أعلنت مؤسسة التمويل الدولية، نيتها زيادة محفظتها الاستثمارية في الأردن عبر تنفيذ مشاريع في قطاعات "ذات أولية"، حسبما ذكرت وزارة التخطيط، السبت.
وأشار وزير التخطيط والتعاون الدولي، وزير دولة للشؤون الاقتصادية، محمد العسعس الذي اختتم زيارة عمل إلى الولايات المتحدة، إلى دور المؤسسة "المهم في دعم القطاع الخاص الأردني وتنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر زيادة استثمارات المؤسسة في قطاعات البنية التحتية والتعليم والمياه والنقل وتكنولوجيا المعلومات والسياحة، ما سيساهم في زيادة في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ورفع معدلات الدخل وتحسين مستوى خدمات أساسية مقدمة لمواطنين".
وبحث العسعس مع الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة التمويل الدولية، ستيفاني فريدبيرغ، "خطوات لاحقة خاصة بإطلاق صندوق تطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي سيساهم في إعداد دراسات فنية ومالية لمشاريع استثمارية تم الإعلان عنها في مؤتمر مبادرة لندن الذي عقد في شباط/فبراير 2019".
واختتم وزير التخطيط والتعاون الدولي وزير دولة للشؤون الاقتصادية محـمد العسعس، السبت، زيارة عمل إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي استمرت خلال الفترة من 12-16 تموز/يوليو الحالي.
وعقد الوزير العسعس اجتماعات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية تضمنت لقاءات مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية ووزارة المالية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومؤسسة الاستثمار الأميركية لما وراء البحار (OPIC)، والإدارة الأميركية وكبار موظفي لجان المخصصات في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي، كما تضمنت الزيارة اجتماعات مع الإدارة العليا للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وهدفت الزيارة إلى "اطلاع شركاء تنمويين للأردن بأجندة وأولويات الحكومة لتحقيق نمو اقتصادي وسعيها إلى إيجاد فرص العمل ورفع مستوى الدخل للمواطنين وتحسين مستوى خدمات أساسية تقدمها الحكومة، في ظل ما حققه الأردن من خطوات لتحقيق الاستقرار المالي والمنعة الاقتصادية، وذلك بهدف إيجاد آليات جديدة لاستدامة الدعم والمساعدات للمملكة خلال الفترة القادمة للمساهمة في الجهود الحكومية الرامية لتحقيق تلك الأولويات".
واطلع العسعس مسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس على ما قام به الأردن "لتحقيق الاستقرار المالي، وتقديم عرض بشأن إصلاحات وإجراءات قامت وتقوم بها الحكومة لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في قطاعات حيوية".
كما تم التباحث حول "أولويات ومجالات التعاون التنموي ضمن حزمة المساعدات الاقتصادية الأميركية للأردن للأعوام 2019-2020، للمساهمة في دعم جهود الحكومة في قطاعات التعليم والصحة والمياه والنقل، بالإضافة إلى دعم الموازنة العامة".
وأكد العسعس خلال الاجتماعات "العلاقات المتميزة والتاريخية التي تجمع بين عمّان وواشنطن على الصعد كافة ... يعكس هذا الدعم مستوى متقدم وصلت إليه العلاقة بين البلدين وشراكة استراتيجية تحكم هذه العلاقات، وجهود متواصلة يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني، لتعزيز وتوطيد أواصر التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان لهذا الدعم الأثر الواضح في مسيرة الأردن الإصلاحية والتنموية".
الولايات المتحدة أشادت "بالدور المحوري الذي يقوده الملك في تحقيق الاستقرار في المنطقة وجهود يبذلها الأردن لمواجهة تحديات مالية واقتصادية، وتحقيق نمو اقتصادي، بالإضافة إلى تثمين دور الأردن في استضافة اللاجئين السوريين، ما يحتم استمرارية توفير الدعم للأردن للمساهمة في التخفيف من أعباء يتحملها الأردن، واستدامة خدمات أساسية للأردنيين واللاجئين في مجتمعات مستضيفة".
واصلع وزير التخطيط خلال الزيارة رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس بتطورات سير العمل في تنفيذ الإصلاحات وتحسين الوضع الاقتصادي من خلال تنفيذ مصفوفة الإصلاحات للخمس سنوات المقبلة والتي تم الإعلان عنها خلال مؤتمر لندن الأخير والذي عقد في شباط/فبراير 2019.
وأشاد مالباس "بإصلاحات اقتصادية نفذتها الحكومة الأردنية خلال الفترة الأخيرة". وقال إن من المهم "دور البنك الدولي التشاركي مع الحكومة الأردنية في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات عبر توفير دعم مالي وفني لازم لهذه الغاية، والتركيز على إيجاد آليات تمويل مبتكرة لدعم جهود حكومية في تحقيق أهدافها وأولوياتها".
وشكر العسعس نيابة عن الحكومة الأردنية البنك الدولي على "الدعم المالي والفني المتواصل المقدم للأردن ومشاركته في دعم الحكومة الأردنية في تنفيذ إصلاحات ومشاريع تنموية في مختلف القطاعات الرئيسية".
كما اجتمع العسعس مع كريستالينا جورجيفا، الرئيس التنفيذي للبنك الدولي، وعقد لقاءات مع مسؤولي البنك الدولي تضمنت، نائب الرئيس لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونائب الرئيس للنمو العادل والتمويل والمؤسسات، ونائب الرئيس للبنية التحتية، ونائب الرئيس لتمويل التنمية، ونائب الرئيس لسياسة العمليات والخدمات القطرية، ومسؤولين معنيين بملف التعاون مع الأردن.
