نُقل الكندي محمد خليفة وهو عنصر بارز في وحدة إعلام تنظيم "داعش" الإرهابي سرا إلى الولايات المتحدة للمثول أمام المحكمة الفدرالية في ولاية فرجينيا، وفق وزارة العدل الأميركية، وهو يواجه حكما بالسجن مدى الحياة.
الكندي خليفة وهو سعودي المولد عمل في الوحدة المسؤولة عن نشر لقطات "وحشية" أقدم عليها التنظيم الإرهابي مثل استشهاد الطيار معاذ الكساسبة وقطع رأس الصحفي الأميركي جيمس فولي.
وأعلنت الوزارة أن خليفة الذي اتُهم بالتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية مما أدى إلى الموت، اعتُقل من قبل قوات سوريا الديمقراطية في كانون الثاني/يناير 2019، ونُقل إلى حجز يتبع لمكتب التحقيقات الفدرالي.
وقالت الشكوى الجنائية التي كُشف عنها السبت في محكمة أميركية في ولاية فرجينيا، إن خليفة (38 عاما) كان شخصية بارزة في وسائل الإعلام الإنجليزية التابعة لـ "داعش"، وقاتل ضمن التنظيم واتُهم بالتآمر لـ "تقديم دعم مادي لداعش وهي منظمة إرهابية أجنبية".
خليفة الملقب بـ أبو رضوان الكندي وأبو مثنى المهاجر اتُهم بلعب أدوار بارزة داخل داعش ابتداءً من 2013 وحتى القبض عليه من قبل قوات سوريا الديمقراطية في كانون الثاني/يناير 2019 بعد اشتباكات بين مقاتلي "داعش" والقوات، واتُهم أيضا بأنه عمل كمترجم رئيسي في إنتاج دعايات لداعش وكان راويا ناطقا باللغة الإنجليزية في العديد من مقاطع فيديو أُنتجت بهدف التجنيد.
وأوضحت وزارة العدل الأميركية أن خليفة يواجه في حالة إدانته عقوبة قصوى بالسجن مدى الحياة، وسيحدد قاضي محكمة المقاطعة الفيدرالية أي حكم بعد مراعاة إرشادات إصدار الأحكام الأميركية والعوامل القانونية الأخرى.
وقال نائب المدعي العام بالإنابة مارك إن خليفة "انخرط وآخرين في مؤامرة واسعة النطاق لتقديم الدعم المادي لداعش، مما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص على أيدي عناصر ومقاتلي تنظيم داعش"، مضيفاً أن قسم الأمن القومي ملتزم "بمحاسبة أولئك الذين يقدمون الدعم المادي للمنظمات الإرهابية الأجنبية".
وأشار القائم بأعمال المدعي العام الأميركي عن المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا راج باريخ إلى أن خليفة "لم يقاتل من أجل داعش في ساحة المعركة في سوريا فقط، بل كان أيضًا الصوت الذي يقف وراء أعمال العنف ... وذلك من خلال دوره القيادي في ترجمة دعاية داعش عبر الإنترنت وروايتها وتعزيزها".
وذكر باريخ أن خليفة "روج للجماعة الإرهابية وعزز جهود التجنيد في جميع أنحاء العالم ووسع نطاق مقاطع الفيديو التي تمجد جرائم القتل المروعة والقسوة العشوائية لداعش".
أما مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي تيموثي لانجان فأكد أن "المكتب سيحاسب الإرهابيين وأولئك الذين يقدمون الدعم المادي للمنظمات الإرهابية على أفعالهم".
وتقول الاتهامات إن خليفة سافر إلى سوريا في ربيع 2013 ليصبح مقاتلًا أجنبيًا، ثم انضم إلى داعش في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، وأقسم بالولاء لزعيم داعش آنذاك أبو بكر البغدادي.
"في أوائل عام 2014 جُند للانضمام إلى المكتب الإعلامي لداعش نظرا لقدراته اللغوية كمتحدث باللغة الإنجليزية والعربية بطلاقة. ولعب خليفة دورًا مهمًا في إنتاج ونشر دعاية داعش عبر منصات إعلامية متعددة تستهدف الجماهير الغربية. وشارك خليفة بنشاط في الأعمال العدائية المسلحة لصالح داعش. وانخرط خليفة في نزاع مسلح نيابة عن داعش بما في ذلك إلقاء القنابل اليدوية على مقاتلين معارضين"، وفق الاتهام.
وتضمنت الاتهامات أن خليفة كان شخصية بارزة في المكتب الإعلامي لداعش (ديوان الإعلام المركزي)، وساعد في ترجمة وسرد ما يقرب من 15 مقطع فيديو.
وتشمل الإصدارات المقدمة عن المكتب الإعلامي لداعش خلال الفترة الزمنية التي يُزعم أن خليفة كان عضوًا بارزًا فيها مقاطع فيديو أو صورًا تُظهر قطع رؤوس الرهائن الأميركيين جيمس رايت فولي وستيفن جويل سوتلوف وبيتر إدوارد كاسيغ، والإعلان عن وفاة الرهينة الأميركية كايلا جان مولر. وقطع رؤوس البريطانيين ديفيد هينز وآلان هينينج، وجثة مقطوعة الرأس للياباني هارونا يوكاوا، وقطع رأس الياباني كينجي جوتو".
وأظهرت مقاطع أخرى عمليات إعدام وحشية تشمل استشهاد الكساسبة وإجبار سجناء سوريين على حفر قبورهم قبل إعدامهم، وفق صحيفتي واشنطن بوست وناشونال بوست.
ويعتبر خليفة أول مقاتل أجنبي يُحاكم في الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة بداية الأسبوع المقبل، وفق صحيفة نيويورك تايمز.
"كنت مجرد صوت"
وفي مقابلة عام 2019 مع صحيفة نيويورك تايمز أجريت من سجن في شمال شرق سوريا، ادعى خليفة أنه لم يلعب أي دور في عمليات القتل الفعلية التي نفذها تنظيم "داعش".
وقال خليفة: "كنت مجرد صوت"، لكنه أضاف في المقابلة أنه لم يندم على ما فعله.
المملكة