عقد وزراء خارجية الأردن، أيمن الصفدي، ومصر، سامح شكري، والعراق، محمد علي الحكيم، في العاصمة بغداد الأحد، مؤتمرا صحفيا بعد اجتماع ثلاثي لمتابعة نتائج قمة ثلاثية عقدت في القاهرة في آذار/مارس الماضي.
الوزراء دعوا خلال مؤتمر صحفي مشترك بعد الاجتماع إلى تهدئة التوتر في منطقة الخليج، محذرين من أزمات إضافية في الشرق الأوسط.
الصفدي قال خلال المؤتمر: "في منطقة الخليج العربي، (نحن) واضحون بضرورة العمل على خفض التصعيد، عبر حوار سياسي يضمن علاقات إقليمية قائمة على مبادئ احترام الآخر وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أمننا العربي واحد متماسك، أي تهديد لهذا الأمن تهديد لنا جميعا".
وأضاف الوزير: "المنطقة كلها متماسكة، وأية أزمة في المنطقة سندفع ثمنها جميعا، وكلنا نريد أن نعمل من أجل إنهاء الأزمة والتوتر على أسس وقواعد نضمن أنها تعود بالخير على شعوبنا جميعا ... لا نحتاج أزمات جديدة".
"... نقف جميعا لدعم العراق الشقيق على تكريس النصر الكبير على الإرهاب ... لمسنا التطورات التي شهدها العراق، وهذا نتيجة التضحيات التي قدمها في حربه على الإرهاب،" بحسب الصفدي.
وقال: "الاجتماع جاء تنفيذا لتوجيهات قياداتنا ونعمل معا في إطار رؤية تكاملية وبناء علاقات قائمة على الإفادة من الفرص الكبيرة التي تتأتى من لقاءاتنا، ومستقبل مليء بالفرص، ونعمل على تعزيز علاقات التكامل من النواحي الاقتصادية، السياحية، الثقافية، السياسية، والأمنية".
وبين وزير الخارجية الأردني: "اتفقنا على آليات مؤسساتية للمضي قدما في حصاد هذا التنسيق تنطلق من إرادة راسخة من قاداتنا ... وإيجاد علاقة نموذجية بين هذه الدول الإقليمية ..."
الصفدي شدد على مركزية القضية الفلسطينية، وأن "لا حل لهذه القضية إلا عبر تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبالأخص حقه في الحرية والدولة" وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على خطوط 4 حزيران/يونيو 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات مبادرة السلام العربية.
"متفقون على أن نعمل معا لتكثيف الجهود لإنصاف أشقائنا الفلسطينيين وتلبية حقوقهم"، بحسب الصفدي.
الحكيم قال إن الاجتماع جاء مكملا "للقاءات سابقة بدأت في بيروت والقاهرة، للتعاون والتنسيق السياسي والأمني بين جمهورية مصر والعراق والأردن".
"تطرقنا للتعاون الفني وآلياته حاضرا ومستقبلا، وأعطينا وجهة نظر في قضايا عربية وإقليمية مهمة،" بحسب الحكيم.
الحكيم دعا لتهدئة في الخليج العربي، قائلا: "موقف العراق إننا مع التهدئة ... ملاحة الخليج مفتوحة للجميع وحسب قرارات المنظمات الدولية".
أما شكري، فقال: "الاجتماع عقد للتداول في التحديات المشتركة التي تواجهنا في المنطقة، والأزمات القائمة وضرورة العمل على إيجاد حلول مناسبة بما يحقق عدم التدخل في شؤون الدول العربية، وحيز الأمن القومي العربي سواء في الدول الإقليمية أو دول أخرى، وضرورة إيجاد الحلول السلمية لكل التحديات والتطورات التي تُعاني منها المنطقة في الوقت الراهن".
بيان مشترك
وصدر عن الاجتماع بيان مشترك أكد الأهمية التي يوليها الأردن ومصر والعراق لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، تنفيذاً لمقررات القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة بتاريخ 24 آذار/مارس 2019، لبحث سبل التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الثلاث.
ووفقا للبيان فإن "الوزراء ناقشوا تطوير العلاقات بين الدول الثلاث وضرورة استثمارها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بما يخدم مصالحها، وتم التأكيد على عقد اجتماعات لوزراء الدول الثلاث، المعنيين بملفات (الطاقة، الصناعة، التجارة، الإسكان) في بغداد في أقرب فرصة مناسبة".
ياتي ذلك "لتعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي، وتطوير المناطق الصناعية المشتركة، والتعاون في قطاعات الطاقة والبنى التحتية وإعادة الإعمار ومشاريع الإسكان وزيادة التبادل التجاري، وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير علاقات التعاون الثقافي".
وأضاف البيان: "الوزراء اتفقوا على عقد لقاءات لفريق العمل المعني بمتابعة اعمال القمة الثلاثية وتنسيق التعاون الاقتصادي والإنمائي والسياسي والأمني والثقافي، وتعيين نقاط اتصال وطنية لهذا الغرض في الدول الثلاث".