وأكد وزير التخطيط على "التزام الحكومة الأردنية في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات للسنوات الخمس المقبلة والتي تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ورفع مستوى الدخل للمواطنين وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وجذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة."
وبحث الجانبان أولويات التعاون المستقبلية بما في ذلك البرامج والمشاريع القائمة والبرامج المنوي تنفيذها مع البنك الدولي خلال الفترة القادمة، وتم التباحث حول ايجاد آليات تمويلية مبتكرة للأردن مثل ضمانات للقروض وتوفير تمويل ميسر مقرون بمنح غير مستردة.
وثمن المسؤولون في البنك الدولي بدور الأردن في استضافة اللاجئين السوريين وتقديم الخدمات الأساسية وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية المحفزة للنمو، كما أكد المسؤولون على موقف الإدارة العليا للبنك بالاستمرار في دعم الأردن وتغطية احتياجاته التمويلية في ظل الظروف التي يمر بها الأردن، وكونه أحد أكبر البلدان المستضيفة للاجئين.
كما قدم الوزير العسعس نيابة عن الحكومة الأردنية الشكر للبنك الدولي على جهود البنك الدولي في دعم الأردن وبالأخص قرض سياسة التنمية الثاني حول النمو المتوازن وخلق فرص العمل وبقيمة (1.45) مليار دولار والذي تم توقيع اتفاقية تمويله في شهر حزيران/يونيو 2019.
رحلة الأردن الاصلاحية
وترأس الوزير العسعس أيضاً جلسة حوارية في البنك الدولي إلى جانب فريد بلحاج، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحسن ميرزا، المدير التنفيذي، بعنوان "رحلة الأردن الإصلاحية من الانتقال إلى التحول".
وشارك في الجلسة فريق البنك الدولي العامل على متابعة تنفيذ برامج ومشاريع البنك في الأردن، وقد قدم الوزير عرضاً حول الإصلاحات التي نفذتها الحكومة الأردنية في الفترة الماضية والتي قادته إلى تحقيق الاستقرار المالي والمنعة الاقتصادية. كما شرح وزير التخطيط أولويات الحكومة الأردنية في المرحلة الحالية والمركزة على زيادة النمو الاقتصادي ورفع مستوى الخدمات الأساسية المقدمة وخلق فرص العمل.
وتضمنت الجلسة حواراً مفتوحاً مع وزير التخطيط والتعاون الدولي، تم التركيز خلاله على أهمية الدور الذي يقوم به البنك كشريك للتنمية في الأردن في تحقيق أهداف وأولويات الحكومة من خلال المشاريع التنموية التي ينفذها البنك في المملكة وجلب الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية للمساهمة في مسيرة الإصلاح التنموي في المملكة.
والتقى وزير التخطيط والتعاون الدولي بالسيد جهاد أزعور، رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي ونائبه السيد ثانوس ارفانوتيس وفريق الصندوق العامل على برنامج الأردن، حيث قدم وزير التخطيط والتعاون الدولي عرضاً حول الإصلاحات التي قامت بها الحكومة وتلك التي تنوي تنفيذها لتحقيق النمو الاقتصادي ورفد سوق العمل بالوظائف الجديدة وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار المالي.
ومن جانبه أكد السيد أزعور أن الأردن بذل جهوداً كبيرة للمحافظة على استقراره المالي، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة التي قام بها ضمن مصفوفة الإصلاحات للخمس سنوات القادمة، على الرغم من التحديات التي واجهها نتيجة التطورات الإقليمية وما تبعها من تدفق اللاجئين واغلاق أهم المنافذ التجارية وارتفاع تكاليف الاقتراض الخارجي.
كما شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي في حوار طاولة مستديرة في مركز ودرو ويلسين الدولي للأبحاث (Woodrow Wilson International Center for Scholars)، حيث تحدث الوزير العسعس عن الوضع الاقتصادي والتحديات التي تواجه الأردن بالإضافة الى تقديم عرض حول أجندة الحكومة الأردنية لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وبالأخص للشباب والمرأة.
وتطرق وزير التخطيط والتعاون الدولي الى أهمية تذليل العقبات التي تحول دون مشاركة المرأة في سوق العمل وتوفير بيئة عمل مناسبة وآمنة لتشجيعها على العمل بما في ذلك تحسين وتطوير قطاع النقل العام وتوفير خدمات لرعاية الأطفال، كما تضمن النقاش الجهود الحكومية والمبادرات التي قامت بها لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتوسيع الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى إصلاحات قطاع التعليم ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية.
وعبر وزير التخطيط والتعاون الدولي عن شكر الأردن، حكومةً وشعباً، لشعب وحكومة الولايات المتحدة الأميركية على الدعم المستمر المقدم للمملكة والخطوات الحثيثة والجدية التي اتخذها الجانب الأميركي لتوفير دعم ومساعدات إضافية للمملكة خلال السنوات الماضية وبالأخص في ضوء الأعباء التي يتحملها الأردن بسبب الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وأزمة اللجوء السوري.
وضم الوفد المرافق أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، وبحضور السفيرة الأردنية لدى الولايات المتحدة الأميركية دينا قعوار.
المملكة