أسفرت قرعة الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا التي سحبت الاثنين، في نيون السويسرية، عن مواجهات من العيار الثقيل، أبرزها بين ليفربول الإنجليزي وصيف بطل الموسم الماضي وبايرن ميونيخ الألماني.
ويمكن القول إن القرعة أسعفت مانشستر سيتي بطل إنجلترا وبرشلونة بطل إسبانيا، إذ وقعا بمواجهة شالكه الألماني وليون الفرنسي توالياً، كما تعتبر المواجهة بين روما الإيطالي وبورتو البرتغالي الأقل استقطاباً للأضواء.
أما بالنسبة للمواجهات الأربع الأخرى، فجاءت نارية؛ لأنها ستجمع يوفنتوس الإيطالي بأتلتيكو مدريد الإسباني الذي يحلم بتعويض الخيبة التي عاشها عامي 2014 و2016 حين خسر النهائي بطريقة دراماتيكية أمام جاره اللدود ريال، ولاسيما أن المباراة النهائية ستقام في الأول من يونيو على ملعبه "واندا متروبوليتانو".
وأقر مدير يوفنتوس ونجمه التشيكي السابق بافل ندفيد بصعوبة المهمة أمام رجال المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، قائلاً لموقع الاتحاد القاري "لقد وقعنا على أفضل فريق في المستوى الثاني (نتيجة حلوله في المركز الثاني خلال دور المجموعات). لم نكن محظوظين في القرعة، لكننا نملك فريقاً قوياً جداً، وسنحاول التأهل رغم ذلك".
وتطرق ندفيد إلى وجود النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في صفوف بطل إيطاليا هذا الموسم، ولاسيما أنه لاعب متوج بلقب دوري الأبطال خمس مرات، أربع منها مع ريال وواحد مع مانشستر يونايتد، مؤكداً "كريستيانو رجل دوري الأبطال لكن من البديهي أننا لا نعتمد عليه وحسب".
واعتبر التشيكي أن "أتلتيكو فريق متوازن جدا، من الصعب مواجهته، بإمكانه الدفاع في العمق، وخلق المشاكل بوجود (دييغو) كوستا و(الفرنسي أنطوان) غريزمان. أتوقع مباراتين قويتين للغاية دون الكثير من الأهداف".
وغرد لاعب وسط يوفنتوس الألماني سامي خضيرة الذي تواجه كثيرا مع أتلتيكو حين كان يدافع عن ألوان الجار اللدود ريال مدريد، قائلاً "دائما ما تكون المباريات صعبة ضدهم، سيكون تحدياً حقيقياً، لكن بإمكاننا تجاوزه. أتطلع بفارغ الصبر لذلك".
وعلى مانشستر يونايتد الإنجليزي الخروج من النفق الذي يمر فيه حاليا بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو إذا ما أراد الخروج منتصرا من مواجهته الأولى على الإطلاق مع باريس سان جرمان الفرنسي الذي أنفق وما زال أموالا طائلة بهدف الفوز بالمسابقة القارية؛ ولهذا السبب دفع الموسم الماضي 400 مليون يورو لضم البرازيلي نيمار من برشلونة وكيليان مبابي من موناكو.
والوضع ذاته ينطبق على ريال مدريد الإسباني حامل اللقب في الأعوام الثلاثة الأخيرة الذي عليه الارتقاء بمستواه من أجل تخطي عقبة أياكس الهولندي.
كلوب والثأر
وتبقى بالطبع المواجهة الأبرز بين ليفربول وصيف بطل الموسم الماضي ومتصدر ترتيب الدوري الممتاز حاليا، وبايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم الستة الأخيرة.
وستكون المواجهة بين الفريقين مناسبة للمدرب الألماني لليفربول يورغن كلوب ليثأر من بايرن الذي حرمه من لقب المسابقة عام 2013 بفوزه في النهائي على فريقه السابق بوروسيا دورتموند 2-1.
