حاولت الرئاسة البريطانية لمؤتمر الأمم المتحدة للأطراف حول المناخ "كوب26" السبت، الدفاع عن مشروع البيان الذي طرحته، معتبرةً أنه "يجعل الأمور تتقدم"، في وقت كانت نقاط عدة مثيرة للجدل ولاسيما بشأن مساعدة الدول الفقيرة تهدد بإفشال التوصل إلى اتفاق يهدف إلى خفض الاحتباس الحراري.
لم تحقق مسودة جديدة للبيان الختامي لمؤتمر المناخ نشرتها الرئاسة البريطانية للمؤتمر، التقدم المأمول به ولم يكن بالإمكان حتى بدء جلسة عامة جديدة كان يُفترض أن تُعقد ظهرًا.
وأمام عدسات الكاميرات التي كانت تنقل صورة بدون صوت، التقى الموفد الأميركي للمناخ جون كيري ونائب رئيسة المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس لوقت طويل مع مجموعات مختلفة من دول نامية داخل القاعة العامة، في حين كان رئيس مؤتمر كوب26 ألوك شارما، ينتظر على المنبر.
وأخيرًا أعلن شارما أن "ما وضعناه على الطاولة هو حزمة متوازنة" و"يجعل فعليًا الأمور تتقدم بالنسبة للجميع"، مرجئًا هذه الجلسة إلى وقت لاحق السبت.
فبعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة استمرت أكثر من 24 ساعة، لا تزال لندن تأمل رغم كل شيء التوصل إلى اختتام المؤتمر السبت مع "إبقاء حيًا" الهدف الأكثر طموحًا لاتفاقية باريس أي الحد من ارتفاع الحرارة بـ 1.5 درجة مئوية، مقارنةً بعصر ما قبل الصناعة.
ولا يزال العالم يسير بحسب الأمم المتحدة، على مسار "كارثي" نحو ارتفاع الحرارة بـ 2.7 درجة مئوية، ويحافظ النصّ الجديد على التقدم المحرز خلال هذا المؤتمر فيما يخصّ خفض الانبعاثات واستخدام الوقود الأحفوري، المصدران الرئيسيان لغازات الدفيئة.
"منتدى ثرثرة"
لكن المؤتمر لم يحقق أي تقدم في الملف المسبب لتوترات في الأيام الأخيرة من المفاوضات. ومحور الخلاف هو المبالغ المخصصة لمساعدة الدول الأكثر فقرا التي تتحمل أقل قدر من المسؤولية في التغيّر المناخي لكنها تواجه بشكل مباشر تأثيراته.
وكانت الدول النامية طلبت خصوصًا إنشاء آلية محددة لتؤخذ في الاعتبار "الخسائر والأضرار"، أي الآثار المدمرة للعواصف والجفاف وموجات الحر المتزايدة.
يرى محمد أدو من منظمة "باور شيفت أفريكا" غير الحكومية، أن "النص أُضعف" مقارنة بنسخة سابقة نُشرت الخميس. ويضيف أن "الدول الغنية تدفع من أجل نظام يؤدي إلى منتدى ثرثرة متواصلة" مع تقاعس الرئاسة البريطانية للمؤتمر.
بحسب مراقبين عدة ومصادر مقربة من المفاوضات، فإن الدول الغنية ولاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عارضت هذا الاقتراح. وأكد نائب رئيسة المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس السبت، أن "الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساعدة في إقامة جسور"، مشيرًا خصوصًا إلى أن الأوروبيين زادوا "بدرجة كبيرة" مساهمتهم المالية.
وشدّد أحمدو سيبوري توري الذي يرأس مجموعة 77 + الصين التي تضمّ 134 دولة نامية أو ناشئة، الجمعة على أن تُدرج مثل هذه الآلية في النصّ، مذكرًّا بأن الاقتراح يأتي من "مجمل العالم النامي"، بما في ذلك الدول الناشئة الكبيرة.
والنقطة الأخرى المثيرة للجدل هي أن النسخة الثالثة لمسودّة البيان لا تزال تتضمن إشارة غير مسبوقة في نصّ على هذا المستوى لمسألة الوقود الأحفوري، علمًا أن اتفاق باريس لم يأتِ على ذكرها، ما يثير غضب الدول المنتجة.
تعديلات
لكن تم تخفيف العبارات المستخدمة من نسخة إلى أخرى. والنسخة الأخيرة تدعو الدول الأعضاء إلى "تسريع الجهود نحو الخروج من الطاقة التي تعمل بالفحم بدون أنظمة احتجاز (ثاني أكسيد الكاربون) والإعانات غير الفعّالة للوقود الأحفوري".
البيان الأول لم يكن يتضمن خصوصًا كلمتي "جهود" و"غير الفعّالة".
وقالت مديرة منظمة غرينبيس الدولية جينيفر مورغان، "علينا أن نقاتل مثل المجانين للحفاظ على ذلك في النصّ في حين تحاول مجموعة دول حذفه".
والمحادثات معقدة بسبب خشية الدول الفقيرة، بما أن الدول الغنية لم تفِ بوعدها التي قطعتها عام 2009 بزيادة اعتبارًا من العام 2020 مساعدتها المتعلقة بالمناخ لدول الجنوب إلى مئة مليار دولار في العام.
فيما يخصّ انبعاثات غازات الدفيئة، يكرر النصّ الجديد بدون تغيير الدعوة للدول الأعضاء إلى زيادة تعهّداتها بخفض الانبعاثات بشكل أكثر انتظامًا مما تنص عليه اتفاقية باريس، اعتبارا من 2022.
وأُضيفت الجمعة، أثناء المفاوضات، عبارة تتعلق بإمكانية إجراء تعديلات "لظروف وطنية خاصة"، ما أثار انتقادات المنظمات غير الحكومية حول الطموح الحقيقي للدول للحد من ارتفاع درجات الحرارة.
ترغب الوفود من جهة أخرى، في إنهاء المحادثات حول آخر ما تبقى من الإجراءات المرتبطة باتفاق باريس، خصوصًا بشأن سير عمل أسواق الكربون. والمفاوضات بشأن هذا البند المثير للجدل لم تفضِ إلى أي نتيجة في آخر مؤتمرين حول المناخ.
أ ف ب