وافق بول مانافورت الرئيس السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابية الجمعة على التعاون مع التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في احتمال تواطؤ الحملة مع روسيا.
وفي صفقة لتجنب محاكمة ثانية حول تهم غسل الأموال والعمل غير القانوني، وافق مانافورت على الاعتراف بتهمتي التآمر ضد الولايات المتحدة وعرقلة عمل العدالة.
وقد يواجه مانافورت السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات في إطار الاتفاق وسيتخلى عن أربعة عقارات تقدر قيمتها بملايين الدولارات وكذلك عن حسابات مصرفية وبوليصة تأمين على الحياة.
وقال المستشار السياسي الجمهوري المخضرم (69 عاماً) للمحكمة بعد تلاوة التهم الموجهة إليه "اعترف بالتهم الموجهة إلي".
واستمع إلى التهم بتجهم، والتي أوردت العقارات التي ستتم مصادرتها وبينها بيت فاخر بحوض سباحة وملعب تنس وآخر لكرة السلة في منطقة هامبتونز في لونغ آيلاند.
ويأتي قرار مانافورت التعاون مع التحقيق في التواطؤ مع روسيا بعد أقل من شهر من إبرام محامي ترامب السابق مايكل كوهين اتفاقاً مع النيابة الفيدرالية التي تشير بأصابع الاتهام إلى الرئيس في انتهاكات مالية في حملته الانتخابية.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يشكل فيه تحقيق مولر حول التواطؤ بين حملة ترامب وروسيا، ضغوطاً متزايدة على البيت الأبيض.
وبهذا الاتفاق يتجنب مانافورت محاكمة مثيرة كان يمكن أن تحرج الرئيس وحزبه الجمهوري قبل سبعة أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.
وسارع البيت الأبيض إلى القول إن اعتراف مانافورت "لا علاقة له" بالرئيس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز الجمعة "هذا ليس له علاقة مطلقاً بالرئيس أو بحملته الرئاسية الناجحة 2016. الأمران منفصلان تماماً".
تهم تتعلق بالعمل في أوكرانيا
عمل مانافورت في حملة ترامب لنحو ستة أشهر في منتصف 2016، وأدانته هيئة محلفين في محاكمة منفصلة بثماني تهم تتعلق باحتيال مالي.
إلا أن تلك التهم إضافة إلى التهمتين اللتين اعترف بهما اليوم غير مرتبطة بحملة ترامب، بل تتعلق بعمله لحساب الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وحزبه الموالي لموسكو بين 2005 و2014.
وقال الادعاء إن مانافورت تصرف بشكل غير قانوني لصالح يانوكوفيتش وحصل على عشرات ملايين الدولارات التي قام بتبييضها من خلال قبرص وغيرها من الدول ولم يدفع ضرائب عليها.
ونصت لائحة الاتهام على قيامه بتبييض أكثر من 30 مليون دولار في الولايات المتحدة من خلال شراء عقارات وسلع فاخرة "وخداع الولايات المتحدة بالتهرب من أكثر من 15 مليون دولار من الضرائب".
وثارت تكهنات بأن مانافورت سيتعاون مع مولر على أمل الحصول على عفو من ترامب الذي قالت تقارير عدة إنه ناقش الفكرة مع محاميه.
وقد تكون لدى مانافورت معلومات عن مدى تواصل حملة ترامب مع الروس خلال الانتخابات، ويقول رؤساء أجهزة الاستخبارات الأميركية إن موسكو تدخلت في الانتخابات بشكل واسع بهدف مساعدة ترامب على هزيمة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وكان مانافورت حاضراً في اجتماع عقده مديرو حملة ترامب وبينهم دونالد ترامب جونيور وصهره جاريد كوشنر، مع محامية روسية عرضت عليه معلومات عن كلينتون، ويتركز تحقيق مولر حالياً على هذا الاجتماع.
ودافع ترامب عن مانافورت مراراً وفي الوقت نفسه سعى إلى النأي بنفسه عنه، وقال في يونيو إنه "جاء إلى الحملة في وقت متأخر جداً وكان معنا لفترة قصيرة".
وكتب على تويتر في أغسطس "أشعر بالاستياء الشديد بشأن بول مانافورت وعائلته الرائعة"، وذلك غداة إدانة لجنة محلفي مانافورت بعشر تهم تتعلق بالاحتيال المصرفي والضريبي ليواجه عقوبة السجن حتى 80 عاماً.
وعقب ذلك الحكم قال رودي جولياني محامي ترامب لصحيفة نيويورك تايمز إنه والرئيس يدرسان احتمال العفو عن مانافورت والتبعات السياسية التي يمكن أن تترتب على ذلك.
وأضاف جولياني "أعتقد فعلا أن مانافورت تعرض لمعاملة مريعة".
أ ف ب