قتل 40 من قيادات فصائل مسلحة متشددة، من جراء ضربات صاروخية أميركية استهدفت اجتماعاً لهم السبت، قرب مدينة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي قال إن دمشق خرقت اتفاقا، وافقت عليه، لوقف إطلاق النار في المنطقة أعلنته موسكو، ما أدى إلى مقتل مدني.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن "ضربات صاروخية استهدفت اجتماعاً لقياديين في صفوف فصيلي حراس الدين وأنصار التوحيد ومجموعات متحالفة معهما داخل معسكر تدريب تابع لهم" قرب مدينة إدلب، ما تسبّب بمقتل "40 منهم على الأقل".
القيادة المركزية الأميركية التابعة لوزارة الدفاع إن قواتها وجهت ضربة لمنشأة تابعة لتنظيم القاعدة شمالي إدلب في سوريا السبت في هجوم استهدف قيادة التنظيم.
وقال اللفتنانت كولونيل إيرل براون مسؤول العمليات الإعلامية بالقيادة المركزية في بيان بالبريد الإلكتروني "استهدفت العملية قادة تنظيم القاعدة في سوريا المسؤولين عن هجمات تهدد المواطنين الأميركيين وشركاءنا والمدنيين الأبرياء".
وقتل مدني بقصف صاروخي لقوات الحكومة السورية على مدينة كفرنبل في جنوب محافظة إدلب، في أول خرق لوقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو وبدأ سريانه صباح السبت بموافقة دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن مقتل "مواطن من جراء قصف صاروخي نفذته قوات ... (الحكومة) على مدينة كفرنبل ليكون بذلك الشهيد الأول منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ".
وينشط فصيلا حراس الدين، المرتبط بتنظيم القاعدة، وأنصار التوحيد في شمال غرب سوريا، حيث ينضويان في ائتلاف مع مجموعات أخرى متشددة. وتقاتل هذه الفصائل إلى جانب هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تعد التنظيم الأوسع نفوذاً في المنطقة.
وتأسّس فصيل حراس الدين في شباط/فبراير 2018، ويضم نحو 1800 مقاتل بينهم جنسيات غير سورية، وفق المرصد. وسبق وتعرض لضربات عدة، تسبّب آخرها قبل شهرين بمقتل 8 عناصر، بينهم ستة قياديين من جنسيات عربية مختلفة.
واستهدفت القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش" مراراً قياديين في منطقة إدلب. إلا أن وتيرة ذلك تراجعت بشكل كبير منذ عام 2017، لتتركز ضرباتها على مناطق سيطرة التنظيم الجهادي.
توقف الغارات
وتزامنت هذه الضربات مع سريان وقف لإطلاق النار في ادلب ومحيطها منذ صباح السبت، في هدنة هي الثانية من نوعها منذ بدء دمشق بدعم روسي في نهاية نيسان/أبريل تصعيد قصفها على المنطقة، ما تسبب بمقتل أكثر من 950 مدنياً وفق المرصد، وفرار أكثر من 400 ألف شخص وفق الأمم المتحدة.
وبحسب المرصد، توقفت الغارات وغابت الطائرات الحربية عن الأجواء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. كما هدأت المواجهات بين قوات الحكومة السورية وفصائل معارضة عند أطراف إدلب فيما يستمر القصف الصاروخي والمدفعي.
وأعلن الجيش الروسي الجمعة، وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد في إدلب. وسارعت دمشق إلى إعلان موافقتها "مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق من الإرهابيين"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري.
وكانت دمشق أعلنت موافقتها على وقف لاطلاق النار في الأول من آب/أغسطس ثم قررت في الرابع منه استئناف عملياتها القتالية بعدما اتهمت الفصائل بانتهاك وقف اطلاق النار واستهداف قاعدة حميميم الجوية التي تتخذها روسيا مقراً لقواتها في محافظة اللاذقية الساحلية غرباً.
وبعد أشهر من القصف الكثيف من الطيران الروسي والسوري، بدأت قوات الحكومة في 8 آب/أغسطس هجوماً برياً تمكنت بموجبه من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية والتوسّع جنوبها، حيث سيطرت على بلدات عدة في ريف حماة الشمالي وطوقت نقطة المراقبة التركية في مورك.
"فرصة جديدة؟"
وتوؤي إدلب ومحيطها نحو 3 ملايين نسمة، نصفهم تقريباً من النازحين من مناطق شكلت معاقل للفصائل المعارضة قبل أن تسيطر قوات الحكومة عليها إثر هجمات عسكرية واتفاقات إجلاء.
والمحافظة ومحيطها مشمولة باتفاق أبرمته روسيا وتركيا في سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018 ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات الحكومة وفصائل. إلا أن هذا الاتفاق لم يستكمل.
ولا يستبعد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر في تصريح لفرانس برس أنّ "تكون روسيا والحكومة السورية على استعداد لمنح تركيا فرصة جديدة من أجل تنفيذ بنود اتفاق" سوتشي.
ولكن في الوقت ذاته، "قد يكون هدف دمشق وموسكو من توقف العمليات هذا لفترة من الزمن، تعزيز مكاسبهما الميدانية والاستعداد للمرحلة المقبلة من الهجوم".
ولطالما كرر الرئيس السوري بشار الأسد عزمه استعادة كامل المناطق الخارجة عن سيطرته، بينها إدلب.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
المملكة + أ ف ب