البيان أكد على "التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وتجفيف منابع تمويله والقضاء على منابره الإعلامية وملاذاته الآمنة، ودعم جهود العراق في القضاء على بقايا تنظيم داعش الإرهابي لتحقيق بيئة آمنة ومستقرة تسهم في عودة جميع النازحين إلى مدنهم الأصلية. كما اتفقوا على تنظيم ورش عمل لرجال الأعمال والمستثمرين من الدول الثلاث على هامش الاجتماعات الوزارية القطاعية".
وذكر البيان أن الوزراء بحثوا الأزمة السورية "وأكدوا على ضرورة تفعيل الدور العربي وأكدوا على إنهاء الأزمة، والتوصل إلى حل سياسي، يتفق عليه السوريون، يحفظ وحدة أراضي سوريا وسلامتها الإقليمية ويعيد لها امنها واستقرارها، ويحقق المصالحة الوطنية، ويدعم ظروف العودة الطوعية للاجئين".
صالح يستقبل الصفدي
مراسل "المملكة" في بغداد قال إن الاجتماع بحث الأوضاع في اليمن وليبيا ودعا إلى "دور عربي موحد" لإنهاء أزمات الدولتين، وتهيئة أرضية مناسبة لتدخل الأردن ومصر والعراق كطرف لحفظ الأمن وإيجاد مخرج للأزمتين السياسيتين.
وأضاف المراسل أن الوزراء بحثوا زيادة التبادل الاقتصادي وتوسيع الشراكات، خاصة فيما يخص الربط الكهربائي، لكنه قال إن الاجتماع لم يعلن توقيع اتفاقيات تعاون ثنائية أو ثلاثية.
وتحدث مراسل "المملكة" عن مؤشرات بأن الوزراء سيتفقون على عقد اجتماع في عمّان لمناقشة تنفيذ اتفاقيات قمة القاهرة واجتماع الأحد.
رئيس العراق برهم صالح استقبل الصفدي، الذي نقل رسالة شفهية من جلالة الملك عبدالله الثاني شددت على حرص الأردن المضي قدما لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدان الثلاث بما يخدم مصالحهم المشتركة.
كما أكدت الرسالة حرص الأردن على تطوير العلاقات مع العراق عبر المزيد من برامج التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والدفاعية.
وحمل الرئيس العراقي وزير الخارجية تحياته إلى الملك وأكد تثمين بلاده للدور الرئيس للمملكة والجهود التي يقودها الملك لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وشدد الرئيس العراقي على أن بلاده تريد علاقات أعمق مع الأردن في شتى المجالات ثنائيا وفِي إطار التعاون الثلاثي مع جمهورية مصر العربية إقليميا وعربيا.
كما أستقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الوزير الصفدي بحضور نظيريه وزيري خارجية مصر والعراق، ونقل الصفدي لرئيس الوزراء تحيات الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء عمر الرزاز.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث وسبل الارتقاء في التعاون بينها في كافة المجالات.
وأكد رئيس الوزراء العراقي أهمية هذا اللقاء في وضع آلية للتعاون الثلاثي من اجل تحقيق الأهداف المشتركة لما فيه خير ومصلحة الشعوب في الدول الثلاثة والمنطقة.
بيانات رسمية صادرة عن غرفة تجارة عمّان أظهرت أن حجم التبادل التجاري عام 2018 للأردن مع مصر والعراق بلغ 937.9 مليون دينار.
وكانت القمة الثلاثية التي شارك فيها جلالة الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أكدت "أهمية المضي قدما لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول الثلاث، وأهمية الاستفادة من الإمكانات التي يتيحها التواصل الجغرافي وتكامل المصالح الاستراتيجية والاقتصادية".
وأشارت إلى "أهمية العمل المكثف والمنسق لتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة العربية، بوصفها الضمانة الحقيقية ضد مخاطر التشرذم والإرهاب والنعرات الطائفية والمذهبية التي تتناقض مع روح المواطنة والمؤسسات الديمقراطية وحماية استقلال البلدان العربية ومنع التدخل في شؤونها الداخلية".
وناقش القادة العرب "أفكارا لتعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث، بينها تعزيز وتطوير المناطق الصناعية المشتركة، والتعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار وغيرها من قطاعات التعاون التنموي، بالإضافة لزيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير علاقات التعاون الثقافي فيما بينهم".
وقرر القادة في ذلك الوقت، "تشكيل فريق عمل لمتابعة أعمال القمة، تحت رعايتهم ، لتنسيق أوجه التعاون الاقتصادي والإنمائي والسياسي والأمني والثقافي كما اتفقوا على معاودة الاجتماع في موعد ومكان يتم الاتفاق عليه فيما بينهم".
المملكة