جارى البحث

مهاجرون أفارقة يجدون واحة أمان في مدينة صغيرة

تاريخ الإنشاء: 01-07-2019 12:42
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
مهاجرون أفارقة يجدون واحة أمان في مدينة صغيرة
طفلة تقفز بين مهاجرين أفارقة يصطفون انتظارا لوجبات طعام، في مجمع رياضي حُول إلى ملجأ، في مدينة بورتلاند، 25/06/2019. (أ ف ب)

اضطرت مدينة بورتلاند الصغيرة في ولاية ماين الأميركية إلى اتخاذ تدابير طارئة، بينها استحداث مراكز إيواء مؤقتة، إثر تدفق مئات المهاجرين الأفارقة إليها في الأشهر الأخيرة طلبا للجوء بعدما خاضوا البحار، واجتازوا مسافات طويلة للوصول إلى وجهتهم.

سمع أفراد عائلة واييمالا المتحدرة من كينشاسا، في بورتلاند حين كانوا يعيشون في البرازيل التي غادروها في 2016. أما عائلة مويندا فقد تناهى إلى مسامعها اسم هذه المدينة الصغيرة من أحد معارفها في جنوب إفريقيا التي لجأت إليها هذه الأسرة الكونغولية في 2003.

وكهؤلاء، اختار نحو 300 مهاجر من الكونغو وأنغولا في الأشهر الأخيرة اجتياز مسافة طويلة جدا وصولا إلى بورتلاند على بعد 3500 كيلومتر إلى الشمال من الحدود الأميركية المكسيكية. ويلتحق هؤلاء بسيل المهاجرين المتحدرين من أميركا اللاتينية الذين يقصدون الولايات المتحدة في الحافلات أو مشيا متحدين السياسة المتشددة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موضوع الهجرة.

وتطبق هذه المدينة الساحلية البالغ عدد سكانها 67 ألف نسمة برنامجا سخيا لدعم طالبي اللجوء، وهي استحالت بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي وتواتر الأخبار عنها بين المرشحين للهجرة، ملجأ جديدا على خريطة نقاط استقطاب المهاجرين في العالم.

وقد وصل 39 إفريقيا إلى ماين في 9 من حزيران/يونيو بالحافلة من سان أنطونيو. وفي اليوم عينه، حذّرت بلدية هذه المدينة في ولاية تكساس سلطات بورتلاند من الوصول الوشيك لمئات المهاجرين الآخرين.

وشغّلت بورتلاند محركاتها لاستيعاب هذه الموجة الجديدة؛ إذ حوّلت قاعة الرياضة الرئيسية في المدينة مركزا للإيواء، وأحضرت مئات الأسرّة القابلة للطيّ، واستقدمت طواقم عمل لتقديم الأطعمة واللقاحات. كذلك، جرى تجنيد محامين ومترجمين متطوعين يتقنون الفرنسية والبرتغالية ولغة لينغالا.

وقد أراد سكان هذه الولاية التي يؤيد أكثرية سكانها الديمقراطيين، المشاركة في هذه الجهود؛ إذ امتلأ مستودع بأكياس الملابس والأحذية والألعاب. وتلقت المدينة هبات تفوق قيمتها نصف مليون دولار، بينها 40 ألف دولار من الكاتب الشهير ستيفن كينغ المولود في بورتلاند.

وبعد محاولتين للهجرة منذ 2015، بداية من أنغولا ثم من البرازيل حيث ولدت طفلتهما ميليسا في 2017، شعرت تيريزا وأييمالا وزوجها آرثر أخيرا بأنهما "يحظيان باستقبال جيد".

"فقدنا الصبر"

وتروي تيريزا بصوت هادئ بالكاد يُسمع وسط صراخ عشرات الأطفال، ما قاسته من مشقات خلال رحلة استمرت ثلاثة أشهر من مدينة صفيح في ساو باولو إلى الحدود الأميركية. وقد اجتازت أكثر من ثمانية آلاف كيلومتر برفقة مهاجرين آخرين.

وهي تعدد خلال إعطاء عبوة الحليب لطفلتها ميليسا، البلدان التي عبرتها خصوصا بالحافلة، وتشمل البيرو والإكوادور وكولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس وغواتيمالا.

كذلك، تتحدث عن محطتين اتسمتا بصعوبة خاصة وهما المشي لاجتياز غابة داريين عند الحدود بين كولومبيا وبنما والمعروفة بانتشار العصابات والحيوانات البرية فيها وحيث قضى مهاجرون كثر.

والمحطة الثانية هي الوصول إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة منتصف نيسان/أبريل. وقد التحقت هذه العائلة الصغيرة بآلاف الأشخاص الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر لتقديم طلب اللجوء في ظل السياسة المثيرة للجدل من إدارة ترامب التي تؤدي إلى بطء شديد في مسار التقدم بهذه الطلبات.

وقد نامت العائلة في العراء، واضطرت للتسول لكي تؤمن قوت عيشها على مدى 6 أسابيع، لدرجة أنها "فقدت الصبر" وفق تيريزا.

واجتازت تيريزا نهر ريو غراندي الحدودي بصورة غير قانونية رغم إمكان إضرار هذه الخطوة بطلب اللجوء المستقبلي، واضعة ابنتها على ظهرها "والمياه كانت تصل إلى الصدر".

عبء مالي كبير

وقد غادر عدد غير معروف من الأفارقة إلى كندا التي تعتمد سياسة منفتحة على المهاجرين.

وتحاول بورتلاند إدارة تدفق الوافدين إليها، لكن القلق يسود أيضا فيها إزاء تفاقم الوضع، فيما تأمل المدينة الحصول على مساعدة من المناطق المجاورة ومن حاكمة ماين جانيت ميلز التي زارت النادي الرياضي منتصف الشهر الفائت من دون أن تتلقى أي مساعدة حتى الآن، بحسب المتحدثة باسم البلدية جيسيكا غروندين.

ويمنح البرنامج البلدي لدعم طالبي اللجوء حاليا 1500 دولار شهريا لكل عائلة، في انتظار أن يفيدوا بعد 6 إلى 12 شهرا من برنامج مساعدة حكومي.

ويشكل الجمع "الفريد" بين هذين البرنامجين على الأرجح أساس السمعة الدولية لبورتلاند، وفق غروندين.

وقد زُوّد البرنامج البلدي ميزانية سنوية قدرها 200 ألف دولار. ومع وصول نحو 70 عائلة أخيرا، يتعين تخصيص 1,2 مليون دولار للعام المقبل بحسب غروندين.

وتقول المتحدثة البلدية: "نحن مضيافون، ونريد أن نبقى كذلك، لكن يصل المرء إلى مرحلة يسأل فيها عن القدرة والثقل المالي التي في إمكانه تحملها".

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: