يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه الرئيسي بيني غانتس الاثنين إلى حشد المؤيدين عشية الانتخابات مع المراهنة على المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الذي قضى أطول مدة في منصبه.
الانتخابات التي ستجري الثلاثاء هي الثانية في إسرائيل خلال 5 أشهر، بعد فشل رئيس الوزراء في تشكيل ائتلاف حكومي وربما تكون الهزيمة الأكبر في حياته السياسية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى اشتداد المنافسة بين المرشحين، وقد يصبح وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان العلماني الذي دخل المعترك الانتخابي كمنافس له صانعا للملوك في حملته "لجعل إسرائيل طبيعية من جديد"، مستهدفاً بذلك تأثير الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة في إسرائيل.
قضى نتنياهو الأيام الأخيرة ما قبل الانتخابات يستحث قاعدته اليمينية على الإقبال على صناديق الاقتراع.
تحقيقا لذلك، أطلق رئيس الوزراء جملة من التحذيرات ومجموعة من الإعلانات التي لاقت ترحيب القوميين اليمينيين الذين يلعبون دورا بارزاً في إعادة انتخابه.
مساء الاحد، ألغى نتنياهو تجمّع لمناصري حزبه اليميني الليكود، وعلل المتحدث باسم الحزب ذلك بعقد اجتماع داخلي طارئ للتحذير من خطورة التلكؤ في المشاركة في الانتخابات.
بالنسبة للإسرائيليين فهذا تكتيك مألوف استخدمه نتنياهو مرارا في الماضي على الرغم من أن هذه المرة قد تكون المخاطر أكبر بسبب إجهاد الناخبين الذي قد يلعب دورا كبيرا بسبب تكرار الانتخابات.
وركز نتنياهو في حملته الانتخابية على تصوير نفسه كزعيم أساسي لإسرائيل ووصف خصومه الرئيسيين على أنهم "ضعفاء" و"يساريين" على الرغم من إنجازاتهم الأمنية، وسلط الضوء على النمو الاقتصادي في إسرائيل.
وتخوض 31 قائمة الانتخابات بينها "القائمة المشتركة" التي تضم 4 أحزاب تنشط أساسا بين فلسطينيي عام 1948، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، وفا.
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" قال في تقرير أعده حول الانتخابات الإسرائيلية، إنه لأول مرة منذ عام 1948، تجرى انتخابات معادة للكنيست في العام ذاته، إذ تم حل الكنيست بعد 50 يوما على انتخابات نيسان/أبريل الماضي، بعد فشل بنيامين نتنياهو، رئيس الليكود، في تشكيل حكومة ذات أغلبية.
وبين التقرير أنه يحق التصويت في هذه الانتخابات فقط لمن بحوزتهم المواطنة الكاملة، وعلى هذا الأساس يتم إخراج قرابة 335 ألفا، من أهالي القدس المحتلة (312 ألفا)، وأهالي الجولان (23 ألفا)، من الذين بحوزتهم بطاقة مقيم، وليس مواطنة كاملة.
"نسبة الفلسطينيين من بين الناخبين في إسرائيل بلغت قرابة 16%، وحسب تقديرات أخرى، فإن نسبة العرب من بين ذوي حق الاقتراع في حدود 15,8%، بينما نسبة اليهود 79%، في حين أن 5% هم، إما من اليهود الذين لا تعترف المؤسسة الدينية بيهوديتهم، أو أنهم مسيحيون هاجروا مع عائلاتهم اليهودية" بحسب تقرير مدار.
ويشير التقرير إلى أن 43% من فلسطينيي 1948 ذوي حق الاقتراع هم ما دون 18 عاما، مقابل 32% بين اليهود. وهذا يدل على أن الفجوة تتقلص بين اليهود والعرب، إذ إنه حتى قبل سنوات ليست قليلة كان 28% من اليهود ما دون سن 18 عاما. وهذا انعكاس لتراجع معدلات الولادة بين العرب وارتفاعها بين اليهود.
وتبقى معدلات الولادة العربية الأعلى في النقب، إذ إن قرابة 49% من السكان هناك هم ما دون سن 18 عاما.

أبرز القوائم المشاركة
- حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يترأس الحكومات منذ 2009، بشكل متواصل، وتضاف له ولاية من 3 سنوات في النصف الثاني من سنوات التسعين الماضية، وفي شهر تموز/يوليو الماضي بات نتنياهو أكثر رئيس حكومة إسرائيلي في منصبه.
وتتوقع استطلاعات الرأي حصول الليكود على( 31 إلى 33 مقعدا) من أصل 121 بينما لليكود حاليا 35 مقعدا، وانضم لقائمته حزب "كلنا"، برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، الذي حصل في انتخابات نيسان/أبريل على 4 مقاعد؛ مما يعني أن الاستطلاعات تُظهر تراجعا لليكود في القوة الإجمالية- 39 مقعدا.
- تحالف "أزرق أبيض" يضم 3 أحزاب: حزب "يوجد مستقبل" الذي دخل الكنيست لأول مرة في انتخابات 2013، برئاسة يائير لبيد، وحزب "مناعة لإسرائيل" برئاسة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس، وهو رئيس القائمة، وقد تشكل هذا الحزب تمهيدا لانتخابات نيسان/أبريل العام الحالي. والحزب الثالث، وهو الأصغر "تلم" برئاسة رئيس الأركان الأسبق ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون. وتمنح استطلاعات الرأي هذا التحالف ما بين 31 إلى 33 مقعدا. ولهذا التحالف حاليا 35 مقعدا.
