جارى البحث

معتصمون ينسحبون من أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد بطلب من الصدر

مجلس القضاء الأعلى يعلن استئناف العمل في المحاكم كافة اعتبارا من الأربعاء
تاريخ الإنشاء: 23-08-2022 13:33
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
معتصمون ينسحبون من أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد بطلب من الصدر
مناصرون للتيار الصدري يعتصمون أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد. 23 آب/أغسطس 2022. (أ ف ب)

بدأ مناصرو الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالانسحاب من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في بغداد، بعد ساعات من اعتصام باشروه صباح الثلاثاء، على أثر حثّ الصدر لهم بالمغادرة، على وقع أزمة سياسية خانقة يعيشها العراق.

صباح الثلاثاء، أعلن المئات من مناصري التيار الصدري من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى مباشرة تنظيم اعتصام لتحقيق عدة مطالب أبرزها "حلّ البرلمان"، في خطوة قوبلت بقلق وبردود فعل منددة من خصومه ودفعت مجلس القضاء الأعلى إلى تعليق عمله.

ونصب المعتصمون الخيم أمام مبنى أعلى سلطة قضائية في البلاد، وسط انتشار أمني كثيف.

وبعد ساعات، نصح الصدر مناصريه بالانسحاب. وما جاء في تغريدة كتبها مقرّب منه أن "للحفاظ على سمعة الثوّار الأحبة ولعدم تضرر الشعب... أنصح بالانسحاب"، لكن مع "الإبقاء على الخيم". وطلب في الوقت نفسه مواصلة الاعتصام أمام البرلمان "إن شئتم ذلك فالقرار قرار الشعب".

على الإثر، بدأ المعتصمون بمغادرة الموقع في المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد.

ويعيش العراق منذ انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021، البرلمانية حالة شلل سياسي مع العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، في ظل خلافات سياسية متواصلة.

وارتفع مستوى التصعيد بين التيار الصدري وخصومه في الإطار التنسيقي، في 30 تموز/يوليو عندما باشر مناصرو الصدر اعتصاماً عند مبنى البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء، مطالبين بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. ولا يزال هذا الاعتصام متواصلاً مذّاك.

من جانبهم، يريد خصوم الصدر في الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة للحشد الشعبي، تشكيل حكومة قبل الذهاب إلى انتخابات مبكرة. وينفذ مناصرو الإطار التنسيقي أيضاً اعتصاماً أمام المنطقة الخضراء التي تضمّ مؤسسات حكومية ومقرات دبلوماسية غربية منذ 12 آب/أغسطس.

"الضغط" على القضاء

وقال أبو كرار العلياوي، أحد الذين جاءوا للاعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى، "مطالبنا القضاء على الفساد ... نعتقد أن القضاء مهدد بالخوف ...أو أنه مرتشٍ".

بعيد بدء الاعتصام، أعرب الإطار التنسيقي في بيان، عن "إدانته الكاملة للتجاوز الخطير على المؤسسة القضائية". وأعلن "رفضه استقبال أي رسالة من التيار الصدري أو أية دعوة للحوار المباشر إلا بعد أن يعلن عن تراجعه عن احتلال مؤسسات الدولة الدستورية".

وكان الصدر طالب القضاء بحلّ البرلمان، لكن القضاء اعتبر أنه لا يملك هذه الصلاحية.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى "استئناف العمل بشكل طبيعي" في المحاكم كافة اعتبارا من صباح الأربعاء، بعد أن علق المجلس في وقت سابق الثلاثاء عمله.

وجاء تعليق مجلس القضاء الأعلى عمله وعمل المحكمة الاتحادية العليا والمحاكم التابعة له "احتجاجاً" على ما وصفه بـ "التصرفات غير الدستورية والمخالفة للقانون" المتمثّلة بـ "الضغط على المحكمة الاتحادية العليا لإصدار القرار بالأمر الولائي بحل مجلس النواب وإرسال رسائل تهديد عبر الهاتف للضغط على المحكمة".

واعتبر مجلس القضاء في بيان صدر في 14 آب/أغسطس، أن "مهام مجلس القضاء... بمجملها تتعلق بإدارة القضاء فقط وليس من بينها أي صلاحية تجيز للقضاء التدخل بأمور السلطتين التشريعية أو التنفيذية".

وينصّ الدستور العراقي في المادة 64 منه، على أن حلّ مجلس النواب يتمّ "بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية".

"الحوار الوطني"

بدوره، حذر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الثلاثاء، من "الأزمة الخانقة" التي "تتجه نحو غياب الشرعية وقد تؤدي إلى عدم اعتراف دولي بكامل العملية السياسية".

وأعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بيان، قطع زيارته إلى مصر والعودة إلى بغداد على أثر التطورات.

وذكر البيان أن الكاظمي "عاد إلى بغداد"، بهدف "المتابعة المباشرة لأداء واجبات القوات الأمنية في حماية مؤسسات القضاء والدولة"، داعياً إلى "اجتماع فوري لقيادات القوى السياسية من أجل تفعيل إجراءات الحوار الوطني، ونزع فتيل الأزمة".

ورأى من جهته، رئيس الجمهورية برهم صالح في بيان، أن "التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً، ولكن تعطيل عمل المؤسسة القضائية أمر خطير يهدد البلد".

وعلّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) على الأحداث في تغريدة بالقول، إن "الحق في الاحتجاج السلمي عنصر أساسي من عناصر الديمقراطية"، لكن "لا يقل أهمية عن ذلك التأكيد على الامتثال الدستوري واحترام مؤسسات الدولة".

ولم تفضِ محاولات الحوار بين الطرفين إلى نتيجة بعد. وبدعوة من الكاظمي، عقد قادة الكتل السياسية العراقية في قصر الحكومة في بغداد الأسبوع الماضي اجتماعاً، قاطعه التيار الصدري.

وشارك قياديون في الإطار التنسيقي، لا سيما المالكي وهادي العامري، في هذا الحوار الذي حضره بالإضافة إلى الكاظمي، رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، ومبعوثة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت.

وكرّر التيار الصدري أكثر من مرّة رفضه للحوار. وقال الصدر في تغريدة قبل يومين إنه قدّم "مقترحاً للأمم المتحدة لجلسة حوار علنية...فلم نرَ جواباً ملموساً".

وأضاف "لا يتوقعوا منّا حواراً سرياً جديداً بعد ذلك ... لقد تنازلت كثيراً من أجل الشعب والسلم الأهلي. وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق".

المملكة + أ ف ب

التصنيفات: