قال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية ظافر ملحم، الثلاثاء، إنه لا دور إسرائيليا بشأن مشروع تطوير حقل غاز غزة مارين الذي يُبحث تطويره بشراكة فلسطينية إسرائيلية.
وأوضح ملحم عبر برنامج "العاشرة" أن إسرائيل لا تملك دورا عمليا أو ماليا أو اقتصاديا أو تجاريا أو سياسيا في المشروع، وكانت هناك اتصالات مصرية إسرائيلية للحصول على الضوء الأخضر؛ لتطوير حقل الغاز في سواحل قطاع غزة.
وقال مسؤولون مصريون وفلسطينيون، إن مصر تهدف إلى تولي مسؤولية تطوير حقل الغاز الطبيعي البحري في غزة، فيما سيكون بمثابة دفعة للاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني ضائقة مالية.
وأشار ملحم إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يضع اشتراطات حتى اللحظة، وإنما هناك اعتراف إسرائيلي بأن الغاز فلسطيني بحت يحق للفلسطينيين تطويره، والاستفادة من إيراداته ودخله.
وأكد ملحم حق الفلسطينيين في العمل في المياه الإقليمية والاقتصادية الفلسطينية للبحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي، وهذا "ما سنقوم به وقمنا بالتحضير لذلك".
وشُكلت لجنة وزارية من عدة وزارات للبحث في إمكانية تطوير هذا الحقل، بالإضافة إلى وضع خطط مستقبلية للبحث عن مصادر للتنقيب عن حقول غاز أخرى غير المكتشفة حاليا، بحسب المسؤول الفلسطيني ملحم.
وتحدث عن استفادة الجانب الفلسطيني من المشروع عبر تحويل محطة الغاز الوحيدة التي تعمل على الوقود الصناعي لتعمل بالغاز الطبيعي؛ مما سيوفر كميات طاقة إضافية لقطاع غزة، وسيساهم في معالجة أزمة الكهرباء.
وأكد أن "الغاز فلسطيني 100%، تم استخراجه من شركات مصرية فلسطينية بحتة، ولا يوجد أي شريك آخر غير الفلسطيني والمصري" بحسب ملحم الذي قال، إن الغاز الموجود في غاز مارين هو غاز فلسطيني بحت، ولا حق أو أي حصة للجانب الإسرائيلي في هذا الموضوع، وهو أبلغ به الجانب الإسرائيلي.
ووقعت مذكرة تفاهم في شهر شباط/فبراير 2021 بحضور الرئيس الفلسطيني للبحث عن الجدوى الاقتصادية من إمكانية مشاركة الشركة القابضة المصرية للغازات الطبيعية في تطوير حقل غزة، بحسب ملحم.
وبعد عام ونصف من مذكرة التفاهم وُقعت الشروط الرئيسية للاتفاقيات المستقبلية التي يقوم صندوق الاستثمار الفلسطيني الذراع الاستثمارية للحكومة الفلسطينية للتفاوض مع الشركة المصرية للوصول إلى اتفاقية بيع وشراء الغاز الطبيعي الفلسطيني، وتسويقه عالميا، إضافة إلى استغلال جزء من الغاز لتوليد الكهرباء في شمال الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب ملحم.
وبينما تنتج مصر وإسرائيل الغاز في شرق البحر المتوسط منذ سنوات، ظل حقل غزة البحري، الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا قبالة ساحل غزة، غير مستغل؛ بسبب الخلافات السياسية والصراع مع إسرائيل، إضافة إلى العوامل الاقتصادية.
وكان المشروع آخر مرة في عهدة شركة النفط الكبرى شل التي تخلت عن حصتها فيه عام 2018. وظل الفلسطينيون يبحثون عن مجموعة أجنبية جديدة تتولى مسؤولية الحقل. وستحتفظ الشركات الفلسطينية بما لا يقل عن 55% من الأسهم، بحسب قرار مجلس الوزراء آنذاك.
وقال مسؤولون، إن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) المملوكة للدولة بدأت محادثات العام الماضي مع صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين للنفط والغاز، وهو تحالف من الشركات المرخصة لتطوير الحقل.
وقال مسؤول في المخابرات المصرية لرويترز في القاهرة، إن إيجاس ستعمل بالتعاون مع السلطات الفلسطينية على تطوير حقل غزة مارين.
ويمتلك كل من صندوق الاستثمار ومجموعة اتحاد المقاولين حصة تبلغ 27.5% من حقل غاز غزة. أما النسبة المتبقية فتملكها الشركة المشغلة.
وقال المسؤول الأمني المصري، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن القاهرة تجري مفاوضات منذ نحو شهرين مع إسرائيل، التي تفرض مع مصر حصارا على غزة، ومن المرجح أن تضطر إلى الموافقة على المشروع.
وعندما سُئلت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن تطوير الحقل، قالت، إنها ليست على علم باتخاذ أي قرار. وقالت إسرائيل في الماضي إنها تدعم تطوير الحقل.
وقال مسؤول فلسطيني على اطلاع على المحادثات مع المصريين "هذه المباحثات تتقدم بشكل إيجابي، وحال التوصل إلى اتفاق تفصيلي ونهائي سيتم الإعلان عنه بعد الحصول على الموافقات الرسمية حسب الأصول".
ويعاني أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة وغالبيتهم من اللاجئين من الفقر، وتفرض إسرائيل منذ عقد ونصف العقد حصارا مشددا برا وبحرا وجوا على القطاع.
وقال مسؤول فلسطيني ثان، إن القاهرة على اتصال أيضا بمسؤولي حماس للحصول على موافقتهم.
وأضاف لرويترز "دور مصر كوسيط استراتيجي بين الفلسطينيين وإسرائيل لعقود يجعل المحادثات أسهل".
وتابع قائلا "التطوير سيأخذ وقتا، ولكن المشروع سيشكل أداة حيوية لتحسين الاقتصاد الفلسطيني".
وتشير التقديرات إلى أن مخزون حقل غزة مارين يزيد على تريليون قدم مكعّب من الغاز الطبيعي، وهي كمية أكثر كثيرا مما هو مطلوب لتشغيل الأراضي الفلسطينية، ويمكن التصدير منه.
المملكة + رويترز