- "القائمة المشتركة" وتضم 4 أحزاب تنشط أساسا بين فلسطينيي 1948، وهي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة الإسلامية (الجنوبية)، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير. وقد تشكلت القائمة لأول مرة في انتخابات العام 2015، وحصلت حينها على 13 مقعدا، وانشقت لقائمتين في انتخابات نيسان/أبريل، وحصلت القائمتان على 10 مقاعد. وتتوقع استطلاعات الرأي حصول القائمة المشتركة على( 10 إلى 12 مقعدا).
- تحالف "يامينا"، وهو تحالف 3 أحزاب استيطانية، ناشطة أساسا في أوساط التيار الديني الصهيوني، رغم أنه ترأس القائمة الوزيرة السابقة أييلت شاكيد، وهي علمانية. وتتوقع استطلاعات الرأي حصول هذا التحالف على ما بين 8 إلى 9 مقاعد.
- "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان، وهو الحزب الذي منع عمليا تشكيل حكومة نتنياهو بعد انتخابات نيسان/أبريل، بسبب معارضته لتخفيف مشروع قانون يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الشبان المتدينين اليهود المتزمتين "الحريديم". وتتوقع استطلاعات الرأي حصول الحزب على ما بين 7 إلى 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد حصل عليها في انتخابات نيسان.
- قائمتا "الحريديم شاس" لليهود الشرقيين و"يهدوت هتوراة" لليهود الغربيين "الأشكناز". وتتوقع استطلاعات الرأي حصول القائمتين على ما بين 13 إلى 14 مقعدا مناصفة بين القائمتين، مقابل 8 مقاعد لكل واحدة من القائمتين حصلت عليها في انتخابات نيسان.
- "المعسكر الديمقراطي" وهو تحالف يضم حزب ميرتس وحزب "إسرائيل ديمقراطية" برئاسة إيهود باراك، والذي تم تشكيله لانتخابات أيلول/سبتمبر، ونائبة منفصلة عن حزب العمل (ستاف شافير). إلا أن باراك مرشح في المقعد العاشر غير المضمون. وتتوقع استطلاعات الرأي حصول التحالف على 6 إلى 7 مقاعد، مقابل 4 مقاعد حاليا لحزب ميرتس.
- تحالف "العمل- غيشر"، وهو تحالف يضم حزب العمل برئاسة عمير بيرتس، وحزب "غيشر" برئاسة النائبة السابق أورلي ليفي- أبكسيس، التي انشقت عن حزب "إسرائيل بيتنا" وشكلت هذا الحزب تمهيدا لانتخابات نيسان/أبريل، إلا أنها حصلت على 1,7% من الأصوات، في حين أن نسبة الحسم 3,25%. وتتوقع استطلاعات الرأي حصول هذه القائمة على ما بين 5 إلى 6 مقاعد مقابل 6 مقاعد حاليا لحزب العمل.
- "عوتسما يهوديت"، وهي حركة منبثقة عن حركة "كاخ" الإرهابية المحظورة صوريا في إسرائيل، وفعليا في الكثير من دول العالم. وقد شطبت المحكمة العليا ترشيح اثنين من مرشحي هذه القائمة، بعد أن كانت المحكمة قد شطبت ترشيح ثالث في انتخابات نيسان/أبريل. وهي الحركة الأشد تطرفا.
وفي الأسبوع الأخير توقعت لها استطلاعات الرأي أن تعبر نسبة الحسم وتحصل على 4 مقاعد، ولكن كثيرين يشككون بهذه النتيجة، إذ في انتخابات نيسان توقعت الاستطلاعات حصول قائمة "زهوت" السابق ذكرها على 5 إلى 6 مقاعد، ولكنها حققت نصف النتيجة ولم تعبر نسبة الحسم.
وفيما يتعلق بنسب التصويت المتوقعة، قال مركز "مدار" في تقريره، إن نسبة التصويت ستؤدي دورا مهما في النتيجة النهائية. ففي انتخابات نيسان/أبريل هبطت النسبة إلى أقل من 68,5%، مقابل 72,3% في انتخابات 2015. وكان الهبوط تقريبا في جميع القطاعات، إلا أن التراجع بين اليهود كان أقل من هبوط نسبة التصويت بين العرب.
وبحسب الكثير من التقديرات، فإن نسبة التصويت بين العرب في نيسان كانت تلامس 50%، في حين أن فحصا أكثر عمقا يظهر أن نسبة التصويت تجاوزت 52%.
وتقول استطلاعات الرأي، إن نسبة التصويت العامة قد تهبط إلى 64%، ولكن لا يمكن الارتكاز لهذه الاستطلاعات؛ لأن الاستطلاعات التي سبقت انتخابات نيسان/أبريل أجمعت على ارتفاع نسبة التصويت إلى أكثر من 73%.
وتشير كل الاستطلاعات إلى أن نسبة التصويت بين العرب ستتراوح بين 55% إلى 57%، مع احتمال ارتفاعها أكثر.
انتخابات "متقاربة"
توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين نتائج متقاربة في الانتخابات الإسرائيلية التي يسعى فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى البقاء في السلطة في سباق انتخابي يشهد منافسة شديدة.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "انتخابات حافلة غدا في إسرائيل"، مضيفا "ستكون متقاربة... إنها انتخابات باحتمالات (ربح وخسارة) متعادلة".
المملكة + أ ف ب + وفا