تخوض قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن الأحد اشتباكات ضارية في شرق سوريا في إطار "المعركة الحاسمة" التي تشنها لطرد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ"داعش" من آخر معاقله.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف فصائل كردية وعربية أعلنت السبت بدء "المعركة الحاسمة" لإنهاء وجود "داعش" الذين باتوا يتحصنون في آخر معاقلهم في شرق البلاد، بعد توقف دام أكثر من أسبوع للسماح للمدنيين بالفرار.
وذكر الناطق العسكري باسم حملة دير الزور لوكالة فرانس برس أن القتال مستمر صباح الأحد "يوجد اشتباكات عنيفة في هذه اللحظة. قمنا بالاقتحام" مشيرا إلى أن "المقاتلين يتقدمون".
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات عنيفة بين الطرفين صباح الأحد فيما كان التحالف الدولي يشن قصفا جويا ومدفعيا على مواقع "داعش".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "إن المعركة مستمرة" مشيرا إلى "اشتباكات عنيفة صباح (الأحد) وانفجار ألغام".
وتمكنت هذه القوات إثر هجوم بدأته في سبتمبر، من التقدم داخل الجيب الأخير لـ "داعش" وباتت تحاصره ضمن 4 كيلومترات مربعة قرب الحدود العراقية.
ولا يزال هناك نحو 600 ارهابي غالبيتهم من الأجانب محاصرين فيها، بحسب مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية.
وفي العراق، على الطرف الآخر من الحدود، أعلن فرنسيون في التحالف السبت انهم متربصون للنيل من أي محاولة للإرهابيين بالفرار.
وتصطف عشرات القذائف من عيار 155 ملم الجاهزة لتلقين 3 مدافع خضراء وسوداء من طراز هاوتزر مداها 40 كيلومترا.
وقال نائب قائد التحالف كريستوفر كيكا الجمعة ان القوات العراقية أغلقت حدود بلادها.
وتوقع بالي ان معركة طرد "داعش" من أخر معاقله ستحسم خلال الايام المقبلة.
ودفعت العمليات العسكرية، وفق المرصد، أكثر من 37 ألف شخص الى الخروج من آخر مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع ديسمبر، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الارهابيين، وبينهم نحو 3400 عنصر من التنظيم، بحسب المرصد.
وتحتجز الإدارة الكردية مئات المواطنين الأجانب وعائلاتهم الذين تتهمهم بالانتماء الى التنظيم الإرهابي.
وتدعو هذه الإدارة منذ أشهر الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها من الاسرى الذين تحتجزهم.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من انهم بمجرد وصولهم إلى العراق "هناك خطر أن يتعرضوا للتعذيب وأن يخضعوا لمحاكمات غير عادلة".
ويحاول حلفاء الولايات المتحدة منذ أسابيع التوصّل لاتفاق بشأن مصير المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية التي حذّرت من أنها لن تتمكن من حراسة الاسرى عند رحيل القوات الأميركية من سوريا.
في 19 ديسمبر فاجأ ترامب حلفاءه الغربيين بإعلانه أنّ الولايات المتحدة ستسحب من سوريا جنودها البالغ عددهم 2000 جندي.
وتؤكد واشنطن ضرورة حماية وحدات حماية الشعب الكردية، لمشاركتها الفعالة في قتال "داعش"، في حين تعتبرها أنقرة مجموعة "إرهابية" على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها على أراضيها منذ أكثر من 30 عاماً.
وتصاعد نفوذ الأكراد في سوريا بعد اندلاع النزاع، وتمكنوا من تأسيس قوات عسكرية وأمنية، فضلاً عن إنشاء مؤسسات عامة ومدارس يتم فيها تدريس اللغة الكردية في المناطق التي تسيطر عليها في شمال وشمال شرق البلاد.
وتعد وحدات حماية الشعب الكردية ضمن قوات سوريا الديموقراطية ثاني قوى مسيطرة على الأرض بعد قوات الجيش السوري، وتسيطر على نحو 30% من مساحة البلاد، ضمنها حقول غاز ونفط مهمة.
وتحارب قوات الجيش السوري الإرهابيين بدعم عسكري روسي منذ عام 2015، واصبحت تسيطر على ثلثي مساحة البلاد.
وتؤكد دمشق باستمرار عزمها استعادة السيطرة على كامل البلاد ونشر مؤسساتها الحكومية فيها.
المملكة + ا ف ب