يعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعاً ليناقش من جديد الوضع في محافظة إدلب السورية حيث تخشى الأمم المتحدة حدوث "أسوأ كارثة إنسانية" في القرن إذا هاجم الجيش السوري آخر معقل لفصائل المعارضة.
ويعقد الاجتماع بطلب من روسيا التي تريد إطلاع المجلس على نتائج القمة الثلاثية التي عقدت الجمعة في طهران وأخفقت في التفاهم على حل سلمي في إدلب.
وقالت البعثة الروسية في الأمم المتحدة في رسالة خطية أرسلتها إلى الرئاسة الأميركية لمجلس الأمن واطلعت عليها وكالة فرانس برس "بناء على طلب عدد من أعضاء مجلس الأمن فإن البعثة الروسية تطلب من رئاسة (مجلس الأمن) عقد اجتماع الثلاثاء لإطلاعه على نتائج القمة الثلاثية" بين إيران وتركيا وروسيا.
وأكدت الولايات المتحدة التي تتولّى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في سبتمبر الجاري أن الجلسة ستعقد وستكون علنية.
ويعقد مجلس الأمن جلسته حول إدلب في الوقت الذي تستعد فيه القوات السورية، مدعومة من روسيا وإيران، لشنّ عملية عسكرية كبرى من أجل استعادة السيطرة على المحافظة الواقعة في شمال غرب البلاد والتي تعتبر آخر معقل رئيسي لمقاتلي المعارضة في سوريا.
وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين أن أكثر من 30 ألف شخص فروا خلال عشرة أيام بسبب عمليات القصف الروسية والسورية.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الضربات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وقال ديفيد سوانسون المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثين ألف شخص في المنطقة، هذا أمر نراقبه عن كثب".
نزوح
ضاعف مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الماضي الاجتماعات في هذا الشأن، بمبادرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يأملان في تجنب هجوم عسكري واسع للحكومة السورية من أجل استعادة السيطرة على هذه المحافظة. لكن هذه المناقشات لم تسفر عن نتيجة ملموسة.
وأخفق المشاركون في قمة طهران الثلاثية الجمعة في التفاهم على حل سلمي مشترك. فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "حق" دمشق في استعادة السيطرة على كل الأراضي السورية ورفض وقف إطلاق النار في المحافظة تطلبه أنقرة.
وبدأ الطيران الروسي والقوات السورية في نهاية الأسبوع قصف المنطقة، لكن تركيا دعت الاثنين إلى وقف القصف.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في تصريح نقلته وكالة أنباء الأناضول الحكومية إن "أولويتنا هي وضع حدّ في أقرب وقت لكل الهجمات التي تجري من الجو أو البر، وضمان وقف إطلاق النار والاستقرار" في إدلب.
وفي إدلب، اختار الكثير من السكان الرحيل، بينهم نساء وأطفال ورجال وفق الأمم المتحدة من ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الغربي، بالإضافة إلى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي.
وقد وصلت غالبيتهم إلى مناطق في شمال إدلب قريبة من الحدود مع تركيا، ويقيم 47% منهم حالياً في مخيمات بحسب سوانسون.
وشاهد مراسل فرانس برس يومياً خلال الأسبوع الأخير عشرات السيارات والحافلات الصغيرة محملة بالمدنيين مع حاجياتهم أثناء نزوحها من القطاع الجنوبي في إدلب.
وتسبب النزاع الذي تشهده سوريا منذ عام 2011 بمقتل أكثر من 350 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
أ ف ب