أفادت منظمة غير حكومية بورمية، أن القوى الأمنية قتلت نحو 90 شخصا السبت، في أرجاء البلاد في اليوم الذي استعرضت فيه المجموعة العسكرية الحاكمة قواتها المسلحة في شوارع العاصمة.
وتشهد البلاد موجة من الاضطرابات منذ أطاح الجيش حكومة أونغ سان سو تشي في انقلاب الأول من شباط/فبراير، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة على مستوى البلاد، دعا خلالها المتظاهرون إلى إعادة الديمقراطية.
وفيما سار عناصر القوات المسلحة حاملين المصابيح والأعلام بجانب عربات للجيش في الاستعراض العسكري الكبير، حذر قائد المجلس الجنرال مين اونغ هلاينغ من أن نظامه لن يتسامح مع الأفعال "الإرهابية" التي تشهدها الاحتجاجات على حد قوله.
وبحلول المساء، سجلت في البلاد أعلى حصيلة قتلى في يوم واحد، إذ أفادت جمعية مساعدة السجناء السياسيين وهي منظمة غير حكومية محلية تحصي عدد القتلى منذ الانقلاب، عن "مقتل ما لا يقل عن 89 شخصا حتى العصر".
ورأى وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، أن المجموعة العسكرية بلغت "دركا جديدا" في قمع المتظاهرين السبت، فيما ندّدت سفارات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة بحمام الدم الجديد.
ومع نزول المتظاهرين إلى الشوارع في مختلف أنحاء البلاد، تمكنت وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من مقتل 25 شخصا على الأقل من خلال شهود ومسعفين.
واندلع العنف في جميع أنحاء منطقة ماندالاي في وسط البلاد، حيث فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين، مما أسفر عن 10 قتلى على الأقل في أربع مدن مختلفة، أحدهم طبيب في وندوين وفتاة تبلغ 14 عامًا في ميكتيلا.
وقالت عاملة طوارئ من مدينة ماندالاي، ثاني كبرى مدن البلاد، "جاؤوا إلينا بأربعة رجال قتلى"، بينما كانت تحاول معالجة عشرات الجرحى.
ورجح أحد المتظاهرين في ميانغيان، شهد مقتل رجل بعدما أصيب برصاصة في رقبته، أن يرتفع عدد القتلى مع استمرار قوات الأمن في إطلاق النار في أنحاء مدينته.
وتابع "اليوم هو بمثابة يوم ثورة بالنسبة لنا".
في منطقة ساغاينغ، قُتل 5 أشخاص على الأقل في مدينتين، أحدهم فتى يبلغ من العمر 13 عامًا قُتل بالرصاص لدى إطلاق النار على محتجين، وفقًا لأحد سكان شويبو.
وقال الشاهد إن الفتى "كان جالسًا داخل منزله"، مضيفًا أنه كان يستعد ليصبح راهبًا.
وفي ولاية شان في شمال شرق البلاد، فتحت قوات الأمن النار على طلاب جامعيين، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل، فيما تحولت مسيرة في مدينة باغان السياحية، إلى حالة من الفوضى بعد مقتل مرشد سياحي متظاهر.
"يوم إرهاب وخزي"
كتب وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب، في تغريدة، "قتل المدنيين العزل ومن بينهم أطفال اليوم يشكل دركا جديدا. سنعمل مع شركائنا الدوليين لإنهاء هذا العنف غير المنطقي ومحاسبة المسؤولين وضمان طريق العودة إلى الديمقراطية".
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إنه تلقى تقارير "عن أعداد قتلى عالية"، مضيفا أن "هذا العنف يعزز عدم شرعية الانقلاب ومسؤولية قادته".
وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي في رانغون، إن "اليوم (السبت) هو يوم إرهاب وخزي".
من جهتها، نددت السفارة الأميركية في بورما، بقتل المدنيين. وقالت في بيان إنّ تصرفات قوات الأمن "تعتبر جرائم قتل مدنيين عزل بينهم أطفال. هذه ليست تصرفات جيش أو شرطة محترفة".
ومع حصيلة السبت، المرتفعة وصل عدد القتلى إلى 420 منذ الانقلاب بحسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين.
وارتفعت أعمدة الدخان في سماء رانغون التي تعتبر معقل الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة.
وقتل فيها 5 على الأقل خلال الليل الماضي، عندما فتحت الشرطة النار على متظاهرين تجمعوا أمام مركز للشرطة في جنوب المدينة للمطالبة بالإفراج عن أصدقاء لهم وسمع سكان الحي إطلاق نار متواصلا طوال الليل.
وأصيبت طفلة صغيرة كانت تلعب في الشارع في حي فقير في شمال رانغون في عينها بعيار مطاطي خلال تصدي الشرطة لمتظاهرين كانوا على مقربة منها.
وقرب سجن إنسيين الشهير، سادت الفوضى فجرا بعدما عمد جنود لإطلاق النار باتجاه مشاركين في تجمّع احتجاجي.
وقتل شخص واحد على الأقل هو الشرطي شيت لين ثو البالغ 21 عاما والذي انضم لحركة الاحتجاج. وأفاد والده جوزيف "أصيب برصاصة في الرأس وتوفي في المنزل".
وتابع "أنا حزين للغاية من أجله لكني في الوقت نفسه فخور بابني".
"عدو الديمقراطية"
وخلال خطابه السبت، دافع قائد المجلس العسكري الجنرال هلاينغ مجددا عن الانقلاب، وتعهد تسليم السلطة بعد انتخابات جديدة.
لكنّه وجه تهديدًا جديدا للحركة المناهضة للانقلاب محذّرا من أن أفعال "الإرهاب التي يمكن أن تضر باستقرار وأمن البلاد" غير مقبولة.
وقال إنّ "الديمقراطية التي نرغب بها ستكون غير منضبطة، إذا لم يحترموا القانون وإذا انتهكوه".
وينظم عادة في يوم القوات المسلحة، الذي يحيي ذكرى مقاومة الاحتلال الياباني للبلاد إبان الحرب العالمية الثانية، عرض عسكري يحضره مسؤولون أجانب ودبلوماسيون.
إلا أنّ المجلس الذي لم يتمكن من الحصول على اعتراف دولي منذ استيلائه على الحكم في بورما، قال إنّ ثمانية وفود دولية فقط حضرت العرض السبت، بينها وفدا الصين وروسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، إنّ معدات عسكرية روسية الصنع- دبابات ومقاتلات ومروحيات- شاركت في العرض، على ما نقلت عنها وكالة انترفاكس الروسية للأنباء.
وندّد النواب المعارضون للمجلس العسكري في بورما المجتمعون تحت اسم "برلمان الظل" باستعراض القوة بعد 7 أسابيع دموية.
وقال مبعوث هذا البرلمان، الذي ينشط العديد من نوابه في ظل السرية، إلى الأمم المتحدة "يجب ألا نسمح لجنرالات الجيش بالاحتفال بعدما قتلوا أشقاءنا وشقيقاتنا".
أ ف ب