أعلن مسؤولو الصحة في ايطاليا، الجمعة، تحقيق انتصار في مواجهة فيروس كورونا المستجد، في المناطق الفقيرة جنوبي البلاد، الذي كان أقل استعدادا وتجهيزا لمكافحة الوباء، مقارنة بمناطق الشمال الغنية.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، حذّر قبل 6 أسابيع من أن قدرة ايطاليا على مواجهة انتشار كوفيد-19، تعتمد بشكل كبير على حصر الوباء في بؤرة تفشيه في ميلانو في شمال البلاد.
وأدى الوباء إلى وفاة 22.745 شخصا في هذا البلد الأوروبي، الذي يبلغ عدد سكانه 60 مليون نسمة، وكان من أكثر الدول تضررا في العالم من جراء الفيروس.
لكن إيطاليا لا تزال تعتبر نفسها محظوظة نسبيا، لأن الوباء تفشى في المناطق حول العاصمة المالية ميلانو التي تضم أفضل الفرق الطبية.
وراهن كونتي، في وقت مبكر، على فرض أول إغلاق عام في العالم الغربي، قبل أن يبلغ تفشي الفيروس ذروته.
واعتبر فريقه، أن الضرر الاقتصادي الذي قد يلحقه الإغلاق على مدى قصير سيؤدي إلى إنقاذ نظام الرعاية الصحية والسماح للبلاد بإعادة فتح اقتصادها لاحقا بشكل تدريجي في الأسابيع المقبلة.
وقال كبار مسؤولي قطاع الصحة في إيطاليا الجمعة، إن رهان كونتي قد أثمر.
وصرّح رئيس المجلس الصحي العام فرانكو لوكاتيللي: "لقد منعنا انتشار العدوى في المناطق الجنوبية"، مضيفا "هذه الآن حقيقة واقعة مدعمة بالأرقام".
ومع ذلك يتهم رجال الأعمال كونتي بأنه ألحق أضرارا كبيرة لا ضرورة لها بالاقتصاد، من خلال تمديد الإغلاق لفترة طويلة جدا.
استقرار
وقدمت أحدث البيانات من خدمة الحماية المدنية الايطالية، براهين جديدة، لعدم حاجة كونتي إلى تمديد بعض قيود الإغلاق الصارمة عند انتهاء صلاحيتها في 4 أيار/مايو.
فقد أظهرت البيانات أن الارتفاع في عدد المصابين حاليا لا يتعدى بضع مئات للمرة الأولى، منذ بدء تفشي الوباء، بعد أن كانت الإصابات ترتفع بمعدل ألف على الأقل يوميا منذ شهر.
وبلغ عدد الإصابات خارج ميلانو في منطقة لومبارديا 11 حالة فقط، الجمعة.
وقال رئيس خدمة الحماية المدنية، أنجيلو بيريللي، للصحافيين: "حققنا أكبر عدد من حالات الشفاء منذ بداية الأزمة".
وهذا التحسن دفع إدارة الخدمة إلى إعلان تعليق مؤتمرها الصحافي اليومي والاستعاضة عنه بمؤتمرين اثنين اسبوعيا، مع الابقاء على نشر حصيلة الاصابات والوفيات بشكل يومي.
مواجهة
يحض مسؤولو المناطق الشمالية الصناعية، كونتي، على أخذ رهان جديد وفتح أكبر عدد ممكن من الشركات والمصانع أوائل أيار/مايو، بعد أن شل الإغلاق هذا القطاع الذي كان مزدهرا.
فقد كشف البنك المركزي الإيطالي، أن الإنتاج الصناعي انخفض بنسبة 15% في آذار/مارس.
لكن بوادر مواجهة تلوح في الأفق بين مسؤولي الشمال ونظرائهم في الجنوب.
فقد هدد حاكم نابولي، فينشينزو دي لوكا، الجمعة، أنه قد يضطر إلى "إغلاق حدود" مناطقه الجنوبية أمام القادمين من الشمال، في حال رفع هؤلاء إجراء ملازمة المنازل.
إلا أن قرار تحديد حجم إعادة فتح الأعمال، سيتم بالاعتماد على نسب حالات الوفيات والشفاء التي سيتم الإبلاغ عنها في الأيام المقبلة.
ولا تزال إيطاليا تجمع البيانات من المناطق لتحديد الأثر الحقيقي لأسوأ كارثة تعرضت لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وكشفت أرقام لم يتم الكشف عنها سابقا، صادرة عن معهد الصحة العامة عن إصابة نحو 17 ألف مسعف بفيروس كورونا، منذ الإعلان عن أول حالة وفاة في إيطاليا في 21 شباط/فبراير.
وأعرب العديد من الأطباء الإيطاليين، عن ظنونهم، بأن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذي أصيبوا بالفيروس ربما نقلوه عن غير قصد إلى مرضاهم في الأسابيع الأولى من تفشي الفيروس.
أ ف ب