر مع جون بولتون مستشار البيت الأبيض للأمن القومي في جولة إلى الشرق الأوسط قال، إن ترامب تلقى تأكيدات من قادته العسكريين تفيد بأن مهمتهم "يمكن إنجازها في غضون أسابيع".
وقال ترامب يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا ببطء "على مدى فترة زمنية" وإنها ستحمي المقاتلين الأكراد الذين تدعمهم في البلاد حينما تسحب قواتها.
وقال جاريت ماركيز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي "سيسافر بولتون إلى إسرائيل وتركيا لبحث انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وكيف ستعمل الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها للحيلولة دون عودة تنظيم "داعش" للظهور، والوقوف إلى جانب الذين حاربوا معنا ضد "داعش"، والتصدي للسلوك الإيراني الخبيث في المنطقة".
وأضاف ماركيز أن الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، وجيمس جيفري مبعوث الولايات المتحدة الخاص بسوريا سينضمان إلى بولتون في تركيا.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن جيفري سيتولى دورا إضافيا، وهو المبعوث الخاص للتحالف ضد "داعش".
وسيشارك جيفري في المفاوضات بشأن العملية السياسية، وسيتولى أيضا الدور الدبلوماسي للتنسيق مع الحلفاء والشركاء في محاربة "داعش".
كان بريت ماكجورك المبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي ضد "داعش" استقال من منصبه الشهر الماضي؛ بسبب قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا.
الضربات الأخيرة
قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شون روبرتسون، إن قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة والتي تضم مقاتلين أكرادا، سيطرت على بلدة الكشمة في الثاني من يناير، بعدما سيطرت على بلدة هجين في 25 ديسمبر.
وفي اليوم الذي سيطرت فيه قوات سوريا الديمقراطية على الكشمة، عبر ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء عن رغبته القوية في سحب القوات تدريجيا من سوريا، واصفا إياها بأرض "الرمال والموت".
وأضاف ترامب أن قتال "داعش" أمر يعود إلى دول أخرى، منها روسيا وإيران.
وقال "نحن نضربهم بكل قوة، أفراد "داعش"". وأضاف "نحن بصدد توجيه الضربات الأخيرة".
وفي بيان منفصل الجمعة، قال التحالف بقيادة الولايات المتحدة إنه نفذ 469 ضربة في سوريا في الفترة بين 16 و29 ديسمبر ، ودمرت قرابة 300 موقع قتالي، وأكثر من 150 منطقة لتحضير الهجمات، وعددا من طرق الإمداد ومنشآت لتخزين زيوت التشحيم ومعدات.
ويقول خبراء، إن انسحاب الولايات المتحدة يمكن أن يسمح "لداعش" بإعادة تنظيم صفوفه. وكان قرار ترامب المفاجئ بسحب القوات سببا في استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، إن قوات التحالف، الذي تنسق واشنطن عملياته، تواصل مساعدة قوات سوريا الديمقراطية بالدعم الجوي ونيران المدفعية في وسط وادي نهر الفرات.
وأضاف روبرتسون "سنواصل العمل مع التحالف والشركاء الإقليميين من أجل إلحاق هزيمة تامة "داعش".
ووصف السيطرة على هجين بأنها تطور مهم.
وقال "كان هذا حدثا مهما، نظرا لأنها كانت ضمن أكبر المعاقل الأخيرة "لداعش" في وسط وادي نهر الفرات".
وأكد مسؤولان أميركيان، شريطة عدم الكشف عن اسميهما، أن الجيش الأميركي يساعد في العمليات.
وجرى تنفيذ معظم الحملة الأميركية باستخدام طائرات حربية انطلقت من قطر، ومواقع أخرى في الشرق الأوسط.
روتيرز