اتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف خلف الهجومين على ناقلتي نفط في بحر عُمان الخميس، بعد أن نشرت مقاطع فيديو مشوشة قالت إنها تؤكد تورط عناصر الحرس الثوري في إحدى العمليتين.
ويظهر الفيديو على الموقع الإلكتروني للقيادة الوسطى في الجيش الأميركي طاقم زورق دورية إيرانية يزيل شيئا من سفينة تتطابق علاماتها مع صور الأرشيف والفيديو الخاصة بناقلة النفط المملوكة لشركة "كوكوكا كوراجوس" اليابانية للملاحة.
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أعلن الجمعة أن إيران مسؤولة بشكل "شبه مؤكد" عن الهجمات على ناقلتي نفط الخميس في بحر عمان، بالرغم من نفي طهران.
وقال هانت في بيان "إن تقييمنا الخاص قادنا إلى الاستنتاج بأن مسؤولية هذه الهجمات تقع بصورة شبه مؤكدة على إيران. وهذه الهجمات الأخيرة استمرار لنمط سلوك إيراني يقضي بزعزعة الاستقرار وتشكل خطرا كبيرا على المنطقة".
واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تصريح أمام الصحفيين في واشنطن، طهران بالوقوف خلف الهجومين.
وقال، إنّ "حكومة الولايات المتحدة تعتبر أنّ جمهورية إيران الإسلامية مسؤولة عن هجومي اليوم (الخميس) في بحر عُمان"، مضيفا أنّ الأحداث الأخيرة "تمثّل تهديداً واضحاً للأمن والسلم الدوليين، وهجوماً فاضحاً على حرية الملاحة، وتصعيداً للتوتّرات من جانب إيران غير مقبول".
كانت الناقلة تنقل مادة الميثانول من الإمارات حين تعرضت لاعتداء صباح الخميس، وكذلك ناقلة "فرونت ألتير" المملوكة لمجموعة "فرونتلاين" النرويجية بعد عبورهما مضيق هرمز.
وفي الصورة التي وزعتها القيادة الوسطى الاميركية، يظهر قارب سريع يحمل بين 8 و 10 أفراد يرتدون سترات نجاة على الأرجح مستقرين في المياه الهادئة قرب الناقلة التي تبدو كأنها "كوكوكا كوراجوس".
وفي اللقطات الأولى للفيديو يبدو شخص على مقدمة القارب السريع وهو يزيل شيئا فاتح اللون أكبر حجماً من طبق عشاء كبير من جسم الناقلة.
وكتبت القيادة المركزية في تعليقها على الفيديو أن "قارب دورية للحرس الثوري الإيراني اقترب من كوكوكا كوراجوس وشوهد وتم تسجيله وهو يزيل لغم لاصق غير منفجر".
وأظهرت لقطة أخرى، من بعيد إلى حد ما، القارب السريع البالغ طوله 10-15 متراً يعود أدراجه مبتعدا عن الناقلة الضخمة.
وتتطابق العلامات والأسوار والأنابيب الموجودة على الناقلة بشكل كبير مع أرشيف وكالة فرانس برس لناقلة كوكوكا كوراجوس.
ويمكن رؤية بقعة سوداء في جسم الناقلة تماما فوق خط المياه، وذلك مع ابتعاد الكاميرا التي ظلت تتابع زورق الدورية اثناء ابتعاده عن السفينة.
وتماثل هذه اللقطات الدمار الذي يظهر في صور وزعها الجيش الأميركي في شكل منفصل.
ويظهر تصوير أقرب للزورق ما يبدو أنه مدفع رشاش في مقدمته.
"إيران فعلت ذلك"
ولم تشر القيادة الوسطى في الجيش الأميركي إلى كيفية تصوير مقاطع الفيديو، لكن يبدو أنها التقطت من الجو على الأرجح.
والجمعة، أوضح يوتاكا كاتادا رئيس "شركة كوكوكا كوراجوس" للملاحة، للصحافيين أن "أفراد الطاقم قالوا إن السفينة أصيبت بجسم طائر. قالوا أنهم رأوه بأعينهم".
وتابع "تلقينا تقريراً يفيد أن شيئا ما حلق باتجاه السفينة ثم وقع انفجار وثقبت" ناقلة النفط.
