جارى البحث

متطوعون ينشطون لمحاربة آفة الانتحار

تاريخ الإنشاء: 05-08-2018 03:14
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
متطوعون ينشطون لمحاربة آفة الانتحار
نور صفي الدين، 24 عاما، تقوم بتمارين الإحماء قبل البدء بالجري قرب شواطىء العاصمة اللبنانية، بيروت، 13 يوليو 2018. أ ف ب

على واجهة بيروت البحرية تهرول نور صفي الدين متجاوزة المتنزهين عصرا، في نشاط تحرص هذه الشابة البالغة 24 عاما على ممارسته من أجل البقاء.

وقد كتبت هذه الصحافية قبل فترة قصيرة "أركض حتى أستمر وأجعل الحياة تضحك لي حتى لو أنها أبكتني، أو فعليا حتى لا أموت من بعد ما صارت فكرة الانتحار تتنفس في قلب رأسي".

في لبنان لطالما كانت الصحة النفسية والانتحار من المحرمات. فالديانتان الرئيسيتان في البلاد المسيحية والإسلام، تحرمان الانتحار.

وغالبا ما تفضل العائلات التستر على عمليات انتحار أفرادها خشية وصمة العار الاجتماعية، ما يعقّد مكافحة هذه الظاهرة.

وتقول نور الكك من وزارة الصحة إن "بعض العائلات تفضل القول إن احد أفرادها قد وقع حتى لا تنبذ في المجتمع".

وكانت دراسة أجريت في 2008 اعتبرت أن بالغا لبنانيا من كل ثلاثة سيعاني من اضطراب نفسي قبل سن الخامسة والسبعين.

فقد عرف لبنان حربا استمرت 15 عاما (1975-1990) ولا يزال يحمل ندوب هذا النزاع ويواجه أزمات سياسة متكررة. ويسجل في هذا البلد تفاوت اجتماعي كبير.

وزادت معدلات الانتحار في الفترة الأخيرة بشكل مقلق  لكن هذه الأرقام قد لا تكون تعكس الحقيقة كاملة.

فخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2018، أقدم 89 شخصا على الانتحار في مقابل 143 خلال عام 2017 برمته على ما تظهر أرقام قوى الأمن الداخلي.

وبحسب هذه الأرقام ثمة محاولة انتحار كل يومين ونصف اليوم في هذا البلد المتوسطي الصغير.

ومن أجل تغيير الذهنيات وإنقاذ الأرواح، قرر شباب لبنانيون مثل نور صفي الدين أن يدلوا بشهادات علنية عن الضيق الذي يهيمن عليهم، أو أن يتطوعوا من أجل المساعدة.

- طاقة إيجابية -

نور غرقت في حالة اكتئاب عميق بعد الوفاة المفاجئة لشقيقتها ووالدها قبل سنة تقريبا. وهي عبرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن تجربتها راوية كيف أن رياضة الجري سمحت لها بمكافحة هذا الألم.

وتقول نور "قررت أنه ينبغي علي أن أبث طاقة إيجابية لهؤلاء الناس وأذكرهم أن الحياة تستحق أن يعيشوها".

وقد تلقت ردود فعل إيجابية. وتوضح "شعرت أن تجربتي هي تجربة أشخاص آخرين لم يكن لديهم الجرأة للتعبير عما يمرون به".

وأطلقت مجموعة من العاملين في مجال الصحة والمتطوعين نهاية عام 2017 خطا هاتفيا (1564) للوقاية من الانتحار.

وأطلق على المبادرة اسم "امبرايس لايفلاين" وقد تلقت حتى الآن 600 اتصال منذ نوفمبر حسبما يوضح عمر غصن وهو طبيب نفساني وعضو في مجلس إدارة الجمعية التي تقف وراء المبادرة.

في مكتب صغير في وسط بيروت يتناوب نحو 45 متطوعا لتلقي اتصالات من أشخاص يعانون من اليأس أو من عائلاتهم وأصدقائهم القلقين.

وتقول المتطوعة سالي التي تفضل عدم الكشف عن اسمها كاملا "تردنا اتصالات من نساء ورجال من جميع الأعمار لكن خصوصا من المراهقين".

وتوضح الطالبة في علم النفس البالغة 22 عاما "تلقيت اتصالات من رجال كبار في العمر غالبيتهم لا عمل لهم ولا يمكنهم تأمين المأكل والمشرب والسكن".

- الاستماع إلى بكائهم -

وتوضح نور الكك من  البرنامج الوطني للصحة النفسية الذي أطلقته وزارة الصحة العام 2014، "90 % من الأشخاص الذين يحاولون الانتحار يعانون من اضطراب نفسي يمكن معالجته. نجهد لجعل هذه الخدمات أكثر توافرا".

وهذه الآفة تطال أيضا اللاجئين السوريين إلى لبنان الذين يعيشون في فقر مدقع بعدما فروا من الحرب التي تنهش بلدهم منذ أكثر من سبع سنوات.

في 2014، أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 41% من الشباب السوري في لبنان راودتهم فكرة الانتحار.

وانضم فادي وهو سوري يبلغ السابعة والثلاثين إلى فريق المتطوعين وهو يحاول مساعدة المتصلين على تجاوز مشاكلهم من خلال التركيز على ما حققوه في حياتهم.  

ويؤكد "أحيانا يحتاج الشخص إلى أحد يسمع بكاءه".

وقد تعزز التزامه في أبريل بعدما تدخل عندما حاول سوري أربعيني الانتحار لمنعه من القفز من على صخرة في بيروت بينما وقف بعض المارة غير آبهين.

وهو يروي قائلا "كانوا يأكلون البزر ويتفرجون كأنهم يشاهدون فيلما في السينما (..) المجتمع برمته بحاجة إلى جلسات توعية".

وتمكن فادي من كسب ثقة الرجل بعدما أعطاه معطفه، وأقنعه بعد ذلك بعدم القفز.

المملكة + أ ف ب 

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: