بدأت أعمال مؤتمر جديد للجهات المانحة الثلاثاء، في بروكسل لجمع نحو 9 مليارات دولار لمساعدة لاجئين ونازحين سوريين، لكن الأموال المخصصة للفئة الأخيرة لا ينبغي أن تستخدم لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد كما يحذر الأوروبيون.
وصرح دبلوماسي أوروبي لفرانس برس "يجب ألا يكون هدف المؤتمر فقط جمع الأموال. يجب أن يكون مرفقا برسالة سياسية حول اشتراط أن تكون المساعدات لإعادة الإعمار، ورفض إفلات مسؤولين سوريين متهمين بارتكاب جرائم من العقاب".
وقدرت الأمم المتحدة بـ 5.5 مليارات دولار (4.4 مليارات يورو) الحاجات المالية لمساعدة 5.6 ملايين لاجئ خارج البلاد في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.
وسيتم تخصيص مبلغ إضافي قدره 3.3 مليارات دولار (2.9 مليار يورو) للنازحين داخل سوريا الذين يواجهون أوضاعا إنسانية "لا تحتمل" بحسب منظمة "أطباء العالم".
وقيمة الوعود ستكشف الخميس في ختام الاجتماع الوزاري الذي تتولى رئاسته فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، وممثلا الأمم المتحدة مساعد الأمين العام مارك لووكوك والمفوض الأعلى للاجئين فيليبو غراندي.
وأعلنت بريطانيا مساهمة بقيمة 400 مليون جنيه (464 مليون يورو).
تراجع حماسة الجهات المانحة
وقال مسؤول أوروبي عشية بدء هذا المؤتمر الثالث في بروكسل،والسابع من نوعه منذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، "نلاحظ ضعف حماسة الجهات المانحة. لا يمكن القيام بأي شيء في حال لم تتوافر الأموال".
في العام 2018، كانت الالتزامات أقل من التوقعات مع 4.4 مليارات دولار (3.5 مليارات يورو)، أي نصف الـ 9.1 مليارات دولار (7.3 مليارات يورو) التي طالبت بها الأمم المتحدة.
وكان الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء لبت نداء الأمم المتحدة، وقدمت ثلاثة أرباع قيمة الهبات. ولم تكشف واشنطن التي سيمثلها الخميس جيمس جيفري الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا قيمة مساهمتها العام الماضي.
وتعهدت عدة جهات مانحة خلال مؤتمر العام 2018 بتقدم منح على ثلاث سنوات. ووعدت فرنسا بـ 1.1 مليار يورو للفترة بين 2018-2020.
وكانت مجمل التعهدات لعامي 2019 و2020 حددت بـ 3.4 مليارات دولار (2.7 مليار يورو).
وألقت انتقادات الرئيس السوري للـ "الحصار الاقتصادي" المفروض على بلاده وتنديده بالعقوبات الأوروبية والأميركية بظلالها على المؤتمر.
لا إفلات من العقاب
وقال دبلوماسي أوروبي "من غير الوارد التطبيع مع نظام دمشق وهو ما قد تكون بعض دول الاتحاد مستعدة للقيام به".
وأضاف "يخشى من أن يتم تحويل المساعدات الدولية إلى المناطق الموالية للحكومة".
وأصر دبلوماسي أوروبي على أنه "أساسي" أن توزع على 5 ملايين نازح سوري، وتنقل أيضا إلى المناطق في شمال شرق البلاد المحررة من قبضة تنظيم الدولة الإرهابي المعروف باسم "داعش" بفضل قوات سوريا الديمقراطية الكردية أساسا.
وأوضح أن "الخطر هو أن تكون هذه المناطق ميالة إلى التعايش مع النظام لتحمي نفسها من تركيا إذا تم التخلي عنها".
ولم يعد الاتحاد الأوروبي يطالب بتنحي الرئيس السوري كشرط للمساعدة في إعادة إعمار البلاد، لكنه يطالب بفترة انتقالية.
وقال الدبلوماسي "يجب أن نكون واقعيين. لا يمكن أن يحصل تغيير في النظام بين ليلة وضحاها، لكن مؤشرات مرتقبة حول إطلاق عملية انتقالية سياسية ذات مصداقية، ويمكن للمساعدة لإعادة الإعمار أن تشكلان عاملا مؤثرا على النظام".
وأضافت دول عديدة منها فرنسا شرطا آخر هو التصدي للإفلات من العقاب.
في العام 2018، قطع وزراء 7 دول - ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا والدنمارك وبلجيكا - وعدا بـ "ألا يفلت أي مسؤول عن جرائم ارتكبت في سوريا من العدالة".
أ ف ب