قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الجمعة، إن كرم الأردن لا يعني المزيد من اللاجئين بل مزيدا من الدعم، مثنياً على جهود الأردن في إدارة الأزمات والاستجابة إليها بسخاء.
وطالب غراندي العالم بالاستمرار في دعم الأردن، مشيراً إلى أنه يستضيف لاجئين من 57 دولة.
ورأى المفوض السامي أن الأردن أدى دوراً "مسؤولاً جداً" في المجتمع الدولي، واستخدم مقاربات مبتكرة، وكان كريما جدا في استضافة اللاجئين.
"دولة بكرم الأردن لا يجب أن يؤخذ على أنه من المسلمات".
يبلغ عدد اللاجئين في الأردن المسجلين في المفوضية 762420 لاجئا حتى كانون الثاني/يناير 2019، منهم 671579 سوريا، و67600 عراقي، و14457 يمنيا، و 6146 سودانيا، و 793 صوماليا، فيما سجلت المفوضية 1845 لاجئا من جنسيات أخرى، وفقاً للمفوضية.
وطالب في حديثه لـ "المملكة" بتشجيع المجتمع الدولي إلى الوحدة لإيجاد حل سياسي في سوريا، ومساعدة دول مثل الأردن ومصر وتركيا ولبنان المستضيفة لـ 6 ملايين لاجئ سوري".
المفوض السامي أشار إلى افتقاد الإرادة السياسة لحل النزاعات، مؤكداً إلى الحاجة لمساعدة دول مثل الأردن المستضيفة لعدد كبير من اللاجئين.
"%85 من اللاجئين في دول ذات دخل متدني أو متوسط".
الأردن يحتضن ثاني أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنةً مع عدد المواطنين بعد لبنان، حيث إن واحداً من بين 3 من سكان الأردن هو لاجئ، وخامس أكبر عدد من اللاجئين من حيث القيمة المطلقة، وفق المفوضية.
المفوض السامي أبدى خشيته من ازدياد عدد اللاجئين العام المقبل، معتبراً أن الحل لمواجهة تحديات اللجوء يتمثل في الحصول على السلام في الأماكن التي تعاني من الحروب.
ورأى أن العنف هو سبب رقم اللاجئين الكبير.
"الاستقرار يشجع اللاجئين على العودة لأوطانهم ... الحل يتطلب إرادة سياسية" وفق غراندي.
غراندي قال، إن انقسام الدول العظمى يعرقل حل النزاعات.
دعم اللاجئين
المفوض السامي أشار إلى أن المفوضية تمكنت في الفترة الأولى من دعم اللاجئين السوريين، وحشد الموارد، رغم الصعوبة التي واجهتهم.
"اكتشفنا أن الأطفال السوريين لا يذهبون لتلقي التعليم ... لا يزالون بحاجة لمزيد من العمل".
وحول التعهدات بدعم للاجئين قال المفوض السامي "هناك ثلاثة مراحل ... الأولى التعهد بدعم اللاجئين السوريين، والثانية تطبيق التعهدات على أرض الواقع، أما الثالثة فتطبيق برامج على أرض الواقع للاجئين عبر دفع المال لدعم البنية التحتية، وهذه المرحلة يجب تسريعها".
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من المساهمات المتعلقة بالأزمة السورية جرى سدادها، لكنه، قال إنه "لا يمكن إجبار الدول على المساعدة" وفق المفوض السامي.
العودة الطوعية
رأى المفوض السامي أن العودة الطوعية تكون بموافقة اللاجئ الذي يجب أن يحظى بدعم دائم، مشيراً إلى أن عودة اللاجئين السوريين لبلادهم "قليلة".
وأكد على وجوب معالجة المشاكل المتعلقة بممتلكات الناس، مضيفاً بعد حرب 8 سنوات هناك مشاكل كثيرة تحتاج لحل، ويمكن حلها تدريجاً، لكنه رأى أن الوضع الحالي أكثر استقراراً مقارنة بالعام الماضي أو الذي قبله.
المفوض السامي قال إنه لا يُمكنه أن يطلب من اللاجئين العودة "مرة واحدة"، بل يجب العمل على إزالة العقبات كافة.
غراندي أشار إلى وجود اتفاق مع الحكومة السورية لإبلاغهم بالمشكلات التي تواجه العائدين، لمنعها وتلافيها، مشيراً لمطالبتهم الحكومة السورية بالتواجد في الأماكن التي يعود إليها الناس بهدف بناء الثقة.
"وضع أكثر تعقيداً"
وبخصوص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، قال المفوض السامي، إن الوضع أكثر تعقيداً بعد سحب الولايات المتحدة تمويلها،
أونروا تلعب دوراً مهما في توفير التعليم والإغاثة الإنسانية للفلسطينيين في غزة ولبنان وسوريا وغزة، وفقاً لغراندي الذي اعتبر أن إضعاف أونروا يزيد العبء على الدول المضيفة مثل الأردن، ولا يحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
المفوض السامي يعتقد أن التعامل مع مسألة التمويل يتم بطريقتين عبر توفير الموارد الإنسانية، إضافة إلى دراسة مصادر أخرى للتمويل كالتمويل التنموي التعليم والبيئة، نظرا لطول فترة النزاعات.
يعيش في الأردن أكثر من 2.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجّل يتمتعون بالمواطنة الأردنية الكاملة باستثناء نحو 140 ألف لاجئ أصلهم من قطاع غزة يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة. وهناك 10 مخيمات رسمية و 3 غير رسمية، بحسب وكالة أونروا.
ويعرّف اللاجئون بأنهم "الأفراد الذين يضطرون لمغادرة ديارهم حفاظاً على حرياتهم، أو إنقاذاً لأرواحهم. فهم لا يتمتعون بحماية دولتهم - لا بل غالباً ما تكون حكوماتهم هي مصدر تهديدهم بالاضطهاد".
المملكة