قال رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري الخميس إنه "لم يكن هناك داع للتعجل" في إشهار التجمع الوطني للتغيير لأن "المجموعة لم تكن جاهزة أو مهيأة بعد، كما أن اختيار التوقيت والمكان المناسبين هما جزء أساسي للنجاح".
وأضاف المصري في بيان حصلت "المملكة" على نسخة منه أن "إنشاء أي إطار سياسي جديد يجب أن يكون بناؤه متينا وأدبياته واضحة وراسخة لكي لا يستغل من أية جهة معادية لإضعاف الدولة ومؤسساتها ووجودها"، خاصة في ظل وجود الأردن "في عين عاصفة الأخطار التي تجتاح المنطقة".
"إصلاح مؤسسات الدولة مطلوب وملح، بما في ذلك إصلاح وتطوير كامل مناخ العمل السياسي في البلاد، كما أن ما هو أصح، في اللحظة الراهنة، هو حماية الدولة الوطنية الأردنية وتحصين مؤسساتها، وتقوية وتدعيم مواقفها المعلنة من مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، ومن كل الضغوط التي تستهدف إضعاف قدرة الدولة الأردنية الناجزة في تلبية حاجات شعبها ومواطنيها إلى أن تمر عاصفة المخاطر الإقليمية الجارفة".
المصري أوضح في ما يبدو أنه تعليق على عدم مشاركته في إشهار "التجمع الوطني للتغيير"، أنه كان في الأشهر الماضية طرفا في حوارات عامة مع أفراد وأطراف أردنية متعددة مهتمة بالعمل الوطني والشأن الأردني العام بهدف تقديم أفكار وصيغة وطنية جامعة تدفع عجلة الإصلاح إلى الأمام".
"من موضوعات هذا الحوار التي تم طرحها كان تشكيل إطار سياسي عام يضم من يوافقون على مبادئه العامة في الإصلاح أفرادا وقوى سياسية وحزبية"، وفق المصري.
رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات أعلن الاثنين 20 أيار/مايو عن إشهار التجمع الوطني للتغيير.
عبيدات خلال مؤتمر صحفي عقد في مجمع النقابات إن "إشهار التجمع يأتي في ظل المخاطر التي تحيط بالأردن والقضية الفلسطينية والمنطقة بشكل عام من تهديدات وما يطرح من حديث عن صفقة القرن، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد".
وأضاف عبيدات أن التجمع، الذي لا يزال في مراحله الأولى، أبوابه مفتوحة للجميع، ويضم أحزابا سياسية وفعاليات نقابية وشبابية، وأضاف أنه "سيتم إعداد خارطة طريق وتحديد مدد زمنية لتنفيذها بعد اكتمال الراغبين بالانضمام إليه".
لكن المصري قال إنه أكّد منذ بداية الحوارات على "ضرورة بناء عملية الإصلاح الحقيقي بإصرار وبحرص ودقة شديدين"، مضيفا أنه "لم يكن هناك داع للتعجل في الإشهار".
وتابع المصري في البيان قائلا إن بعض المشاركين في تلك الحوارات بادروا في الإعلان عن موعد أول لإشهار ذلك التجمع "وهو ما لم أكن موافقا عليه، فجرى الإعلان عن تأجيله إلى أجل غير مسمى. ثم أعلن عن موعد جديد، حيث جرى إشهار التجمع العتيد وأنا خارج البلاد، وقد فوجئت بما قيل في حفل الإشهار حول هذا الموضوع".
"كان رأيي دوما وما يزال أن التوقيت وتقدير الظرف الموضوعي هو مسألة أساسية قد ترتقي في أهميتها إلى مستوى العمل المقصود نفسه وخصوصا في العمل العام"، وفق المصري، الذي أكّد على ضرورة "التوازن بين طبيعة التحديات والمشكلات الداخلية التي تعاني منها البلاد، وبين التحديات والأخطار الخارجية التي تتعرض لها".
التحديات الخاريجة والإقليمية
المصري قال إن التحديات الخارجية والإقليمية طغت على ما عداها. إذ "تتزايد الضغوط الخارجية، والتطورات الخطيرة على الدولة الأردنية باضطراد، بكل ما تعنيه الكلمة وعلى نظامها السياسي أيضا تزامنا مع اقتراب موعد الإعلان الأميركي عن مبادرة لتسوية القضية الفلسطينية والتي تعرف باسم صفقة القرن التي بات واضحا أنها أقرب إلى التصفية منها إلى التسوية".
وعلّق المصري بالقول إن ما يعرف باسم "صفقة القرن" ليست قدرا ويمكن إسقاطها، موضحا أنه "لا أدل على ذلك عمليا من الإعلان عن الجزء الاقتصادي من تلك الصفقة بالموعد الذي تم إعلانه عن مؤتمر البحرين لمساعدة الفلسطينيين اقتصاديا، وقبل الحديث عن مستقبلهم ومصيرهم السياسي ... وكأنهم يطلبون من الفلسطينيين مبادلة الوطن بالخبز".
"حجم المخاطر المتنوعة، الواقعة على الأردن، يحتم علينا مراجعة أولوياتنا الوطنية"، بحسب المصري.
وبيّن المصري أن تغليب المخاطر الاستراتيجية التي يتعرض لها الأردن كان المحاور الأساسي في كل نقاشات الحوارات الوطنية التي سبقت إشهار التجمع، وأضاف أن هدفها كان "أن تجمع ولا تفرق".
"هذا كان واحدا من موضوعات اختلافي مع الأخوة"، وفق المصري، الذي نوّه إلى "حساسية اللحظة الأردنية الراهنة"، في ظل وجود "متربصين كثر"، وهو أمر يدعو إلى أن يكون إنشاء أي إطار سياسي جديد متينا كي لا يستغل من أية جهة معادية لإضعاف الدولة ومؤسساتها.
"إنني، كمواطن أردني، وفي كل الأحوال والظروف، لم أكن، ولا أستطيع أن أكون، إلا مع الدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية وقيادتها، وخصوصا في اللحظة الراهنة. ولست وحيدا في هذا المضمار"، يقول المصري.
المملكة