أدانت الولايات المتحدة الاثنين، "بشدة الانقلاب العسكري" في السودان، والاعتقالات التي طالت قادة مدنيين، داعية إلى العودة الفورية للحكم المدني والإفراج عن رئيس الوزراء المعتقل، ومعلنة تعليق مساعدة مالية للسودان بـ 700 مليون دولار.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن "الولايات المتحدة تدين بشدة ما أقدمت عليه القوات العسكرية السودانية"، مبديا قلقه البالغ إزاء تقارير عن استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
وأضاف "نرفض بشدة حل الحكومة الانتقالية بقيادة المدنيين والمؤسسات المرتبطة بها، وندعو إلى إعادة (العمل بها) على الفور".
بدوره، شدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس على وجوب "إعادة السلطة إلى الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون والتي تمثّل إرادة الشعب".
وقال "في ضوء التطورات الأخيرة، تعلّق الولايات المتحدة مساعدتها" المرصودة لدعم الاقتصاد السوداني.
وأضاف أن المساعدة التي عُلّقت هي حزمة اقتصادية بـ 700 مليون دولار مخصصة لدعم العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان. وقال برايس "نحن نعلّق هذا المبلغ كاملا".
وأكد برايس وقوف الولايات المتحدة مع الشعب السوداني، قائلا إن "شعب السودان عبّر بوضوح عن تطلّعاته لمواصلة العملية الانتقالية نحو الديمقراطية وسنواصل دعم هذا الأمر، بما في ذلك عبر محاسبة المسؤولين عن هذه الإجراءات المناهضة للديمقراطية إذا اقتضى الأمر".
وأشار برايس إلى أن الولايات المتحدة لم تكن تعلم مسبقا بوجود نية لدى الجيش لإطاحة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي تم اعتقاله، لافتا النظر إلى أنها لم تتمكن من التواصل معه.
في وقت سابق، قال مبعوث واشنطن الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، الذي أجرى زيارة للسودان، إن بلاده "تشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن سيطرة الجيش على الحكومة الانتقالية"، مشيرا إلى أن ذلك "يتعارض مع الإعلان الدستوري (الذي يحدد إطار العملية الانتقالية) وتطلعات الشعب السوداني للديمقراطية".
وأوضح برايس أنّ فيلتمان توجّه إلى السودان في محاولة "لتحسين العلاقات" بين "القادة المدنيّين والقادة العسكريّين"، مؤكّدًا أنّ الدبلوماسي الأميركي لم تتوافر لديه أيّ مؤشرات، قبل مغادرته السودان، على أنّ هذه الخطوات "غير الديمقراطية" التي شهدتها البلاد كانت وشيكة.
كذلك، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة، إنّ واشنطن "ليست على اتّصال" برئيس الوزراء السوداني أو أيّ من المسؤولين السياسيّين الآخرين منذ اعتقالهم. وشدّد على أنّ "الجيش مسؤول عن سلامتهم وصحّتهم وظروفهم"، مؤكدًا أنّ واشنطن "ستقوم بالمساءلة" في هذا الصدد.
وقُتل 7 أشخاص وأصيب نحو 140 بجروح برصاص الجيش خلال تظاهرات مناهضة لاستيلائه على السلطة، وفق مسؤول في وزارة الصحة السودانية.
ولوّح برايس في هذا الإطار بإمكان فرض عقوبات، واعدًا بالنظر في "كلّ الإجراءات المناسبة" لـ "محاسبة مَن يلجأون إلى العنف" وأولئك الذين تثبت مسؤوليتهم "عن عرقلة مسيرة السودان نحو الديمقراطيّة".
أ ف ب + رويترز