قتل 31 مدنيا في غارات جوية السبت، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
جاء ذلك بعد يوم على تحطم طائرة مقاتلة تابعة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية هناك، حيث أعلن الحوثيون "إسقاط طائرة تورنيدو بصاروخ أرض جو متطور"، بحسب ما نقلت قناة المسيرة المتحدثة باسمهم.
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية السبت، "عند الساعة 23.45 من مساء الجمعة، سقطت طائرة مقاتلة من نوع تورنيدو تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية أثناء قيامها بمهمة إسناد جوي قريب للوحدات التابعة للجيش الوطني اليمني".
ولم يوضح التحالف سبب سقوط الطائرة أو مصير طاقمها.
وبعد تحطم الطائرة، ذكرت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أن الطيران استهدف المواطنين أثناء تجمعهم عند حطام الطائرة التي تم إسقاطها في مديرية المصلوب" في محافظة الجوف.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان "تشير التقارير الميدانية الأولية إلى أنه في 15 شباط/فبراير، قتل ما يصل إلى 31 مدنيا وأصيب 12 اخرون في غارات" في محافظة الجوف.
ونددت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، ليز غراندي في البيان بـ "الغارات الفظيعة".
وبحسب غراندي، فإنه "وفقاً للقانون الإنساني الدولي، الأطراف التي تلجأ لاستخدام القوة ملزمة بحماية المدنيين. 5 سنوات من هذا النزاع انقضت وما يزال المتحاربون غير قادرين على الالتزام بهذه المسؤولية. هذا أمر صادم".
وفي بيان آخر، قال التحالف بقيادة السعودية أنه "تم تنفيذ عملية بحث وإنقاذ قتالي بموقع سقوط الطائرة".
وأقر التحالف في بيانه السبت، إنه "تم الإبلاغ عن احتمالية وقوع أضرار جانبية أثناء عملية البحث والإنقاذ".
السبت، نشرت قناة المسيرة مقطعا مصورا قالت إنه يظهر إطلاق "صاروخ أرض-جو المتطور"، وتظهر فيه اللحظة التي ضرب فيها الصاروخ الطائرة قبل أن تسطع كرة نار في السماء.
ومن النادر سقوط طائرة تابعة للتحالف في اليمن.
وفي عام 2017، تحطمت طائرة عسكرية سعودية من نوع "بلاك هوك" في محافظة مأرب اليمنية، ما أدى إلى مقتل 12 عسكريا سعوديا. ورجح مسؤول يمني رفيع في حينه أن تكون الطائرة سقطت "بنيران صديقة".
ضربة موجعة
ومن جانبه، قال المتحدث باسم اليمنيين محمد عبد السلام في تغريدة على حسابه على موقع تويتر، إن، إسقاط طائرة تورنيدو في سماء الجوف ضربة موجعة، وخطوة تنبئ عن تنامٍ ملحوظ في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية".
ويأتي سقوط الطائرة بينما تدور معارك في عدة مناطق من محافظة الجوف بين القوات الموالية للحكومة اليمنية والحوثيين.
وتجددت الاشتباكات الجمعة، بشكل عنيف، بحسب مصدر عسكري حكومي. وقال المصدر إن قوات الحوثيين أحرزت تقدما في عدة مناطق في المحافظة في مسعى منها "للوصول إلى الحزم (عاصمة الجوف)".
ويسيطر الحوثيون على أجزاء واسعة من محافظة الجوف ولكن تبقى عاصمتها تحت سيطرة القوات الحكومية.
ومن جانبها، رأت الباحثة في معهد الشرق الأوسط فاطمة الأسرار، إن الحوثيين "قاموا الآن بتوسعة ترسانتهم من الأسلحة بمساعدة إيران وحزب الله.
ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به، وتصاعدت حدّة المعارك في آذار/مارس 2015، مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.
وأضافة إلى الضحايا، لا يزال هناك 3.3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.
وأدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف، بينهم عدد كبير من المدنيين، حسب منظمات إنسانية.
وكان التحالف أعلن الأربعاء، أنّه باشر إجراءات قانونية بحق عناصره المتورطين في عمليات تخالف القانون الدوليّ الإنساني في هذا البلد، بعدما نددت الأمم المتحدة بوقوع "العديد" من جرائم الحرب.
أ ف ب