جارى البحث

مدارس في جنوب لبنان تتحول لمراكز إيواء لنازحين جراء القصف الإسرائيلي

تاريخ الإنشاء: 21-10-2023 16:23
| آخر تحديث: منذ سنتين
| دقائق القراءة: 4
مدارس في جنوب لبنان تتحول لمراكز إيواء لنازحين جراء القصف الإسرائيلي
نازحون لبنانيون من القرى القريبة من الحدود الجنوبية إلى مدينة صور، 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. (أ ف ب)

حين طال قصف إسرائيلي قريته الحدودية في جنوب لبنان، سارع مصطفى السيد إلى الفرار مع أطفاله بحثا عن ملجأ آمن، بعدما كانت صور الأطفال الشهداء الواردة من قطاع غزة قد أنهكته.

ويقول الأب لأحد عشر طفلا، نصفهم دون العاشرة من داخل مدرسة تحولت لمركز إيواء في مدينة صور ويلهو أطفال في أنحاء عدة منها "تتمزق قلوبنا لما نراه على التلفزيونات من مجازر في غزة، لا سيما الأطفال".

ويضيف لوكالة فرانس برس "لو أنني لم أخف من أن يتكرر المشهد هنا، لما غادرت منزلي" في قرية بيت ليف الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من الحدود اللبنانية الجنوبية.

تشهد المنطقة الحدودية تبادلا للقصف خصوصا بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، غداة عملية "طوفان الأقصى" الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا على قطاع غزة مما أدى إلى استشهاد أكثر من 4100 شهيد.

وفي لبنان، أسفر التصعيد حتى الآن عن استشهاد 23 شخصا، غالبيتهم مقاتلون من حزب الله، إضافة إلى خمسة مقاتلين من فصائل مقاومة فلسطينية وأربعة مدنيين بينهم مصور في وكالة رويترز للأنباء. وقُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في الجانب الإسرائيلي.

ودفع التصعيد مئات العائلات اللبنانية في القرى الحدودية إلى النزوح، بينهم السيد الذي يروي كيف بدأ القصف قبل أيام على المنطقة، حين كان يطمئن إلى حصانه قرب المنزل، فما كان منه إلا أن طلب من زوجته تجهيز ما يلزم من احتياجات ضرورية، ليغادروا بعدها على عجل مع الأطفال إلى مدينة صور.

وتحولت المدينة الساحلية خلال الأيام الماضية إلى ملجأ لنحو أربعة آلاف شخص من الفارّين جراء التصعيد العسكري على الحدود.

ولجأ نحو نصف هؤلاء إلى ثلاث مدارس رسمية جعلتها بلدية صور مراكز إيواء مؤقتة، فيما انتقل كثيرون للإقامة لدى أقاربهم أو معارفهم في المدينة وجوارها.

في الباحة الخارجية للمدرسة، تصل تباعا سيارات تقلّ مساعدات طارئة كالفرش والأغطية وأكياس الخبز والمعلبات.

ويتولى عمال ومتطوعون تخزين جزء منها، وتوزيع جزء آخر على النازحين الموزعين على قاعات التدريس، التي تضيق بهم وبأغراضهم الموضّبة في أكياس أو حقائب على عجل.

ويقول السيد الذي يقبع حاليا في قاعة تدريس مع عائلته الكبيرة، "إذا قامت القيامة كيف لي أن أحمل الأطفال وأغادر بهم؟ وجدت أن من الأفضل المغادرة قبل أن تقع المصيبة".

"سعة قصوى"

رغم أن التصعيد على الحدود لا يزال محدودا، لكن الغموض المحيط باحتمال توسّع الحرب على وقع أي هجوم بري إسرائيلي على غزة، يزيد قلق السكان، وبينهم السيد الذي عايش حروبا عدة آخرها الحرب المدمّرة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي في تموز/ يوليو 2006، والتي فقد فيها شقيقه جراء قصف إسرائيلي.

وخشية من أي تصعيد يتخطى قواعد الاشتباك السارية بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 16 عاما، تصل تباعا إلى بلدية صور عائلات نزحت من قرى عدة، أبرزها عيتا الشعب والضهيرة الحدوديتان، بحثا عن مأوى.

ويقول رئيس بلدية صور حسن دبوق لفرانس برس "بلغنا السعة القصوى في مراكزنا، ونبحث حاليا عن مكان نحوله لمركز (إيواء) رابع".

وبينما يلهو أطفال داخل قاعات التدريس وفي باحات المدارس، وتتبادل نساء أطراف الحديث وهنّ يجلسن على كراسي التلاميذ، يتحسر عدد كبير من النازحين على ما تركوه خلفهم من حقول زيتون تنتظر قطافها وأراضٍ زراعية وماشية يعتاشون منها في خضمّ انهيار اقتصادي يعصف بالبلاد منذ أربع سنوات.

ومن بين هؤلاء موسى سويد (47 عاما) الذي نزح من قريته التي تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر.

ويقول لفرانس برس من داخل مركز إيواء "نحن في الضهيرة نعتمد على الزراعة، ليس لنا إلا الله ثم الزراعة"، معربا عن حزنه لترك خرافه الخمسة "من دون طعام"، وقيمة كل واحد منها تعادل 500 دولار.

ويضيف "في لحظة قد تفقد بيتك ورزقك وكل شيء".

لكن أكثر ما يقلق سويد هو وضع والده المسنّ (88 عاما) الذي أصر على البقاء في القرية رغم القصف. وينقل عنه قوله "أموت هنا ولا أترك بيتي وبقرتي".

"حزن كبير"

الأربعاء، بقيت المدرّسة يولا سويد (43 عاما) غارقة بدمائها لساعتين قبل أن يأتي شقيقها ويخرجها من تحت وابل قصف إسرائيلي طال منزلها في الضهيرة.

وتروي كيف أنها كانت تنزل درج المنزل حين طالته قذيفة تسببّت بانهيار جدار عليها وإصابتها.

ومن مركز إيواء في صور، تقول وهي جالسة أرضا ورجلاها ملفوفتان بضمادات بيضاء "لو فقدت رجلي، ماذا كان ليحصل لي؟ من يعيلني؟".

في مدرسة قريبة، يتحسر أحمد، النازح من قرية بيت ليف، على حفل زفافه الذي كان يخطط لعقده خلال الشهر الحالي قبل أن يعلو صوت القصف على ما عداه.

ويتحسّر كذلك على والده الذي دفنه على عجل قبل أيام قليلة في القرية على وقع دوي القصف، بعدما خسر معركته مع مرض السرطان.

يحاول الشاب، المقيم حاليا مع عائلة خطيبته في مركز إيواء، عبثا أن يتمالك نفسه. يحبس دموعه خلف ابتسامة حين يتذكر كيف اصطحب والده إلى منزل خطيبته "لنطلبها للزواج قبل أن يتوفى".

ويقول "أبتسم الآن، ولكن خلف ابتسامتي حزن كبير".

أ ف ب

التصنيفات: