رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت بالاتفاق الذي توصّلت إليه بلاده مع المكسيك بشأن الهجرة غير القانونية، مؤكّداً أنّه ثمرة أسلوبه القوي القائم على التهديدات الاقتصادية، في حين كان الارتياح ملموساً عند الحدود بين البلدين.
وتوصلت واشنطن ومكسيكو مساء الجمعة إلى اتفاق شبيه بما كان يتمناه دونالد ترامب الذي رفع لمرة جديدة سلاحه المفضّل بغية تحقيق أهدافه: الرسوم الجمركية.
فبعد إعلان ترامب نيته فرض رسوم بنسبة 5 % على كافة السلع المكسيكية المستوردة بدءاً من الاثنين، توصل مسؤولو البلدين إلى اتفاق بعد ثلاثة أيام من المفاوضات الشاقة في وزارة الخارجية الأميركية.
وأطلق ترامب صباح السبت تغريدة جاء فيها أن "مكسيكو ستبذل جهداً كبيراً، وإن فعلت ذلك، سيكون الاتفاق ناجحاً جداً لكلّ من" البلدين.
وشكر الرئيس الأميركي نظيره المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الذي يزور السبت تيغوانا، البلدة المكسيكية التي تقع على الجانب الآخر من الحدود مع سان دييغو في كاليفورنيا.
وتأتي زيارة الرئيس المكسيكي في سياق "الاحتفال" بهذا الاتفاق، بعدما كان أوبرادور قال في خضمّ الأزمة حول الهجرة، إن هذه الزيارة هي "للدفاع عن كرامة" بلده.
وكان ترامب أعلن مساء الجمعة أنّ الولايات المتّحدة توصّلت إلى اتفاق مع المكسيك بشأن الهجرة، وبالتالي فإنّ الرسوم الجمركية المشدّدة التي كان يهدّد بفرضها على مكسيكو "تمّ تعليقها إلى أجل غير مسمّى".
وأضاف في تغريدة أنّ "المكسيك وافقت بدورها على اتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين إلى حدودنا الجنوبية".
وأوضح أن هذه التدابير ستؤدّي إلى "خفض كبير أو القضاء على الهجرة غير القانونية"، مضيفاً أن "تفاصيل الاتفاقية ستنشرها قريباً وزارة الخارجية".
وكانت الرسوم التي تحدّث عنها ترامب ستضرّ في حال فرضها بالاقتصاد المكسيكي المترابط مع اقتصادي الولايات المتحدة وكندا بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، وقد حذر الخبراء من انكماش اقتصادي، فيما خفّضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لمكسيكو.
أسف ديمقراطي
وفي الجانب المكسيكي من الحدود بين تيغوانا وسان دييغو، اختفت السبت الطوابير الطويلة للشاحنات التي تجمّعت خلال الأيام الماضية. وكان عدد من الشركات قد تحضّر للرسوم التي وعد ترامب بفرضها، وملؤوا مستودعاتهم.
وقال رافاييل توليدو (61 عاماً) لوكالة فرانس برس، عند معبر أوتاي ميسا الحدودي "إذا ارتفعت الرسوم، فإنّ كل الأسعار سترتفع".
وتساءل الموظف الذي يذهب كل يوم إلى الولايات المتحدة للعمل في شركة لإصلاح العربات "لم يعد عليّ أن أقلق لأنه جرى حلّ كل شيء، أليس كذلك؟".
من جانبها، أشارت دانييلا كلارك، وهي مكسيكية تزور عائلتها في الولايات المتحدة، إلى اطمئنانها على شركة العائلة لتصدير الأفوكادو. وقالت لو تمّ فرض الرسوم "فإنّ أحداً في الولايات المتحدة لن يرغب بالشراء".
على المستوى السياسي، انتقدت الاتفاق منظمات غير حكومية عند جانبي الحدود، وكذلك فعلت المعارضة في كل من الولايات المتحدة والمكسيك.
وقال المدافع عن حقوق المهاجرين في المكسيك لويس راي فيلاغران لفرانس برس، إنّ "المهاجرين يتحوّلون بمقتضى الاتّفاق إلى ورقة للمساومة. جرى تجريم ظاهرة الهجرة"، معتبراً أنّه "يجب على الحرس الوطني مكافحة تجار المخدرات، وليس توقيف أطفال ونساء".
من جانبها، ندّدت المعارضة المكسيكية، على لسان رئيس حزب الحركة الوطنية المحافظ ماركو كورتس، بالاتفاق الذي رأت فيه أنّه يلعب على "مخاوف الشعبين: مخاوف اقتصادية للمكسيكيين وأخرى تتعلق بالهجرة للأميركيين".
وكان البيان المشترك الصادر عقب الاتفاق أشار إلى أنّ مكسيكو ستتّخذ "إجراءات غير مسبوقة" لمكافحة الهجرة غير القانونية، مشيراً إلى أنّها وافقت أيضاً على أن تستقبل كل المهاجرين الذين يعبرون أراضيها إلى الولايات المتحدة طلباً للجوء، وذلك بانتظار أن تنظر المحاكم الأميركية بطلباتهم.
من جانبها، ظلّت المعارضة الديمقراطية في الولايات المتحدة رافضة للاتفاق الذي رأت فيه استمرارية لخطاب ترامب المتّصف بمناهضة المهاجرين منذ بروزه على الساحة السياسية عام 2015.
وأسفت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي للضغوط التي فرضت على "صديق قريب ومجاور"، وأثارت في الوقت نفسه مسألة حق طالبي اللجوء، وهي قضية ظلّت حتى الآن بعيدة عن التداول في الجانب الأميركي.
كما علّق زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بسخرية على تويتر بأنّه: "الآن وبعد حلّ الأزمة، أنا متأكّد من أنّنا لن نسمع مجدّداً عنها في المستقبل".
أ ف ب