يحاكم القضاء الفرنسي يومي الاثنين والثلاثاء في باريس ثلاثة افراد من أسرة واحدة هم ابن انضم الى شقيقه المقاتل في تنظيم الدولة وزوجة هذا الاخير واب كان ينظم سفر شابات راغبات في الزواج من جهاديين.
مع ان ياسين ر. لن يكون حاضرا على مقعد المتهمين لكن ظله سيكون طاغيا خلال محاكمة والده فريد (58 عاما) وشقيقه سامي (22 عاما) وسناء (26 عاما) زوجة هذا الاخير، الذين سيمثلون بتهمة التورط مع مجرمين لاغراض ارهابية.
وكان ياسين المتحدر من عائلة مسلمة في لواريه بوسط فرنسا المتطرف والعنيف وحتى "المريض عقليا" بحسب ما قال أقاربه للمحققين في نيسان/ابريل 2014 الاول في الالتحاق بما سيعرف بعد أشهر بتنظيم الدولة الاسلامية وكان عمره آنذاك 21 عاما.
ولا يُعرف ما حل منذ ذلك الحين بالذي يقول المحققون انه قاتل كثيرا في سوريا وفي العراق قبل ان يصبح واحدا من جلادي التنظيم الجهادي. وقد ظهر كاشفا عن وجهه في صور دعائية وهو يحمل سيفا يسيل منه الدم، وعند قدميه أسير مقطوع الرأس. ويسود الاعتقاد بانه ما زال موجودا في المنطقة بين العراق وسوريا.
ويواجه المتهمون الثلاثة امكان الحكم عليهم بالسجن حتى عشر سنوات.
ويواجه سامي الذي يشتبه بانه قاتل في صفوف التنظيم المتطرف العقوبة الاكبر. يقول اقاربه إنه ذهب اولا الى سوريا في حزيران/يونيو 2014 للالتحاق بياسين، شقيقه الذي يكن له اعجابا كبيرا. ومع ان سامي أقر بتلقيه تدريبا على استعمال الاسلحة وبانه التحق بالشرطة الدينية للتنظيم، الا انه نفى أي مشاركة في المعارك.
وستحاول المحاكمة تحديد درجة تطرفه وولائه للتنظيم اذ يبدو ان المحققين لا يزالون في حيرة حوله ما يزيد "الغموض" المحيط بشخصية سامي.
- "مختلفة تماما" -
في يناير 2015، بعد الاعتداءات مباشرة على مجلة شارلي ايبدو الاسبوعية ومتجر الاغذية اليهودية في باريس، ظهر سامي في تسجيل فيديو لتنظيم الدولة وهو يحمل رشاش كلاشنيكوف دعا خلاله المسلمين الى شن هجومات اخرى في فرنسا. لكنه وبعد اسابيع انشق عن التنظيم وفر من سوريا مع زوجته سناء الحامل وقصد القنصلية الفرنسية في تركيا في مطلع نيسان/ابريل من ذلك العام.
وبعد ان رحلتهما السلطات التركية الى فرنسا، تم توقيف الزوجين عند وصولهما الى مطار رواسي. وقال سامي الذي أودع السجن انه يشعر "بخيبة الامل" من تنظيم الدولة الاسلامية، ويتعاون مع اجهزة الاستخبارات، ويقدم تفاصيل تتعلق بشخصيات جهادية فرنسية التقاها في سوريا (عبد الحميد اباعود وبوبكر الحكيم...).
لكنه سيواصل خلال اعتقاله التحدث هاتفيا مع اهله ومع شقيقه ياسين الذي ما زال معجبا به على ما يبدو.
أما الوالد فريد الذي يشتبه بانه كان يجند لحساب التنظيم، فقد أخفى عن المحققين في مرحلة اولى، توجه ولديه الى سوريا.
لكن المحققين ادركوا بعد مراقبته ان هذا الاب الفرنسي من أصل مغربي على "معرفة تامة" بتحركات ولدية اللذين كان "يشاطرهما المعتقدات والالتزام في اطار الدولة الاسلامية".
كما تبين لهم لاحقا انه "أشرف شخصيا على ارسال" عدد من الشابات الفرنسيات الراغبات في الزواج من جهاديين حتى وصولهن الى سوريا من بينهن سناء التي ستتزوج سامي واماندين التي ستتزوج ياسين.
وتمثل سناء زوجة الجهادي التي لم تقاتل وتقول انها تائبة، ايضا امام المحكمة الاسبوع الماضي وكانت السلطات لم تقدم على توقيفها عند عودتها الى فرنسا في ابريل 2015.
ولم يوجه الاتهام الى سناء الا بعد سنتين في مايو 2017، بعد اشهر على صدور كتاب "عائدون" للصحافي دافيد طومسون والذي يتناول الشبان الفرنسيين العائدين من العراق وسوريا، حيث أشير اليها بانها لا تزال تؤمن بمعتقدات متطرفة.
الا ان سناء ولدى سؤالها في يونيو 2017، قالت للمحققين انها "تخجل" من انضمامها الى التنظيم وبانه باتت "مختلفة تماما" اليوم.