لأول مرة منذ 10 سنوات سيُطلب من شخص آخر غير بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة في إسرائيل.
فقد دعا رئيس الوزراء 70 عاماً لانتخابات مرتين هذا العام، وأعطاه الرئيس الفرصة مرتين لتشكيل ائتلاف حاكم لكنه فشل في المرتين.
وسيلجأ الرئيس ريئوفين ريفلين، الأربعاء، إلى بيني غانتس الجنرال الوسطي منافس نتنياهو تاركا نتنياهو أكثر عرضة للخطر في حربه من أجل البقاء على الساحة السياسية.
الرجل الذي سيجرب حظه هذه المرة رغم فشله، ليس أمامه مسار واضح للنجاح كذلك.
وفيما يلي بعض التصورات المحتملة، بما في ذلك إجراء انتخابات برلمانية 3 في أقل من عام بعد إجرائها مرتين دون تحقيق نتائج حاسمة في نيسان /أبريلثم في أيلول/سبتمبر.
لماذا تتعثر السياسي في إسرائيل؟
بعد فترة وجيزة من انتهاء انتخابات 17 أيلول/سبتمبر دون نتيجة حاسمة أعطي الرئيس ريفلين نتنياهو مهلة 28 يوماً لتشكيل حكومة ائتلافية.
وخلال هذه الفترة، التي تنتهي الأربعاء، لم ينجح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلا في إقناع 55 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 120 عضواً، بمن فيهم حلفائه التقليديين من اليمين المتطرف والمتشددين من اليهود بالانضمام لحزبه ليكود اليميني في تشكيل حكومة.
وبعد أن فشل نتنياهو في تحقيق أغلبية حاكمة بفارق 6 مقاعد، أعاد التفويض للرئيس، الثلاثاء، وقال متحدث باسم ريفلين إن غانتس سيحصل على فرصته الآن.
وأحد سبل الخروج من الأزمة سيكون أن يشكل الحزبان الكبيران ليكود وحزب أزرق أبيض الذي ينتمي له غانتس حكومة "وحدة وطنية".
وتركزت المحادثات المبكرة على إمكانية تولي رئاسة الوزراء بالتناوب لكنها لم تفض إلى شيء. ورفض غانتس، وهو قائد سابق للقوات المسلحة، الانضمام لحكومة يقودها نتنياهو، مشيراً إلى احتمال يلوح في الأفق بتوجيه اتهامات لرئيس الوزراء في 3 قضايا فساد. ويقول نتنياهو إنه لم يرتكب أي مخالفات.
وقال غانتس كذلك إنه يريد حكومة "ليبرالية" وهو ما يعني أنه لا يريد حكومة تضم الأحزاب الدينية شريكة نتنياهو.
هل حدث ذلك من قبل؟
آخر مرة طُلب فيها من شخص غير نتنياهو تشكيل حكومة كانت عام 2008 عندما أعطيت الفرصة لتسيبي ليفني من حزب كاديما، الذي لم يعد موجوداً الآن.
وأدى ذلك إلى انتخابات في عام 2009 فاز فيها نتنياهو. ولم تعد ليفني مرة أخرى لتتصدر الحياة السياسية.
ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
وبعد تكليف غانتس رسمياً من ريفلين، الأربعاء، سيكون أمامه مهلة مدتها 28 يوماً لتشكيل حكومة ائتلافية. ومما يتضح الآن فقد حظي بتأييد 54 من أعضاء الكنيست وينقصه 7 لتحقيق الأغلبية البرلمانية.
لكن 10من هؤلاء المشرعين الأربعة والخمسين أعضاء في تحالف يضم 4 أحزاب عربية. ولم يدع أي حزب شكلته الأقلية العربية، التي تمثل 21% من السكان في إسرائيل، من قبل للمشاركة في حكومة إسرائيلية ولم يسع أي منها لذلك.
وبدون اتفاق مع نتنياهو، يمكن لـ غانتس أن يسعى لتشكيل حكومة أقلية بمساندة مشرعين من العرب على الهامش. لكن ذلك ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة في بلد يثور فيه جدل محتدم بشأن ولاء المواطنين العرب.
ومن المرجح أن يتعرض المشرعون العرب لانتقادات من داخل مجتمعهم لدعمهم سياسة حكومة إسرائيلية تجاه من يعتبرهم الكثيرون منهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وما إذا لم يحصل غانتس أيضا على الأصوات الكافية؟
ستتبع ذلك فترة مدتها 3 أسابيع يمكن أن يطلب فيها 61 مشرعاً من الرئيس تكليف أي عضو بالكنيست، قد يكون نتنياهو أو غانتس أو غيرهما، بمهمة تشكيل ائتلاف حاكم. وإذا لم يقدم مثل هذا الطلب خلال الفترة المقررة يحل البرلمان نفسه ويدعى لإجراء انتخابات، يقول خبراء سياسيون إن موعد 17 مارس/آذار قد يكون مناسبا لها.
ماذا عن مشاكل نتنياهو القانونية؟
قد يعاد ترتيب الأوراق فور إعلان المدعي العام أفيخاي ماندلبليت ما إذا كان سيمضى قدما في خطته لتوجيه اتهامات لنتنياهو في 3 تحقيقات تتعلق بالفساد. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يتخذ قراره بحلول نهاية هذا العام.
ولا يواجه نتنياهو أي التزام قانوني بترك الحكومة إذا ما وجهت له اتهامات، لكن توجيه اتهامات جنائية له، ومدى شدتها، قد يضعفه سياسيا بدرجة أكبر.
وقد يواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة في القضايا الثلاث والرشوة في قضية واحدة.
هل هناك من يمكنه ترجيح كفة بعينها؟
أفيجدور ليبرمان حليف سابق لنتنياهو ووزير دفاع سابق ويرأس حاليا حزب إسرائيل بيتنا الذي حصل على 8 مقاعد برلمانية في انتخابات الشهر الماضي. وقد ظل على الحياد حتى الآن، مشيراً إلى خلافات سياسية مع الأحزاب الدينية المتطرفة التي تساند حزب ليكود ومع حلفاء حزب أزرق أبيض اليساريين.
وقد منع فعليا نتنياهو من تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات الأولى هذا العام وعزز موقفه في الانتخابات الثانية وقد يكون هو من يرجح كفة الرابح في الانتخابات الثالثة.
رويترز