جارى البحث

مختصون: خطة ترامب محكومة بالفشل

تاريخ الإنشاء: 29-01-2020 13:25
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 6
مختصون: خطة ترامب محكومة بالفشل
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مغادرته قاعة مؤتمرات في الأبيض الأبيض أعلن فيها خطته المعروفة بـ "صفقة القرن". 28 كانون الثاني/ يناير 2020. (مانديل انجن/ أ ف ب)

يرى محللون أنّ "صفقة القرن" التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء بين إسرائيل والفلسطينيين محكومة بالفشل لأنّها تصبّ بقوّة في مصلحة إسرائيل وتفرض شروطاً تعجيزية على ولادة دولة فلسطينية.

وقال ستيفن كوك، الخبير في مركز أبحاث مجلس العلاقات الخارجية لوكالة فرانس برس إنّ "الفلسطينيين رفضوا الخطة رفضاً قاطعاً وكذلك فعل المستوطنون الإسرائيليون الذين يعارضون أيّ شكل من أشكال السيادة الفلسطينية"، معتبراً أنّ "هذا لا يدعم قضية السلام بأيّ حال من الأحوال".

بدورها قالت ميشيل دون، الخبيرة في مركز كارنيغي للسلام الدولي إنّ "لا شيء يدلّ على أنّ هذه الخطة يمكن أن تؤدّي إلى مفاوضات".

وإذا كانت الأنظار تركّزت على فحوى "رؤية السلام" هذه الواقعة في 80 صفحة والتي أحاطتها إدارة ترامب خلال فترة إعدادها على مدى السنوات الثلاث الماضية بأكبر قدر من الكتمان، فإنّ أكثر ما لفت انتباه عدد من المراقبين هو الطريقة التي اعتمدت لتقديم "صفقة القرن" للرأي العام: الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناوبان على المنبر لكشف الخطوط العريضة لـ "صفقة القرن"، كما لو أنّهما يعلنان أبوّتهما المشتركة لها، في غياب أي ممثّل عن الفلسطينيين.

وقالت ميشيل دون لفرانس برس إنّ "التنسيق تمّ مع طرف واحد، ويبدو أنّ له هدفاً سياسياً أوحد: مساعدة نتنياهو في معركته السياسية-القضائية (...) وتعزيز الدعم لترامب في صفوف الناخبين المؤيّدين لإسرائيل".

وبالنسبة إلى المتخصّصين في النزاع العربي-الإسرائيلي، فإنّ هذه "الرؤية" التي وضعها جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، تحدثت عن استعداد نتنياهو للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقبلية وتجميد أيّ توسّع استيطاني لمدّة 4 سنوات، وترامب وعد بأن تكون عاصمتها في "أجزاء من القدس الشرقية"، وأن تكون أراضيها متّصلة بفضل شبكة نقل "حديثة وفعّالة"، بما في ذلك قطار فائق السرعة يربط بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

أمّا روبرت ساتلوف، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فقال أنّ إدارة ترامب تلبّي كلّ المطالب الإسرائيلية: فيما يتعلّق بغور الأردن، لم تعد مجرد مسألة سيطرة أمنية بل سيادة إسرائيلية، وفيما خصّ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة فإنّ "صفقة القرن" تنصّ على ضمّها كلّها إلى إسرائيل مقابل تبادل أراض مع الفلسطينيين.

وهذه الشروط كلّها أكثر من تعجيزية في نظر الفلسطينيين.

"حقّ فيتو"

وفي رأي ميشيل دون فإنّه "إذا كان هناك شيء واحد فقط يجب تذكّره، فهو أنّ هذه الخطة تجعل الحدود الشرقية لإسرائيل في غور الأردن. كل الأمور المتبقّية هي تفاصيل. كلّ ما تقدّمه الخطّة للفلسطينيين هو مؤقّت ومشروط وبعيد زمنياً وبالتالي لا يمكن تحقيقه على الأرجح".

ومساحة الدولة الفلسطينية الموعودة في "صفقة القرن" أصغر بكثير من مساحة الأراضي التي احتلّتها إسرائيل في حرب 1967 والتي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، بينما ستكون العاصمة الفلسطينية بموجب "صفقة القرن" في إحدى ضواحي القدس الشرقية في حين أنّهم يريدون القدس الشرقية بأسرها عاصمة لهم.

كذلك فإنّ الدولة الفلسطينية الموعودة يجب أن تكون، بموجب "صفقة القرن"، منزوعة السلاح وهي لن ترى النور إلا بعد أن يعترف الفلسطينيون بـ "يهودية" الدولة الإسرائيلية. والدولة المنزوعة السلاح تعني تخلّي حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة عن أسلحتها وهو شرط يصعب تحقيقه في ظلّ سيطرة حماس على غزة.

وفي نظر هنري روم، الخبير في "أوراسيا غروب" لتحليل المخاطر فإنّ "حماس لديها حقّ فيتو".

ضغوط عربية؟

بالنسبة إلى بعض المراقبين، فإنّ الهدف الاستراتيجي الأميركي-الإسرائيلي من "صفقة القرن" هو إحداث تعديل، على المدى البعيد، لمعايير التسوية السلمية للنزاع لكي تميل أكثر لمصلحة إسرائيل، وإرساء سياسة أمر واقع، من خلال ضمّ إسرائيل جزءاً من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتسريع هذا الضمّ بمباركة من الولايات المتحدة، وذلك تحت ستار "صفقة القرن".

