يسود هدوء حذر، الثلاثاء، إقليم دارفور غربي السودان، بعد أيام من اشتباكات قبلية في ولايتين مختلفتين، أسفرت عن مقتل 155 شخصا، وجرح العشرات.
والسبت، اندلعت أعمال عنف بين مجموعات عربية وأخرى غير عربية في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وخلّفت ما لا يقل عن مئة قتيل و132 جريحًا، حسب ما أكد والي الولاية محمد عبد الله الدومه.
وأكدت منظمات تعمل في حماية الأطفال، أن العنف امتد إلى مخيم يضم فارين من النزاع في الإقليم، مما أدى إلى تشريد 50 ألف شخص.
وفرضت السلطات المحلية في غرب دارفور حظر التجوال، وتم إمداد الولاية بقوات أمنية من الخرطوم وولايات دارفور الأخرى للسيطرة على الأوضاع.
وقال الدومه، من الجنينة، "لم تحدث اشتباكات منذ الأحد، لكن هناك حوادث سرقات خاصة من منازل المزارعين في مخيم النزوح كيردينق".
وأضاف "الأوضاع هدأت بعد أن انتشرت القوات حول مدينة الجنينة وفي كيردينق".
والاثنين، وقعت اشتباكات مشابهة بين إثنية "الفلاّتة" وقبيلة "عرب الرزيقات" في قرية بولاية جنوب دارفور نتج عنها مقتل 55 شخصا، وجرح 37.
وقال محمد صالح إدريس، أحد زعماء "الفلاّتة"، "الأوضاع اليوم (الثلاثاء) هادئة في القرية، وليس هناك اشتباكات ... لكن الناس قلقة من أن يتجدد العنف مرة أخرى".
وجاءت موجة العنف القبلي، بعد أكثر من أسبوعين على إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الإقليم (يوناميد) رسميا مهمتها في 31 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وتخطط البعثة إلى إكمال انسحابها من الإقليم خلال 6 أشهر.
وتظاهر نازحون من دارفور احتجاجا على مغادرة البعثة، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى تجدد العنف بالإقليم.
وكان الإقليم الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا شهد نزاعا اندلع عام 2003، وقتل جراءه 300 ألف شخص، وفرّ 2.5 مليون من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.
وتعود أسباب اندلاع القتال في دارفور إلى حمل مجموعات تنتمي إلى أقليات إفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، تحت دعاوى تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.
ومقابل ذلك، سلحت حكومة البشير مليشيات تنتمي إلى قبائل عربية عرفت باسم "الجنجويد".
ومنذ سنوات، تراجع القتال في الإقليم، لكن الاشتباكات بين القبائل تحدث من وقت لآخر، في إطار التنافس على الأرض والمياه بين المزارعين والرعاة الرحل.
وتتولى السلطة في السودان حكومة انتقالية من مدنيين وعسكريين لفترة انتقالية شكلت بعد الإطاحة بالبشير في نيسان/أبريل 2019.
وتحاول الحكومة التي أُعلن عنها، بعد أشهر من الإطاحة بالبشير، تحقيق الاستقرار في البلاد خاصة المناطق النائية التي شهدت نزاعات.
أ ف ب