جارى البحث

مخاوف من نقص السلع بالمتاجر والمطاحن والبنزين

تاريخ الإنشاء: 30-10-2019 20:56
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
مخاوف من نقص السلع بالمتاجر والمطاحن والبنزين
متظاهرة لبنانية تمشي مرتدية العلم الوطني على طول شارع فؤاد شهاب ، بالقرب من ميدان الشهداء ، في وسط العاصمة بيروت . 29 أكتوبر 2019 .جوزيف عيد / أ ف ب

عندما وصلت إمدادات القهوة الأسبوعية لمتجر يارا قبلان الصغير في بيروت، الثلاثاء، وسط احتجاجات تسببت في إغلاق البنوك، لم يكن ثمن البضاعة كالمعتاد.

فالفاتورة لم تُقدم ليارا بالليرة اللبنانية، بل بالدولار. فقد تغيرت سياسة المورد الذي يمدها بالسلع صباح ذلك اليوم، وأصبح على يارا أن تدفع بالدولار أو بالعملة المحلية لكن بزيادة 9%، وفقا للسعر غير الرسمي للصرف المحدد في ذلك اليوم.

وهذه هي أحدث طريقة يشعر بها أصحاب المشاريع في لبنان بعبء أسوأ ضغوط اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990، الأمر الذي يثير المخاوف من نقص السلع وارتفاع الأسعار.

والليرة اللبنانية مربوطة بالدولار منذ أكثر من 20 عاماً عند سعر رسمي قدره 1507.5 ليرة للدولار، وتعهد مصرف لبنان المركزي بالحفاظ عليه.

وأدى تراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية لشح الدولار، أضعف الليرة في السوق الموازية.

ويعرض صرافو العملة في الشارع الدولار بمعدلات أعلى مقابل الليرة بلغت 1850 ليرة للدولار، الأربعاء، بينما يحسب تجار التجزئة والجملة الفواتير بمعدلات في حدود 1600 و 1700 ليرة للدولار. والبنوك، التي يتعين عليها التعامل بسعر الربط الرسمي، مغلقة منذ أسبوعين. ومن المقرر أن تستأنف العمل الجمعة.

وأضحت يارا في الأيام الأخيرة ولأول مرة مُطالبة بدفع قيمة وارداتها من البيض والبسكوت والخمور بالدولار، ويطلب البعض زيادات أكثر. ويتحدث تجار تجزئة وجملة في بيروت عن حدوث نفس الأمر.

وحتى الآن، قال تجار جملة وأصحاب متاجر إنهم يتحملون الخسائر إلى حد كبير أو يؤجلون عمليات الشراء لتجنب فرض رسوم إضافية على الزبائن.

سنغلق الشركة

استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الثلاثاء، تحت ضغط احتجاجات ضخمة أذكتها حالة الاستياء من الطبقة الحاكمة التي يحملها الشعب مسؤولية الوضع الاقتصادي السيء.

وتُعّمق الاستقالة حالة عدم التيقن في وقت يعاني فيه اقتصاد لبنان من أزمة حادة في واحدة من أكثر دول العالم المثقلة بالديون.

وتقول البنوك إنها تغلق أبوابها بسبب مخاوف أمنية. ويشير مصرفيون كذلك إلى مخاوف من إقبال المودعين على سحب مدخراتهم.

ووسط حالة الاضطراب ابتعد سعر الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء عن السعر الرسمي. وشهد سعر الدولار ارتفاعا في الأشهر السابقة مع تراكم الضغوط الاقتصادية.

وقال خالد صقر، الذي تبيع شركته مواد غذائية مثل زيت الطهي والأرز لمحلات البقالة الصغيرة، "إذا ظل الوضع هكذا لأسبوع آخر سنغلق الشركة. لا يمكننا شراء الدولار والزبائن لا يمكنهم أن يدفعوا لنا (بالدولار)".

وأضاف أن الشركات الموردة تطلب كذلك دفع قيمة المواد فورا ونقدا بدلا من إعطاء مهلة لشهر أو شهرين.

واستنزف ركود الاقتصاد المحلي والتباطؤ في ضخ تدفقات نقدية من اللبنانيين المقيمين في الخارج احتياطيات مصرف لبنان المركزي من العملات الصعبة في السنوات الأخيرة.

وقال البنك المركزي هذا الشهر إنه سيعطي أولوية لتوفير الدولار لدفع مقابل واردات الوقود والأدوية والقمح بعد أن شكا المستوردون من أنهم لا يستطيعون الحصول على الدولار.

لكن مستوردين قالوا لرويترز إن ذلك لم يدخل حيز التنفيذ بعد وزاده استمرار إغلاق البنوك تعقيدا.

وقال فادي أبو شقرا المتحدث باسم موزعي الوقود في لبنان إنه لم يجر استيراد أي وقود منذ أسبوعين.

وأضاف أن محطات الوقود بها احتياطيات تكفي "3 أو 4 أيام فقط" بينما أغلقت رُبع المحطات أبوابها.

أقل مخزونات على الإطلاق

يقول أصحاب مطاحن الحبوب إنه كان من المفترض أن تضمن خطة البنك المركزي 85% من احتياجات الدولار اللازمة للقمح.

وأبلغ 4 من أصحاب المطاحن رويترز أن احتياطيات القمح انخفضت لما يكفي نحو 3 أسابيع، أي أقل كثيرا من الاحتياطيات النموذجية التي تكفي من 3 إلى 4 أشهر.

ولبول منصور، صاحب مطاحن التاج، سفينتان محملتان بالقمح عالقتان في ميناء بيروت منذ أسبوع. وعلى الرجل أن يودع المال في البنك الذي قام أخيرا بالتحويل، الأربعاء.

وقال بشار بوبس، صاحب مطاحن بشار، إنه لم يسبق له أن رأى مخزوناته بهذا الانخفاض على الإطلاق. وعبر عن قلقه من أن يفرض الموردون علاوات مخاطر عالية على الشحنات المتجهة إلى لبنان أو يوقفون البيع له كلياً مما سيؤدي إلى زيادة التكاليف، في حالة استمرار مشكلات العملة الصعبة.

وعبر صاحب مطاحن ثالث، له سفينتان في طريقهما إلى لبنان، عن قلقه من أن تعلقا في الميناء. وقال "لست متأكداً من كيفية الدفع لهما".

واتفق أصحاب المطاحن على أن الحكومة لن تسمح بنفاد مخزونات الحبوب. وفي حالة استمرار الأزمة فإن المشكلة الأكبر ستتمثل في كيفية الحفاظ على المخزونات ومعدلات أسعار المواد الغذائية التي لا تتوفر لها مخصصات خاصة بها.

وقال منصور، الذي يستورد مواد غذائية، "نحن لا نزرع الأرز أو السكر... ليس لدينا حبوب الأعلاف لنُطعم حيواناتنا للحصول على اللحم والبيض والدجاج.. كل هذه سلع تعتمد على الدولار وبالتالي سيزيد السعر يوميا".

رويترز

التصنيفات: