قال منتدى الاستراتيجيات الأردني إن "مساهمة موازنة العامة والوحدات الحكومية لعام 2020 في تحفيز النمو الاقتصادي ستكون محدودة"، داعيا الحكومة في الأعوام المقبلة إلى تحسين البيئة الاستثمارية المحلية بما يفضي إلى اجتذاب رؤوس الأموال الخارجية للاستثمار في الأردن.
ودعا المنتدى، في تحليل للموازنة العامة تحت عنوان "مشروع الموازنة العامــة لعـام 2020: هل سيساهم بتحقيق النمو المنشود"، إلى تشجيع الاستثمارات المحلية لزيادة تدفقاتها الاستثمارية في الاقتصاد الوطني وسائر قطاعاته الاقتصادية.
وأوصى بالتفكير بمقاربات مختلفة تستند إلى نموذج اقتصادي متكامل وبرنامج زمني متعدد السنوات حتى يتم تجنب تعمق أزمة المالية العامة التي يمكن أن تمتد إلى قطاعات أخرى.
المنتدى، أشار إلى أن تقديرات الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية لعام 2020، استندت إلى مؤشرات اقتصادية كلية على رأسها توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2020 بنسبة 2.2% وبالأسعار الجارية بنسبة 4%.
ولفت إلى المبالغة في تقدير الإيرادات المحلية في عام 2020 بشكل واضح، حيث إن زيادتها بنحو 733 مليون دينار أو ما نسبته 10.4% عن مستواها المعاد تقديره في عام 2019 تعتبر زيادة لا تدعمها مبررات كافية.
وأوضح المنتدى أن النمو الاقتصادي الإسمي بواقع 4% والأثر المالي المترتب على إقرار قانون ضريبة الدخل الجديد وتحسين الإدارة الضريبية لا تكفي لتحقيق الزيادة المقدرة في هذه الإيرادات، مشيرا إلى أن الإيرادات المحلية العام الحالي حسب أرقام إعادة التقدير لم تزد عن مستواها الفعلي في 2018 بأكثر من 76 مليون دينار أو ما نسبته 1.1% تقريباً.
ولفت إلى أن عدم كفاية الإيرادات المحلية لتغطية النفقات الجارية يعتبر خللا هيكليا مزمنا لأنه يعني أن الدولة تقترض ليس لتغطية نفقات استثمارية تنموية فقط بل أيضاً لتغطية جانب من نفقاتها الجاريةـ موضحا أن بيانات مشروع قانون الموازنة العامة 2020 توضح أنه لم تتجاوز تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية ما نسبته 92.5% من النفقات الجارية، ما يعني أن الحكومة ستقترض في عام 2020 حوالي 629 مليون دينار لتغطية النفقات الجارية فقط.
ولاحظ المنتدى، في دراسته، تراجع مخصصات الحماية الاجتماعية في عام 2020 والمتمثلة بالدعم النقدي بما فيه دعم الأعلاف والمعالجات الطبية وصندوق المعونة الوطنية بنحو 50 مليون دينار أو ما نسبته 12% عن مستواها المعاد تقديره في عام 2019 حسب أرقام إعادة التقدير، حيث لم يتعدَ إجمالي هذه المخصصات 366 مليون دينار العام المقبل مقابل 416 مليون دينار في عام 2019.
"الإيرادات المحلية في مشروع قانون الموازنة العامة المتوقع تحقيقها العام المقبل لن تتجاوز نسبة نموها 7.4% عن مستواها المعاد تقديره في عام 2019 أي أن ارتفاعها لن يصل إلى نسبة 10.4% كما هو مقدر لها في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020"، وفق الدراسة.
وأشارت إلى أن النفقات العامة المتوقع أن يتم صرفها لن تزيد بأكثر عن 5.5% أي أنها لن تصل إلى مستواها المقدر في مشروع قانون الموازنة العامة والبالغ 8.5% عن مستواها حسب أرقام إعادة التقدير.
مشروع قانون الموازنة لعام 2020 قدر الإيرادات المحلية لتبلغ 7754 مليون دينار بزيادة مقدارها 733 مليون دينار أو ما نسبته 10.4% عن مستواها المعاد تقديره في عام 2019.
مصادر الزيادة المقدرة في الإيرادات المحلية في عام 2020 هي محصلة لارتفاع الإيرادات الضريبية بمقدار 853 مليون دينار من جهة وانخفاض الإيرادات غير الضريبية بمقدار 120 مليون دينار عن مستوياتها المعاد تقديرها في عام 2019.
وبينت الدراسة أن الزيادة المقدرة في عام 2020 متأتية من زيادة حصيلة ضريبة المبيعات بمقدار 592 مليون دينار، وضريبة الدخل بمقدار 207 مليون دينار، وأخرى.
وفيما يتعلق بالنفقات الجارية، قدرت النفقات الجارية في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020 بنحو 8383 مليون دينار بزيادة مقدارها 444.4 مليون دينار، (2.5% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2019).
وقدرت النفقات الرأسمالية بنحو 1425 مليون دينار بزيادة ملحوظة مقدارها 354.4 مليون دينار أو ما نسبته 33.1% عن مستواها المعاد تقديره في عام 2019، واشتملت النفقات الرأسمالية على نحو ألف مشروع رأسمالي موزعة بواقع 331.2 مليون دينار لمشاريع رأسمالية جديدة وحوالي 278.9 مليون دينار لمشاريع رأسمالية مستمرة والباقي 814.9 مليون دينار لمشاريع رأسمالية قيد التنفيذ.
قدر عجز موازنة العام المقبل قبل المنح بـ 2054 مليون دينار أو ما نسبته 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي متجاوزاً مستواه المعاد تقديره في عام 2019 بحوالي 35.8 مليون دينار، أما العجز بعد المنح قدر بـ 1247 مليون دينار أو ما نسبته 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع عجز بلغ 1214 مليون دينار في عام 2019 حسب أرقام إعادة التقدير متجاوزاً بذلك مستواه بنحو 32.6 مليون دينار.
المملكة