حذر قائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الأحد، من كابول بأن الولايات المتحدة ستواصل غاراتها الجوية دعما للقوات الأفغانية إذا واصلت طالبان هجومها الذي تشنه منذ أيار/مايو.
وقال الجنرال الأميركي كينيث ماكينزي قائد القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) "لقد كثفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية لدعم القوات الأفغانية في الأيام الأخيرة، ونحن على استعداد لمواصلة المستوى العالي من الدعم في الأيام المقبلة إذا واصلت طالبان هجماتها".
وتشن طالبان منذ أيار/مايو هجوما كاسحا على القوات الأفغانية تمكنت خلاله من احتلال مناطق ريفية شاسعة، مغتنمة انسحاب القوات الدولية من أفغانستان الذي يستكمل في آب/أغسطس.
لم تتمكن القوات الأفغانية من الصمود في وجه طالبان ولم تعد تسيطر سوى على عواصم الولايات والمحاور الرئيسية.
وأكد الجنرال ماكينزي "أود أن أكون واضحا، ستخضع حكومة أفغانستان لاختبار قاس في الأيام المقبلة، وتحاول حركة طالبان إضفاء الطابع الحتمي لحملتها. إنهم مخطئون (...) إن انتصار طالبان ليس حتميا".
بصفته قائد القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في 20 دولة في الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا، يقود الجنرال ماكينزي العمليات العسكرية في أفغانستان منذ انتهاء مهام الجنرال أوستن سكوت ميلر في قيادة القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان في 12 تموز/يوليو.
ومع تعثر المفاوضات التي بدأت في أيلول/سبتمبر في الدوحة وانسحاب القوات الدولية والنكسات التي تلحق بالقوات الأفغانية، تتزايد المخاوف من سيطرة طالبان مجددا على السلطة بعدما حكمت أفغانستان بين 1996 و2001.
هربا من المعارك
وفرّت أكثر من 22 ألف أسرة أفغانية هربا من المعارك في قندهار، المعقل السابق لطالبان، وفق ما أعلن مسؤولون في وقت سابق الأحد، فيما أوقفت السلطات 4 أشخاص يشتبه بأنهم متمردون ضالعون في هجوم صاروخي استهدف كابول الأسبوع الحالي.
وصرّح رئيس إدارة شؤون اللاجئين في قندهار دوست محمد درياب، "دفعت المعارك 22 ألف أسرة إلى النزوح من قندهار خلال الشهر الماضي".
وتابع: "لقد نزحوا جميعا من مناطق مضطربة في المدينة إلى مناطق أكثر أمانا".
الأحد، تواصلت المعارك عند تخوم مدينة قندهار.
وصرّح لالاي داستاغيري، نائب حاكم ولاية قندهار، أن "الإهمال الذي تعاني منه بعض القوى الأمنية، وخصوصا الشرطة، أفسح في المجال أمام اقتراب طالبان إلى هذا الحد".
وتابع: "حاليا، نحن نحاول تنظيم صفوف قواتنا الأمنية".
وكانت السلطات المحلية قد أقامت 4 مخيمات لاستقبال النازحين الذين يقدّر عددهم بنحو 154 ألف شخص.
وقال حافظ محمد اكبر المقيم في قندهار، إنّ حركة طالبان استولت على منزله بعد فراره.
وتابع "لقد أجبرونا على المغادرة... أنا أقيم حاليا مع عائلتي المؤلفة من 20 فردا في مجمّع لا مراحيض فيه".
مخاوف من اشتداد المعارك
ويتخوّف السكان من اشتداد المعارك في الأيام المقبلة.
وقال خان محمد الذي انتقل مع عائلته للإقامة في مخيم للاجئين "إذا أرادوا حقا القتال، فعليهم أن يذهبوا إلى الصحراء والقتال هناك، لا أن يدمروا المدينة".
وتابع "إن انتصروا، لا يمكنهم أن يحكموا مدينة أشباح".
وقندهار البالغ عدد سكانها 650 ألف نسمة، هي ثاني أكبر مدينة في أفغانستان بعد كابول.
وكانت الولاية الجنوبية معقلا لطالبان عندما حكمت الحركة البلاد بين عامي 1996 و2001.
وبعدما أطاحتها من الحكم في 2001 الولايات المتحدة ردا على هجمات 11 ايلول/سبتمبر، قادت طالبان تمردا دمويا لا يزال مستمرا حتى تاريخه.
واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش حركة طالبان بتهجير السكان وبنهب ممتلكاتهم وإحراق البيوت بما في ذلك في منطقة سبين بولداك المحاذية للحدود مع باكستان والتي سيطروا عليها هذا الشهر.
وقالت باتريشا غروسمان مديرة قسم آسيا في المنظمة إن "قادة طالبان ينفون مسؤوليتهم عن أي انتهاكات، لكن الأدلة المتزايدة على الطرد والتوقيفات العشوائية والقتل في مناطق خاضعة لسيطرتهم تثير مخاوف السكان".
في الأثناء أعلنت السلطات أنها أوقفت 4 رجال قالت إنهم ينتمون لطالبان، واتّهمتهم بالضلوع في هجوم صاروخي استهدف كابول الأسبوع الحالي.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية ميرويس ستانكزاي في بيان صحافي إن "القيادي في طالبان المدعو مؤمن هو من المخططين الرئيسيين للهجوم الصاروخي" مضيفا "أوقف مع 3 من رجاله، وجميعهم عناصر في طالبان".
وسقطت 3 صواريخ على الأقل في نطاق كيلومتر واحد من القصر الرئاسي فيما كان عدد من المسؤولين يؤدون الصلاة في حديقته مع الرئيس أشرف غني قبل دقائق من إلقائه خطابا بمناسبة عيد الأضحى.
إلا أن الهجوم تبنّاه تنظيم داعش الإرهابي.
أ ف ب