وأعلنت البحرية الأميركية أن 21 شخصاً من أعضاء الطاقم غادروا السفينة "بعد اكتشاف لغم لاصق آخر غير منفجر في جسم السفينة بعد الانفجار الأول".
وأكدت انتشالهم بواسطة قاطرة سفن هولندية نقلتهم إلى سفينة "يو إس إس بينبريدج".
بدوره، حذّر علي أنصاري وهو محلل إيراني في جامعة سانت اندروز في اسكتلندا وباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة من القفز إلى الاستنتاجات.
وقال إن "الوضع محموم والعواقب ستكون مهمة. لذا، لا يجب أن نهرع إلى اصدار احكام"
أما جان بيير مولناي من معهد العلاقات الدولية ومقره باريس فقد وصف الفيديو بانه "عديم الفائدة".
وأوضح ان الأشخاص على متن زورق الدورية بدوا وهم يزيلون شيئا من جسم السفينة "لكننا لا نعرف ما هو ومن المستحيل أن نؤكد".
وأكدت إيران الجمعة أن الاتهامات الأميركية التي تحمل الجمهورية الإسلامية "مسؤولية" الهجومين في بحر عُمان "لا أساس لها".
وكتب وزير الخارجية محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر أن "انتهاز الولايات المتحدة فوراً الفرصة لتوجه مزاعم ضد إيران (بدون) دليل مادي أو ظرفي يكشف بوضوح أنهم (واشنطن وحلفاءها العرب) انتقلوا إلى الخطة باء: التخريب الدبلوماسي (...) وتمويه الإرهاب الاقتصادي ضد إيران".
وشدّد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي "ردا على اتهامات الأميركيين التي لا أساس لها"، على أن إيران قامت "بمساعدة" السفينتين المنكوبتين و"بإنقاذ" طاقميهما.
وفي بشكيك، اتّهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة بأنها "تهديد خطير للاستقرار" الإقليمي والدولي.
وصرّح أثناء اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك في قرغيزستان "في العامين الأخيرين، تثبت إدارة الولايات المتحدة مقاربة عدائية، وتشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في المنطقة والعالم، عبر انتهاك كل القواعد الدولية".
وكان بومبيو أوضح أنّ اتهاماته تستند إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات و"الأسلحة التي استخدمت" في الهجومين.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على أنّ "إيران فعلت ذلك".
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز "إيران قامت بهذا الامر" مضيفا "نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران".
وأفادت القيادة الوسطى الأميركية أن الفيديو تم التقاطه في الساعة 4:10 بعد الظهر بالتوقيت المحلي في الخليج.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها في آسيا الجمعة غداة الهجومين اللذين وقعا في بحر عٌمان بين إيران والإمارات، على مقربة من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.
وبحسب السلطات البحرية النرويجية، تعرّضت ناقلة النفط "فرونت ألتير" المملوكة لمجموعة "فرونتلاين" النرويجية التي ترفع علم جزر مارشال، لـ"هجوم" في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت 3 انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح.
وقالت "فرونتلاين" الجمعة إنّ البحارة الـ23 الذين كانوا على متن الناقلة في طريقهم إلى ميناء بندر عباس الإيراني قبل نقلهم إلى بلدانهم.
من جهته، صرّح يوتاكا كاتادا رئيس الشركة المشغلة لناقلة النفط الأخرى اليابانية "كوكوكا كوراجوس" أن بحارة السفينة رأوا "جسما طائرا".
وأوضح أن "أفراد الطاقم قالوا، إن السفينة أصيبت بجسم طائر. قالوا إنهم رأوه بأعينهم". وتابع "تلقينا تقريرا يفيد أن شيئا ما حلق باتجاه السفينة ثم وقع انفجار وثقبت" ناقلة النفط.
وكان كاتادا صرح الخميس أن الناقلة، تعرّضت لهجومين متتاليين على ما يبدو، وقد نقل البحارة الـ21 الذين كانوا على متنها إلى مدمّرة أميركية بعدما تلقّى الأسطول الخامس الأميركي نداءات استغاثة.
واندلع حريق، وأصيب أحد أفراد الطاقم الذي تم إجلاؤه بجروح طفيفة. والناقلة في طريقها إلى ميناء خورفكان الإماراتي، بحسب الشركة المشغّلة لها.