وتواجه الفريقان مرة واحدة على صعيد المسابقة القارية الأم موسم 1980-1981 حين تأهل ليفربول إلى النهائي ،وتوج باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بتعادله في نصف النهائي صفر-صفر على أرضه و1-1 في ميونيخ.
وتعود المواجهة الأخيرة بينهما إلى عام 2001 في الكأس السوبر القارية وفاز ليفربول، بطل كأس الاتحاد الأوروبي في حينها، بنتيجة 2-3 على بطل دوري الأبطال على ملعب "لويس الثاني" في موناكو.
وتوقع المدير الرياضي لبايرن البوسني حسن صالح حميدزيتش مواجهة صعبة للغاية ضد ليفربول، مشيراً إلى أنه "من الصعب جدا التعامل معهم.
وأضاف "ليفربول يعتبر الفريق الأفضل (في أوروبا) حاليا ويتصدر ترتيب الدوري الممتاز. يلعبون كرة جميلة، أقوياء جدا من الناحية البدنية ويتميزون بوتيرتهم المرتفعة. نتطلع للعب هناك (في أنفيلد). هذه هي التحديات التي تحتاج إلى اتقانها في مسيرتك".
ويقدم ليفربول أداءً مميزا هذا الموسم؛ إذ يتصدر ترتيب الدوري الممتاز بفارق نقطة عن مانشستر سيتي بطل الموسم الماضي، بقيادة ترسانته الهجومية المكونة من المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو مانيه والبرازيلي روبرتو فيرمينيو، وخط دفاعي صلب بقيادة الهولندي فيرجيل فان دايك.
أما بايرن، وبعد فترة صعبة للغاية بقيادة مدربه الجديد الكرواتي نيكو كوفاتش، فاستعاد في الآونة الأخيرة شيئاً من مستواه السابق وصعد إلى المركز الثالث في الدوري المحلي، لكنه ما زال يتخلف بفارق 9 نقاط عن المتصدر دورتموند الذي سيجدد الموعد مع توتنهام بعد أن خسر أمامه ذهاباً وإياباً في دور المجموعات الموسم الماضي، لكنه مستواه مختلف تماما هذا الموسم بقيادة المدرب السويسري لوسيان فافر.
أما بالنسبة لريال مدريد، فسيكون عليه التعامل مع اندفاع وحماسة شباب أياكس الذي عاد ليلعب دورا يذكر بأيام المجد وألقابه الأربعة في المسابقة القارية الأم بقيادة جيل جديد من اللاعبين الواعدين، مثل ماتييس دي ليخت (19 عاما) وفرانكي دي يونغ (21 عاماً).
ويمني أياكس النفس بمواصلة المغامرة في المسابقة القارية التي عاد للمشاركة فيها للمرة الأولى (دور المجموعات) منذ موسم 2014-2015، علما بأن المرة الأخيرة التي تأهل فيها إلى ثمن النهائي تعود إلى موسم 2005-2006.
وبالنسبة للنادي الملكي، فقد تغير كثيرا منذ تتويجه باللقب الموسم الماضي على حساب ليفربول، إذ استقال مدربه الفرنسي زين الدين زيدان من منصبه واستبدل أولاً بجولن لوبيتيغي ثم بالأرجنتيني سانتياغو سولاري، كما خسر جهود نجمه المطلق البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انتقل الصيف المنصرم للدفاع عن ألوان يوفنتوس.
ورغم ذلك، شدد مدير العلاقات المؤسساتية في ريال إيميليو بورتراغيونيو "نحن حاملو اللقب، وعندما نلعب في هذه البطولة، الجميع يعرف ما يعنيه هذا الأمر" بالنسبة لفريق يحمل الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة (13، بينها 4 في المواسم الخمسة الأخيرة).
وتقام مباريات الذهاب في 12 و13، و19 و20 فبراير، والإياب في 5 و6، و12 و13 مارس.
أ ف ب
