جميلة، 14 عاما، اغتصبت وحملت، ثم أنجبت طفلا حرمت منه لأنها قاصر. مشكلة جميلة تجسد جانبا من معاناة ضحايا الاغتصاب في إثبات نسب أطفالهن.
"حُولت لإدارة حماية الأسرة لأني قاصر وحامل دون عقد زواج، ومن ثم لدار رعاية اجتماعية، أما هو (مغتصبها) فقد حُول لمركز إصلاح وتأهيل سواقة بعد الحكم عليه بالسجن 20 عاما بتهمة مواقعة قاصر" ،تقول جميلة في تقرير نشرته جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن).
"هنا بدأت قصتي بالتعقيد أكثر فأكثر: طفلة حامل في دار رعاية للأحداث بتهم وجنح مختلفة. أنجبت ابني وأنا دون 14 عاما. عندما أخرج من السجن سيكون عمر ابني 20 عاماً، والخاسر الأكبر في هذه الحكاية هو طفلي،" تضيف جميلة في التقرير.
"أخبرتني أخصائية اجتماعية أن ابني ترعاه حاليا مؤسسة الحسين الاجتماعية لرعاية الأطفال مجهولي النسب، وأنني لن أتمكن من ضمه لي إلا في وجود عقد زواج صحيح ورسمي، وأنا عمري لا يسمح بذلك. ماذا أفعل؟" تتساءل جميلة.
مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في الأردن، قرر في وقت سابق التنسيب لمجلس النواب الأردني بإعادة صياغة المادة 157 من قانون الأحوال الشخصية رقم 36 لعام 2010، والمتعلقة بإثبات النسب.
ويشير معهد "تضامن"، إلى أن قرار مجلس الإفتاء "جاء بناءً على كتاب ورد للمجلس من رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، النائب حسين القيسي طالباً فيه بيان الرأي الشرعي في مسألة نسب المولود في الاغتصاب للمغتصب في حال عدم قيام فراش الزوجية إذا أثبتت الوسائل العلمية القطعية نسبه إلى المغتصب في مثل هذه الحالة".
وتضيف، "عليه فإن التعديل المقترح من دائرة الإفتاء تضمن إضافة ثبوت نسب الطفل لأبيه في حال الوطء بشبهة، إلى جانب جواز لجوء المحكمة لإثبات النسب بالوسائل العلمية دون اشتراط اقترانها بفراش الزوجية، وإنما مع مراعاة أحكام ثبوت النسب بفراش الزوجية".
ويشرح المعهد، "بعد الدراسة قرر مجلس الإفتاء التنسيب لمجلس النواب بإعادة صياغة المادة 157 من قانون الأحوال الشخصية لتصبح على النحو الآتي: 1- يثبت نسب المولود لأبيه بفراش الزوجية، أو بالوطء بشبهة، أو بالإقرار، أو بالبينة، 2- للمحكمة أن تثبت النسب بالوسائل العلمية القطعية مع مراعاة أحكام ثبوت النسب بفراش الزوجية".
وبحسب الرأي الشرعي، الوطء بشبهة هو "دخول الرجل بمرأة لا تحل له غير متعمد وبغير الزنا، وإنما بتوهمه أنها زوجته ودون أن يكون بينهما عقد زواج صحيح أو فاسد".
وتجد "تضامن" بأن الفقرة ب من المادة 157 بوضعها الحالي تنص على أنه:" لا يثبت نسب المولود لأبيه إلا: 1- بفراش الزوجية. أو 2- بالإقرار. أو 3- بالبينة. أو 4- بالوسائل العلمية القطعية مع إقترانها بفراش الزوجية".
"التعديل المقترح قد يفتح الباب أمام إنهاء مشكلة إثبات نسب الطفل الناتج عن جريمة الاغتصاب، إلا أن الصيغة الحالية للتعديل تجعل اللجوء إلى وسيلة الإثبات بالوسائل العلمية القطعية من صلاحيات المحكمة التقديرية وليست وجوبية"، وفقاً لـ “تضامن".
وأوضح المعهد، "كما أن إلغاء اشتراط الاقتران بفراش الزوجية والمستبدل بمراعاة أحكام ثبوت النسب بفراش الزوجية يشوبه الغموض، فهل هذه يعني ضرورة تزويج المغتصبة من المغتصب لإثبات النسب بالوسائل العلمية القطعية؟ ".
خلال فبراير 2018، كانت اللجنة القانونية في مجلس النواب وبالتوافق مع لجنة من دائرة قاضي القضاة، قد أدخلتا تعديلاً على المادة 157 للأخذ بإثبات النسب بالوسائل العلمية الحديثة (DNA) مع اقترانها بوطء الشبهة.
وبحسب "تضامن" فإن دائرة قاضي القضاة "أكدت على أن هذا التعديل المقترح في حينه جاء لشمول حالات أكثر بإثبات النسب بناءً على التطبيقات العملية للقانون في المحاكم الشرعية، والتعديل المقترح في قرار مجلس الإفتاء سيساهم بتحقيق ذلك"
78% من الأردنيين "يؤيدون إلزامية نسب الطفل الناشئ عن جريمة جنسية إلى أبيه إذا ثبت نسبه إليه علمياً بغض النظر عن الحالة الزوجية"، فيما بلغت نسبة الأردنيين الذين أجابوا بلا 10.7% فقطجمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن)
كما أوضحت إحصائيات المعهد، أن 40% من الأردنيين "يؤيدون بقاء الحمل واستمراره مع إلزامية إثبات نسب الطفل إلى أبيه الجاني في حال نتج عن الجريمة المرتكبة حمل الضحية".
"بعض المجني عليهن أنجبن أطفالاً اعتبروا غير شرعيين وتم تسليمهم إلى مؤسسات رعاية، ليشكلوا جيلاً من أطفال يعانون مشكلات غير إنسانية لا لسبب إلا جريمة ارتكبها آباء ينكرونهم ويتخلون عنهم..." وفق تقرير تضامن.
المملكة