قال ضباط في الشرطة إن مليون جزائري تقريبا احتشدوا في شوارع وسط العاصمة الجزائر اليوم الجمعة للمطالبة باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد أيام من دعوة الجيش لتنحيه.
وهذه أكبر مظاهرة منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو ستة أسابيع.
وفي العاصمة الجزائرية كان الهتاف الأبرز "الشعب يريد ان ترحلوا جميعا"، في استمرار لتظاهرات بدأت في 22 فبراير الماضي.
كما تظاهر الجزائريون في سادس جمعة تعبئة، بكثافة في باقي مناطق البلاد، بحسب مشاهد بثها التلفزيون الجزائري وشبكات التواصل الاجتماعي.
ومع صعوبة تحديد عدد المحتجين في غياب أرقام رسمية، بدت التعبئة كبيرة جدا خصوصا في العاصمة وشبيهة تقريبا بالاسابيع الثلاثة الماضية التي كان محللون وخبراء اعتبروها تعبئة استثنائية.
الثلاثاء طلب رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح من المجلس الدستوري البت فيما إذ كان الرئيس المريض البالغ من العمر 82 عاما لائق للمنصب.
ويواجه بوتفليقة أكبر أزمة منذ توليه السلطة قبل 20 عاما وأخفق في استرضاء الجزائريين بإعلانه عدم الترشح لولاية خامسة.
وقال طالب يدعى محمد 25 عاماً "ضغط الشارع سيستمر حتى يذهب النظام".
ومطالب المحتجين طموحة إذ يريدون الإطاحة بالنظام السياسي برمته واستبداله بجيل جديد من القادة قادر على تحديث البلد المعتمد على النفط ومنح الأمل للسكان الذين يتوقون لحياة أفضل.
الأمين العام للاتّحاد العام للعمّال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر المادحين للرئيس والداعين إلى استمراره في الحكم رغم مرضه، أعلن أنّه يدعم اقتراح الجيش بتنحيته.
وأعلن رئيس منتدى رجال الأعمال في الجزائر علي حداد، المعروف بقربه من بوتفليقة، استقالته مساء الخميس من منصبه.
وكتب موقع "كلّ شيء عن الجزائر" الإخباري الخميس، أنّ أولئك الذين "أيّدوه في جميع قراراته وأشادوا بكل أقواله (...) هم أيضًا أوّل من طعنه في الظهر: وحتى قبل أن يسقط بوتفليقة بالكامل، اندفعوا لتسريع سقوطه، دون حياء"، مندّدين بـ"النظام البشع".
ومازال حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه بوتفليقة وصاحب الأغلبية في البرلمان، الوحيد الذي لم يعلن تخلّيه عن الرئيس، لكنّ أصوات المنشقين أصبحت مسموعة أكثر فأكثر.
وكما كتب الصحافي مصطفى حموش الخميس في تعليق له في صحيفة "ليبرتي"، فإنّ "السلطة هي التي تخلق الداعمين لها وليس الداعمون من يعطي السلطة".
ويبدو أنّ مركز السلطة انتقل من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الأركان، فمنذ يومين أصبحت صورة الفريق قايد صالح هي التي تتصدّر الصفحة الأولى ليوميّة "المجاهد" الحكومية، والتي عادةً ما تؤدّي دور المتحدث باسم السلطة.
وكتبت الصحيفة الخميس أنّ رحيل بوتفليقة "هو الآن بين أيدي المجلس الدستوري، وهو الهيئة الوحيدة لتفعيل" إجراء اقترحه الفريق قايد صالح لإعلان "ثبوت المانع بسبب المرض الخطير والمزمن" إلا إذا قرّر الرئيس الاستقالة.
وبعد 48 ساعة من إعلان رئيس الأركان، ما زال بوتفليقة رئيسًا للجمهورية.
وأشارت افتتاحية صحيفة "ليبرتي" إلى أنّ "حكم بوتفليقة يحتضر حتّى وإن حاول فريقه المقاومة".
"بوتفليقة رايح رايح"
ويبقى معرفة إن كان عزل الرّئيس المريض منذ إصابته بجلطة دماغيّة في 2013، يكفي لتهدئة الاحتجاجات، عشية الجمعة السادسة على التوالي من التظاهر وقبل شهر من نهاية الولاية الرئاسية الحالية لبوتفليقة .
وبحسب صحيفة الخبر الصادرة الخميس، فإنّ "ميزان الحرارة الحقيقي" لقياس "التطورات المستقبلية هو الحراك الشعبي نفسه. وفي حال بقي متمسّكًا بمطالبه الأخيرة في تغيير المنظومة، سيفرض على الجميع، جيشًا وسياسيين، مواكبته".
وتابعت الصحيفة "ستكون الجمعة المقبلة فرصة لاكتشاف التوجّه الشعبي العام من تطبيق المادة 102 وما إذا كانت هذه الدعوة قد أحدثت شرخًا حقيقيًا في الحراك أو لا".
ورفضت وجوه عدّة بارزة في الحراك الشعبي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، وكذلك الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل المادة 102 كما اقترح رئيس الأركان، وهي التي تنص على حالات الوفاة والمرض الخطير والاستقالة.
وأوضحت رابطة حقوق الانسان أنّ الآجال جدّ قصيرة لضمان تنظيم انتخابات رئاسيّة حرّة ونزيهة، مندّدة بـ"حيلة أخرى" من السلطة "للابقاء على النظام الذي رفضه الشعب".
وندّدت صحيفة الوطن من جهتها بـ"الفخ الكبير" وحذّرت من "تصديق أنّ وجوه الماضي ستتبنّى آمال المستقبل".
وأشارت صحيفة ليبرتي الى أنّ "النظام أصبح مع رحيل بوتفليقة، لكنّ الشعب مع رحيل النظام".
والخميس، استمرّ التظاهر ضد النظام في ساحة البريد المركزي، ملتقى كلّ المحتجين، حيث تجمّع مئات المهندسين والمحضرين القضائيين، وردّد بعضهم الشعار الذي تبنّاه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "بوتفليقة رايح رايح خذ معاك قايد صالح".
رويترز + أ ف ب