قال نائب رئيس الوزراء، رجائي المعشر، الاثنين، إن الحكومة لا تعتزم رفع أسعار الخبز، مضيفا أنها تدعمه بـ 270 مليون دينار بسبب ما وصفه بـ "سياسة خاطئة".
وتابع المعشر في اجتماع مع اللجنة المالية لمناقشة برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني: "سياسة التعاطي مع ملف الخبز خاطئة. لقد صرفنا 170 مليون دينار دعماًَ نقدياً للمواطنين، وجاءنا فرق 100 مليون بعد رفع الأسعار، فبسبب سياساتنا هذه أصبحنا ندعم الخبز ب 270 مليون دينار: 170 مليون دينار كدعم مباشر، و 100 مليون دينار كفرق سعر الآن."
وبين أن الهيكل الضريبي في الأردن "بحاجة لمعالجة"، ودعا "للاعتراف بمشاكل عدّة، أهمها طريقة إعداد الموازنة العامة"، موضحا: "نحن متلزمون بقواعد، لكن طريقة إعداد الموازنة تشوبها الضبابية، لا الأخطاء."
"الحكومة لم تتوقع نسب التهريب بعد فتح حدود جابر، وتراجع الضريبة المتأتية من التبغ ... استخدام سيارات هايبرد والكهرباء خفض إيرادات الحكومة"، بحسب المعشر، الذي دعا أيضا إلى دراسة تكلفة التأمين الصحي الشامل.
وقال: "مشكلتان أساسيتان في الأردن: الأولى التهرب الضريبي، والثانية الإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة"
وزير المالية عز الدين كناكريه قال في الاجتماع إن ضريبة المبيعات انخفضت 118مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي، وأن كلفة المعالجات الطبية لغير المؤمنين صحيا تصل إلى 250 مليون دينار.
أما وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد العسعس، فقال إن المساعدات الخارجية التي التزم بها مانحون حتى نهاية تموز/يوليو عبر اتفاقيات موقعة وصلت إلى 2 مليار دولار، مقارنة بـ 877 مليون دولار لنفس الفترة من العام الماضي، وبنسبة زيادة 127%
موازنة "النمو والتنمية"
رئيس اللجنة المالية النيابية، خالد البكار، قال إن اتفاقا تم مع الحكومة على "تحقيق هدف الانتقال نحو موازنة النمو والتنمية بدلا من الاعتماد على إجراءات صعبة تشمل رفع ضرائب وإلغاء دعم والحصول على منح".
وأضاف، في الاجتماع، الذي ناقش تقييم الوضع المالي خلال النصف الأول من العام الحالي، أن البعض اعتقد في السابق أن "الإيرادات يصعب تحقيقها في ظل ظروف اقتصادية صعبة مر بها الأردن."
"لذلك بنت الحكومة موازنتها على نسبة نمو تواضعنا في تحديدها وهي 2.3% ... في اعتقادي، لو تحسنت بعض الجوانب الاقتصادية في ظل تراجع أداء المالية العامة فإننا لن نحقق الأهداف المرجوة،" بحسب البكار.
البكار قال لبرنامج "صباح المملكة"، الذي تبثه قناة المملكة، إن المناقشة ستشمل ملامح موازنة 2020، وتابع: "كنا قد أعلنا عن برنامج إصلاح وطني (اقتصادي) مواز لبرنامج إصلاح صندوق النقد الدولي".
وأشار إلى أن اللجنة اتفقت مع الحكومة على إصدار تقارير دورية لتقييم أداء المالية العامة بشكل عام تظهر حجم الإيرادات والنفقات وغيرها من المؤشرات الاقتصادية.
وقال إن "الربع الأول للعام الحالي أظهر أن هناك تراجعا في الإيرادات المتوقعة خاصة إيرادات ضريبة المبيعات والجمارك والعقار"، معربا عن أمله أن تكون لدى الحكومة حلول لمحاولة تقليص هذه الفجوة.
"حالة ركود"
البكار أشار إلى "أن ارتفاع الدين العام سينخفض خلال النصف الثاني من العام لكن هذا الانخفاض لن يكون وفقا للأرقام الصحية المأمولة"، مرجعا انخفاض نسبة الدين إلى "تباطؤ النمو الاقتصادي ولجوء الحكومة إلى الاقتراض لسد العجز".
"طالبنا الحكومة بتقرير مفصل عن الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لعرضه على اللجنة اليوم والوقوف على التفاصيل الرئيسية المؤثرة سلبا وإيجابا على الاقتصاد الوطني ومعرفة أين وصلت الحكومة في برنامج إصلاحها الوطني،" وفق البكار.
وأوضح: "ستتابع الإجراءات الإصلاحية التي تسهم في الانتقال من موازنة الجباية ورفع الضرائب والرسوم التي شهدناها السنوات الأخيرة إلى موازنة النمو والتنمية من خلال توسيع قاعدة الاستثمار وتفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص."
وأشار البكار إلى "حالة ركود" في بعض القطاعات خاصة المركبات العاملة على الكهرباء والهجينة (هايبرد)، مضيفا أن اللجنة ستبحث قرارات ستتخذها الحكومة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية "بحيث لا تحمل أثرا سلبيا".
وبلغ إجمالي الدين العام الأردني حتى نهاية شهر أيار/مايو الماضي 29.26 مليار دينار، بزيادة مقدارها 955.9 مليون دينار عن الشهر ذاته من العام الماضي. ويشكل الدين العام ما نسبته 94.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفع العجز في الموازنة العامة بنسبة تزيد عن 11%؛ ليسجل في أول 5 شهور من العام الحالي، 484 مليون دينار مقارنة مع 435 مليون دينار للفترة ذاتها من عام 2018.
وبدأ الأردن تنفيذ برنامج إصلاحه المالي الحالي في 2016، وأقر مع صندوق النقد الدولي المراجعة الأولى في تموز/ يوليو 2017.
وأقر الصندوق المراجعة 2 لبرنامج الإصلاح المالي في أيار/مايو من العام الحالي، ما "يمثل مؤشراً قوياً على الاستقرار المالي والنقدي لاقتصادنا الوطني"، حسبما قال وزير المالية عز الدين كناكريه.
ويبدأ صندوق النقد مراجعته الثالثة للبرنامج الإصلاحي الأردني في أيلول/ سبتمبر المقبل، على أن يجري المراجعة الرابعة في نهاية 2019.
المملكة