أمام هذا الواقع، ما هي الخيارات المتبقّية أمام الفلسطينيين؟ في رأي ميشيل دون فإنّ الفلسطينيين " ... يمكنهم دائماً أن يقولوا كلا". لكنّ هذه الدبلوماسية السابقة حذّرت في الوقت نفسه من أنّ "صفقة القرن" تهدّد بتسريع انتقال الفلسطينيين من النضال في سبيل دولة مستقلة إلى نضال من أجل الحقوق على غرار ما كان يحصل في جنوب أفريقيا خلال نظام الفصل العنصري.

الأراضي الفلسطينية بين الاحتلال والحصار

تتشكل الأراضي الفلسطينية من منطقتين تفصل بينهما إسرائيل، الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وقطاع غزة.

وفيما يلي معلومات عنها.

الاحتلال

صوتت الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى دولتين، واحدة عربية فلسطينية والثانية يهودية، وصنفت مدينة القدس المحتلة منطقة دولية.

أعلنت إسرائيل دولتها عام 1948، وهو ما رفضه جيرانها العرب الذين أعلنوا عليها الحرب التي انتهت بسيطرة إسرائيل على 78% من فلسطين.

أدت الحرب إلى تهجير ونزوح نحو 760 ألف فلسطيني من ديارهم.

احتلت إسرائيل كل الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب أخرى عام 1967، كما احتلت بعدها بأيام القدس الشرقية حيث مواقع دينية إسلامية ومسيحية مقدسة.

الضفة الغربية المحتلة

تبلغ مساحة الضفة الغربية المحتلة 5655 كيلومترا مربعا وهي أكبر الأراضي الفلسطينية مساحةً وتقع بين إسرائيل والأردن.

وتسيطر إسرائيل على 60% من الضفة الغربية المحتلة وعلى جميع نقاطها الحدودية وذلك بعد احتلال غير قانوني بموجب القانون الدولي مستمر منذ 5 عقود.

وتتمتع إدارة السلطة بقيادة الرئيس محمود عباس بسلطات محدودة على نسبة الـ 40% المتبقية من الأراضي ولا سيما المراكز الحضرية.

أقامت إسرائيل جدارا أمنيا، يطلق عليه الفلسطينيون اسم "جدار الفصل العنصري" على طول حدودها مع الضفة الغربية المحتلة بهدف منع شن هجمات من الضفة.

يعيش أكثر من 400 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يقابلهم 2.7 مليون فلسطيني.

وتقترح "صفقة القرن" ضم غور الأردن إلى إسرائيل، وهو يمثّل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة على طول الحدود مع الأردن.

القدس الشرقية المحتلة

تعتبر القدس الشرقية ومدينتها القديمة جزءا من الضفة الغربية المحتلة، احتلت إسرائيل مساحة 70 كلم مربعا منها عام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وينظر إلى وضع القدس كأحد أكثر القضايا حساسية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

تقول إسرائيل إن القدس بأكملها عاصمة لها، وهذا الموقف يدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعترف بها عاصمة لإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر 2017.

أما بالنسبة للفلسطينيين، القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وتضم المدينة القديمة في القدس قبة الصخرة الذهبية التي تعتبر أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو وهي جزء من الحرم القدسي.

كما هناك حائط البراق، وهناك أيضا كنيسة القيامة.

ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس الشرقية إلى جانب أكثر من 200 ألف إسرائيلي.

قطاع غزة

يقع الشريط الحدودي البالغ طوله 41 كلم غرب إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط ويشترك في الحدود مع مصر.

ويعتبر من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث يعيش حوالي 2 مليون نسمة في مساحة 362 كيلومترا مربعا.

بعد 38 عاما من احتلالها غزة، انسحبت إسرائيل عام 2005، لكنها فرضت حصارا بريا وجويا وبحريا خانقا بعد ذلك بعام.

ويخضع قطاع غزة الفقير منذ عام 2007 لحركة حماس التي سيطرت على السلطة بعد قتال "عنيف" مع حركة فتح.

وشنت إسرائيل التي تعتبر حركة حماس "منظمة إرهابية" ثلاثة حروب ضد غزة منذ عام 2008، كانت حصيلتها مقتل 3 آلاف فلسطيني.

ويعتبر معبر رفح على الحدود مع مصر، المنفذ الوحيد لغزة غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، وقد أغلق بالكامل تقريبا منذ عام 2013، وأعيد فتحه عام 2017.

وتشهد الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل منذ آذار/مارس 2018، احتجاجات فلسطينية أسبوعية ضمن "مسيرات العودة"، استشهد خلالها نحو 350 فلسطيني.

وتسود هدنة هشة بين اسرائيل والقطاع بوساطة الأمم المتحدة وقطر ومصر.

ويفتقر قطاع غزة إلى الموارد الطبيعية كما يعاني من نقص حاد في المياه والكهرباء والوقود، ويعتمد أكثر ثلثي السكان هناك - نصفهم عاطلون عن العمل - على المساعدات الإنسانية.

المملكة + أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote