قال مسؤولون لبنانيون الأحد، إن رئيس الحكومة سعد الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي أججت الاحتجاجات الشعبية في كافة أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن يوافق عليها مجلس الوزراء الاثنين، وفق "رويترز".
وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50% ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو 5 آلاف مليار ليرة لبنانية، أي ما يعادل 3.3 مليار دولار، لتحقيق "عجز يقارب الصفر" في ميزانية 2020.
كما تتضمن خطة لخصخصة قطاع الاتصالات، وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ، وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج عن 11 مليار دولار.
وقالت المصادر، إن الميزانية لا تشمل أي ضرائب أو رسوم إضافية وسط اضطرابات واسعة النطاق نجمت جزئيا عن قرار فرض ضريبة على مكالمات واتساب الأسبوع الماضي.
كما دعت الورقة الإصلاحية إلى إنشاء الهيئة الناظمة ومجالس الإدارة خلال "وقت قصير" للإشراف على الإصلاح.
ومن الأمور الأساسية التي يطالب بها المحتجون، وضع حد لما يقولون، إنه تفشي الفساد الذي يدمر الاقتصاد.
تجمّع الآلاف من اللبنانيين من رجال ونساء وأطفال الأحد، في بيروت ومدن أخرى؛ استعداداً للمشاركة في تظاهرة لليوم الرابع على التوالي، للمطالبة برحيل الطبقة السياسية التي يحملون عليها عجزها عن إدارة أزمة اقتصادية خانقة.
وتأخذ التحركات منحى تصاعدياً منذ الخميس، مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعاً، وخروج عشرات الآلاف من مختلف المناطق والاتجاهات السياسية إلى الشوارع، مكررين شعار "ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".
وانهمك متطوعون في وسط بيروت صباحاً في تنظيف الساحات والشوارع بعدما تولت مجموعات منهم تقسيم المهام، وتوزيع الأكياس والقفازات على الشبان والشابات الذين عملوا بحماسة.
وقالت سناء (40 عاماً) لوكالة فرانس برس الأحد في بيروت: "أتظاهر لإسقاط رجال (الرئيس اللبناني ميشال) عون وحكومته".
وأضافت: "نريد قيادات جديدة في الحكم بموافقة الشعب".
وشهد السبت أكبر حشود منذ بدء التحرك في كل المناطق من الجنوب إلى الشمال مرورا بالعاصمة.
في وسط بيروت، عقد متظاهرون حلقات رقص ودبكة، وارتفع صوت الأغاني المسجلة والأناشيد الوطنية في عدد من أماكن التجمع. وأحضر البعض معهم آلات موسيقية استخدموها لمواكبة المتظاهرين في الهتافات.
في بعض زوايا التجمع، حمل آخرون معهم النراجيل وورق اللعب.
على بعض الجدران حيث المحال التجارية الفاخرة والمصارف، ترك متظاهرون شعاراتهم، وبينها "لبنان للشعب" و"الوطن للأغنياء، الوطنية للفقراء".
في طرابلس (شمال)، تحولت ساحة تجمع فيها المتظاهرون ليلاً إلى حفلة كبيرة على وقع موسيقى صاخبة بحضور منسق موسيقي ومغن ألهب حماسة أهالي المدينة الذين تمايلوا ولوحوا بهواتفهم المحمولة وهي مضاءة.
وبدا لافتاً خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على أحزاب سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صوراً لزعماء وقادة سياسيين، في مشهد غير مألوف خصوصاً في معاقل حزب الله وحليفته حركة أمل.
وأعلنت جمعية المصارف في بيان صدر الأحد، أنها ستبقي أبوابها مقفلة الاثنين.
وتأججت الحركة الشعبية ضد السلطات بعد ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء مقابل الدولار للمرة الأولى منذ 22 عاماً، من دون أن تقدم السلطات تفسيراً واضحاً لذلك.
وتحت ضغط الشارع، أعلن حزب القوات اللبنانية ليل السبت استقالة وزرائه الأربعة، في خطوة قلل معتصمون من شأنها.
وقال علي (24 عاماً) لفرانس برس: "آمل أن يستقيل الجميع من الحكومة، وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة".
وتنتهي مساء الاثنين مهلة 72 ساعة منحها رئيس الحكومة سعد الحريري لـ"شركائه" في الحكومة، في إشارة إلى التيار الوطني الحر بزعامة عون وحزب الله وحلفائهما الذين يملكون الأكثرية الوزارية، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في إصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11.6 مليار دولار.
وتدرس مكونات الحكومة ورقة اقتصادية اقترحها الحريري للحدّ من الأزمة.
وسجل الاقتصاد اللبناني في عام 2018 نمواً بالكاد بلغ 0,2%، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.
ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي.
لبنانيو فرنسا يتظاهرون
وتظاهر مئات من اللبنانيين الفرنسيين الأحد في باريس دعما لمواطنيهم في لبنان.
وقالت المدونة اللبنانية سمر دو بوتافوكو لفرانس برس "راوح عددنا بين 2500 وثلاثة آلاف (...) أطفال وكبار رغم المطر"، موضحة أنها دعت إلى هذا التحرك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وظهرا، لفت ألوان العلم اللبناني ساحة تروكاديرو قرب برج إيفل.
وأضافت المدونة "كل شيء بدأ مع أزمة بيئية: احترقت الغابات وعجزت الحكومة عن التحرك. لم تكن على الأرض لمساعدة السكان فيما كانت مدارس تحترق (...) ثم أعلنوا ضريبة جديدة" على الاتصالات عبر الإنترنت.
وأكدت أن "الوضع بائس في لبنان إلى درجة يتظاهر أناس اليوم لم يتعودوا النزول إلى الشارع. لقد شاهدنا مسنات محجبات في الشارع. الناس ما عادوا خائفين. ونحن اللبنانيون في الخارج علينا أن ندعم مواطنينا الشجعان الذين يطالبون بإنهاء النظام الطائفي الذي أثبت عجزه".
وقالت أيضا: "نحن هنا لنسف هذا النظام، نريد دولة علمانية".
وقال ليو نيكوليان الذي أنشأ أخيرا مجلس تنسيق للبنانيين في فرنسا، لفرانس برس: "جئنا اليوم لنقول ‘نحن جميعا لبنانيون‘، سواء كنا مسيحيين أو شيعة أو سنة أو دروزا. نحن لبنانيون قبل كل شيء".
وأضاف أن "هويتنا الوطنية في خطر كبير؛ بسبب مصاصي الدماء"، في إشارة إلى الطبقة السياسية اللبنانية.
أ ف ب + رويترز