بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات الثلاثاء في مدينة سوتشي الروسية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد باستئناف العملية العسكرية ضد القوات الكردية في سوريا.
وصرح بوتين أثناء جلوسه مع أردوغان أنه يعتقد أن العلاقات الجيدة بين البلدين "ستسمح لنا بإيجاد حل حتى لأصعب القضايا".
وشن الرئيس التركي الذي يطالب بمنطقة آمنة عند حدود بلاده، عملية عسكرية بداية تشرين الأول/أكتوبر في شمال شرق سوريا على وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة "إرهابية" رغم تحالفها مع الغربيين ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي، المعروف بـ "داعش".
وعلق هذا الهجوم منذ الخميس في ضوء هدنة تفاوض عليها الأتراك والأميركيون. لكن وقف إطلاق النار ينتهي الثلاثاء الساعة 19:00 ت غ، وقالت تركيا إنها ستستأنف هجومها إذا لم ينجز المقاتلون الأكراد انسحابهم.
وصرّح أردوغان قبل توجّهه إلى روسيا أن "عملية (وقف إطلاق النار) تنتهي اليوم عند الساعة 22,00 (19:00 ت غ). إذا لم يتمّ احترام الوعود التي قطعها الأميركيون، ستُستأنف العملية بعزم أكبر".
كذلك، رفض أردوغان دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إلى تمديد وقف النار.
وقال "لم أتلق اقتراحا مماثلا من ماكرون. ماكرون يلتقي الإرهابيين وقد اختار هذه الوسيلة ليبلغنا اقتراح الإرهابيين".
وإذا كانت موسكو أعلنت تفهمها لبعض المطالب التركية، فإنها احتوت في الواقع طموح أنقرة عبر تشجيع الحوار بين دمشق والأكراد.
وفي هذا السياق، استعاد الجيش السوري بناء على طلب كردي مناطق كانت في أيدي المقاتلين الأكراد بخلاف رغبة أنقرة.
وقال مستشار في الكرملين، يوري أوشاكوف، الاثنين ردا على سؤال عن المحادثات بين بوتين وأردوغان: "الأمر الأساسي بالنسبة إلينا هو تحقيق استقرار دائم لسوريا والمنطقة، ونرى أن ذلك ليس ممكنا إلا بإعادة وحدة أراضي سوريا".
من جانبه، زار الرئيس السوري بشار الأسد خطوط الجبهة الأمامية في بلدة الهبيط في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، وفق ما أعلنت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء.
وقال الأسد، إن معركة إدلب هي "الأساس" لحسم الحرب في سوريا.
ويطالب الرئيس التركي بمنطقة آمنة بطول 444 كلم على الحدود بين البلدين. ولكن بعد عودة القوات السورية إلى المنطقة الشمالية الشرقية، خفض سقف هذا المطلب لتجنب أي مواجهة مباشرة.
وفي مرحلة أولى، يطالب أردوغان بـ "منطقة آمنة" تمتد من مدينة تل أبيض التي سيطرت عليها أنقرة في بداية الهجوم حتى بلدة رأس العين التي انسحب منها آخر المقاتلين الأكراد الأحد، أي بطول 120 كلم.
لكن توسيع هذه المنطقة يتطلب تفاهما مع روسيا.
تنظيم "داعش"
وإضافة إلى سعيها لإبعاد القوات الكردية من حدودها، تريد تركيا أن تنقل إلى الأراضي السورية قسما من نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري يقيمون على أراضيها. وأشار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الاثنين إلى أن "مليوني" سوري سينقلون.
وأسفر الهجوم التركي حتى الآن عن مقتل 114 مدنيا، ونزوح 300 ألف آخرين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
من جهته، قال الكرملين لوكالة إنترفاكس للأنباء، إن المحادثات بين بوتين وأردوغان ستتناول "مكافحة الأرهاب الدولي"، انطلاقا من حرص موسكو، على غرار الغربيين، على تفادي عودة المسلحين في سوريا.
ويعتقل الأكراد نحو 12 ألفا من تنظيم الدولة الإرهابي المعروف بـ "داعش" في السجون، وقد يشكل الهجوم التركي فرصة لفرارهم.
وما سهل الهجوم التركي، انسحاب الولايات المتحدة العسكري من شمال شرق سوريا في قرار مفاجئ للرئيس دونالد ترامب الذي أثار تنديدا أميركيا ودوليا.
وأعلن ترامب الاثنين أن عددا "محدودا" من الجنود الأميركيين سيبقون في سوريا، ولكن بعيدا من المنطقة التي انتشر فيها الجيش التركي، أي قرب الأردن وإسرائيل وفي جوار العراق.
وندد الأوروبيون بشدة بالعملية التركية ضد حلفائهم الأكراد الذين يقاتلون مسلحي "داعش"، مما فاقم توتر العلاقات بينهم وبين أنقرة.
واتهم أردوغان الغرب الاثنين "بالوقوف إلى جانب الإرهابيين" ضد تركيا وقال في خطاب في إسطنبول: "هل يمكنكم تصور وقوف جميع دول الغرب إلى جانب الإرهابيين ومهاجمتهم جميعا لنا، وبينهم أعضاء حلف شمال الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي؟".
المملكة + أ ف ب