اتفقت السعودية والولايات المتحدة على وقف إعادة تزويد واشنطن طائرات التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن بالوقود في خطوة تنهي جانبا مثيرا للخلاف من الدعم الأميركي في حرب دفعت اليمن إلى شفا مجاعة.
تأتي الخطوة التي أعلنها التحالف، السبت، وأكدتها واشنطن، في وقت تواجه فيه الرياض غضبا دوليا شديدا وعقوبات محتملة بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول في الثاني من أكتوبر إلى جانب ما تخضع له من تدقيق بسبب سقوط قتلى مدنيين جراء ضربات التحالف الجوية باليمن.
ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا أواخر الشهر الماضي إلى وقف إطلاق النار في اليمن لدعم جهود تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام وأودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص وفجرت أكثر أزمة إنسانية ملحة في العالم.
وقال التحالف في بيان "تمكنت المملكة العربية السعودية ودول التحالف أخيرا من زيادة قدراتها في مجال تزويد طائراتها بالوقود جوا بشكل مستقل ضمن عملياتها لدعم الشرعية في اليمن".
وأضاف البيان "في ضوء ذلك، وبالتشاور مع الحلفاء في الولايات المتحدة الأميركية، قام التحالف بالطلب من الجانب الأميركي وقف تزويد طائراته بالوقود جوا في العمليات الجارية في اليمن".
وذكرت قناة العربية الحدث التلفزيونية الفضائية، السبت، أن السعودية تملك أسطولا من 23 طائرة من أجل عمليات إعادة التزود بالوقود، بينها ست طائرات إيرباص 330 إم.آر.تي.تي تستخدم في حرب اليمن، بينما تملك الإمارات ست طائرات إيرباص من النوع نفسه.
وأضافت أن الرياض تملك أيضا تسع طائرات من طراز هركيوليز كيه.سي-130 من الممكن استخدامها.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إن القرار اتخذ بالتشاور مع الحكومة الأميركية وإن واشنطن تؤيد الخطوة وستواصل العمل مع التحالف لتقليص عدد القتلى في صفوف المدنيين وتوسيع الجهود الإنسانية.
وربما يمثل أي قرار منسق لواشنطن والرياض محاولة لتجنب اتخاذ إجراء بالكونجرس الأسبوع الجاري ضد عمليات إعادة التزود بالوقود بعدما هدد مشرعون بذلك.
ومع ذلك، قد لا يكون لوقف إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود أثر يذكر من الناحية العملية على الصراع. وقال مسؤولون أميركيون إن ُخمس طائرات التحالف فقط يحتاج للتزود بالوقود في الجو من الولايات المتحدة.
قتال من أجل الحديدة
كثف التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات عملياته العسكرية في الآونة الأخيرة ضد حركة الحوثي الموالية لإيران، بما في ذلك العمليات في مدينة الحديدة الساحلية التي تعد شريان حياة لملايين اليمنيين.
وكتب رئيس اللجنة الثورية العليا للحوثيين محمد علي الحوثي في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الجمعة "التصعيد المستمر لهجمات... التحالف الأميركي السعودي الإماراتي يؤكد أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار ليست إلا كلاما فارغا".
وقال حسن نصر الله الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران "من الجيد أن نسمع اليوم تصريحات أميركية وأوروبية ومن الأمم المتحدة تدعو إلى وقف القتال والحرب".
ودعت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى وقف فوري للتصعيد العسكري في اليمن.
وقالت في بيان، السبت، "التحالف الذي تقوده السعودية والقوات الموالية (للرئيس اليمني عبد ربه منصور) هادي وقوات الحوثيين، وهؤلاء الذين يمدون أطراف الصراع بأسلحة وأوجه أخرى من الدعم، جميعهم لديهم القدرة أو النفوذ لوقف المجاعة وقتل المدنيين، من أجل بعض التخفيف عن شعب اليمن".
وأفاد البيان أيضا أن هناك قلقا إزاء 900 شخص محتجزين في السجن المركزي بالحديدة وست منشآت احتجاز لمن ينتظرون المحاكمة بعد أن أصابتها قذيفتا هاون، الإثنين، مما أدى لإصابة خمسة أشخاص وقطع الكهرباء والماء عن السجن.
وأصبحت مدينة الحديدة ساحة معركة رئيسية في الحرب التي تدخل فيها التحالف في عام 2015 لإعادة الحكومة المعترف بها دوليا والتي أطاح بها الحوثيون.
وحذرت وكالات بالأمم المتحدة من أن تنفيذ هجوم شامل على الحديدة، وهي نقطة دخول 80% من واردات الغذاء وإمدادات الإغاثة لليمن، قد يؤدي إلى حدوث مجاعة بالبلد الفقير.
وقال برنامج الأغذية العالمي، الخميس، إنه يعتزم رفع حجم مساعداته الغذائية لليمن إلى المثلين بهدف الوصول إلى 14 مليون شخص "لتفادي مجاعة واسعة النطاق".
ويأمل مارتن جريفيث مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن في عقد محادثات سلام بين أطراف الحرب اليمنية بنهاية العام.
وعبر التحالف في بيانه عن أمله في أن تفضي جهود الأمم المتحدة إلى تسوية عبر التفاوض تشمل وقف هجمات الحوثيين الصاروخية التي استهدفت مدنا سعودية وسفنا قبالة ميناء الحديدة.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إن كل الأطراف تدعم جهود جريفيث.
وأضاف في بيان "تخطط الولايات المتحدة والتحالف للتعاون في بناء قوات يمنية شرعية للدفاع عن الشعب اليمني وتأمين حدود بلاده والإسهام في جهود التصدي للقاعدة وداعش في اليمن والمنطقة".
وانهارت آخر جولة من محادثات السلام في جنيف في سبتمبر بسبب عدم حضور الحوثيين الذين قالوا إن وفدهم مُنع من السفر بينما اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة بمحاولة إفساد المحادثات.
المملكة + رويترز