ونشرت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي تسجيلا مصوّرا بالأبيض والأسود قالت، إنّه يظهر دورية بحرية إيرانية تقوم بإزالة "لغم لم ينفجر" من على جسم إحدى الناقلتين، مشدّدة في بيان على أن الولايات المتحدة "لا تريد حربا" مع إيران لكنها "ستدافع عن مصالحها".
لكن قناة "برس تي في" الإيرانية كتبت على تويتر، إن القوات الإيرانية كانت أول من عمل على إنقاذ بحارة السفن.
إيران قالت الجمعة، إنها أرسلت خبراء إلى إحدى ناقلتي النفط التي أنقذت أفراد طاقمها من حريق نتج عن هجوم لتحديد ما إذا كان يمكن عودة الطاقم إليها.
ودعا الاتحاد الأوروبي لأقصى درجات ضبط النفس وسط تصاعد التوترات بعد اتهام الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عن الهجوم على ناقلتي النفط الخميس في خليج عُمان بينما تنفي إيران مسؤوليتها.
وقال الله مراد عفيفي بور مدير الموانئ في إقليم هرمزجان الساحلي لوكالة تسنيم للأنباء "تم احتواء النيران على الناقلتين ... أرسلنا خبراء لتحديد إن كان أفراد الطاقم الذين أنقذتهم إيران يمكنهم العودة إلى ناقلة (واحدة)".
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء الخميس أن فرق البحث والإنقاذ الإيرانية أنقذت 44 بحارا من الناقلتين اللتين تعرضتا لأضرار.
وأضافت أن البحارة نُقلوا إلى ميناء جاسك الإيراني المطل على الخليج.
وهذه هي المرة الثانية في غضون شهر التي يتمّ فيها استهداف ناقلات نفط في هذه المنطقة الاستراتيجية، بعد تعرّض 4 سفن بينها 3 ناقلات نفط لعمليات "تخريبية" قبالة سواحل الإمارات في 12 أيار/مايو لم يكشف عمن يقف خلفها.
وكانت واشنطن حمّلت إيران كذلك مسؤولية هذه الهجمات، وهو اتّهام نفته طهران.
وتعزّز هذه الهجمات من مخاطر اندلاع نزاع مسلح بين إيران من جهة، وبين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، بحسب خبراء.
والجمعة، كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر "الاعتداء ... على ناقلات النفط في خليج عُمان واستهداف مطار أبها في المملكة العربية السعودية الشقيقة تطور مقلق وتصعيد خطير".
وقال قرقاش، إن هذا "يستدعي تحرك المجتمع الدولي لضمان صون الأمن والاستقرار الإقليمي".
وأصاب مقذوف حربي أطلقه المتمردون في اليمن الأربعاء المطار المدني في مدينة أبها الجبلية السعودية التي تعد مقصدا للسعوديين خلال فصل الصيف هربا من الحرارة المرتفعة في الرياض وجدة.
وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض لمحاربة المتمردين في اليمن أن القوات السعودية تمكنت الجمعة من اعتراض 5 طائرات مسيّرة في محاولة هجوم جديدة للمتمردين على المطار.
وتكثفت الهجمات ضد السعودية منذ بداية أيار/مايو الماضي وبينها هجوم على خط أنابيب نفط رئيسي غرب الرياض، مع تشديد الولايات المتحدة العقوبات على قطاع النفط الايراني، وتصاعد الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن.
وتقول السعودية، إن إيران تعطي أوامر للمتمردين بمهاجمتها، وهو ما تنفيه إيران.
ودعت الصين الجمعة إلى "الحوار" غداة الهجوم على ناقلتي النفط.
في هذا الوقت، واصلت أسعار النفط ارتفاعها وحوالي الساعة 04,45 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) المرجع الأميركي للخام تسليم تموز/يوليو 21 سنتا ليبلغ سعره 52,49 دولارا في المبادلات الإلكترونية في آسيا.
أما برميل برنت نفط بحر الشمال، المرجع الأوروبي تسليم آب/أغسطس، فقد ارتفع 44 سنتا إلى 61,75 دولارا.
أ ف ب + رويترز