قالت وزيرة الثقافة هيفاء النجار، الخميس، إن الوزارة تعمل ضمن استراتيجية وطنية شاملة تمكن من إعادة ترتيب المشهد الثقافي للصالح العام في إطار فهم للمرحلة الحالية وآليات المستقبل.
وأكدت النجار خلال لقائها في قاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الملكي في عمّان مع عدد من الشعراء والمعنيين بالشعر، أن الشعر يمثل بُعدا رئيسا خصوصا الموجه للأطفال، مشيرة إلى أن الشاعر مرتكز أساسي من مرتكزات الإبداع ضمن هذه الاستراتيجية.
وأشارت في مستهل اللقاء الذي أداره الشاعر علي الفاعوري ونظمته جمعية دارة الشعر بالتشارك مع الوزارة، إلى أن المشهد في العالم يحتاج إلى إطلالة جديدة بمعنى حالة تجدد وتجديد، ولا بد أن نعمل على تجديد الحالة القائمة من أجل مزيد من الإبداع من خلال الانطلاق برؤى جديدة رغم ما يحيط بنا من آلام وصعوبات.
وبينت، أن هذا اللقاء يهدف إلى أن يعمل الجميع معا، الوزارة والشعراء، من أجل وضع فهم نقدي لواقع الشعر في المشهد الأردني، مؤكدة أن المشهد الثقافي في الأردن بخير، وأن الواقع يتطلب وضع رؤية نقدية للتجديد.
وقالت النجار، إن مسؤوليتنا الأدبية في الوزارة تستدعي دعم الشعراء الشباب كي يراكموا على تجربتهم لكن دون السماح للتشتت والتبعثر والشرذمة، مؤكدة أن الوزارة لا تبتعد عن الحوكمة الرشيدة وتعمل بشفافية وموضوعية.
وأكدت في اللقاء الذي حضره الأمين العام للوزارة بالوكالة ماهر نفش، ومدير مديرية الدراسات والنشر في الوزارة سالم الدهام، أن الوزارة لن تضع رقابة على الإبداع والتوسع الأفقي، وتعمل على تعميق التجربة العمودية.
وبينت، أن الوزارة تعمل على التمكين وإيجاد منصات إبداع ونتاج جهودها تأتي من خلال عمل تراكمي، وتعمل كذلك على إعادة ترتيب المشهد الثقافي من خلال التشبيك وإعادة بناء الجسور.
وقالت، إن الوزارة لا تعمل بعزلة عن الوزارات الأخرى، مشيرة إلى التعاون المستمر مع وزارة التربية والتعليم.
ورفضت النجار مفهوم الإطار الريعي للثقافة، مؤكدة أن الوزارة مع تجديد المشهد الثقافي وفقا للاستراتيجية الوطنية للثقافة ومنها الشعر.
كما رفضت، أن تكون الوزارة جهة رقابية، مؤكدة أن وزارة الثقافة جهة تمكينية وتعمل على تطوير معايير عمل الجمعيات الثقافية وهذا الأمر لا يتأتى إلا من خلال العمل الهادئ والمتأني.
وأكدت، أن الوزارة ستعمل على أن يكون برنامج الشعر ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بسوية أعلى وكذلك المهرجانات الأخرى التي تقام للشعر.
وكان رئيس جمعية دارة الشعر الشاعر تيسير الشماسين بيّن في مستهل اللقاء الذي حضره نحو 35 شاعرا وشاعرة ونقاد ومعنيون بالحركة الشعرية، أن هذا اللقاء يتمحور حول أربعة محاور هي؛ الرؤية والتطلعات والطموحات المقبلة في المشهد الشعري الأردني، ودور مهرجانات الشعر المحلية والمشاركات الخارجية للشعراء الأردنيين في إبراز المشهد الشعري الأردني، وآلية دعم وزارة الثقافة للشعراء والحركة والمشهدية الشعرية الأردنية، ودور الشعراء الشباب في المشهدية الشعرية الأردنية وسبل دعمهم.
وتطرق عدد من الشعراء والأكاديميين والنقاد إلى المحاور التي تم طرحها ومنهم الأكاديمي والشاعر الدكتور بكر السواعي الذي أثنى على قرار رابطة الكتاب الأردنيين بضرورة خضوع من يريد الانتساب إليها لامتحان الكفاءة باللغة العربية، داعيا إلى إيجاد منصة في وزارة الثقافة تسهل الوصول إلى سير الشعراء ومنتجهم الإبداعي.
فيما أثار الأكاديمي والشاعر عطا الله الحجايا عددا من التساؤلات أبرزها "ماذا نريد من الشعراء" في ظل العدد الكبير من الشعراء الأردنيين، وهل هم يحملون قضايا مجتمعاتهم، وماذا قدموا للمشهد الشعري، منوها بأن الشعراء الأردنيين بخير لاسيما ما يتعلق بالدراسات الأكاديمية النقدية.
كما تساءل الحجايا "لماذا لم تفرز الساحة الشعرية الأردنية شاعرا كبيرا بحجم الشعراء الكبار في الوطن العربي؟"، لافتا إلى "أننا لا نقدم الشاعر الأردني ونبرز أصواتا شعرية ليست بالمستوى المطلوب".
وقال الشاعر غازي الذيبة، إن المشهد الشعري الأردني ثري ومتنوع وحي ومن خلاله نستطيع أن ننتقي الشعراء الجيدين والمميزين وكذلك العاديين، داعيا وزارة الثقافة إلى وضع أسس وضوابط للحيلولة دون استمرار حالة البعثرة والشرذمة في مهرجانات الشعر، كما دعا إلى وضع موازنة خاصة للشعر أسوة بمهرجانات المسرح والسينما.
وبخصوص محور الشعراء الشباب طالب الذيبة هذه الفئة بأن تجتهد على نفسها كي يصبحوا شعراء مميزين.
وقال الأكاديمي الناقد والشاعر إبراهيم الكوفحي، إن الشعر يقوم على الموهبة وتحصيل الثقافة الواسعة، مشيرا إلى أن مهمة وزارة الثقافة تكمن في رعاية الشعراء ودعمهم ماديا ومعنويا.
ورأى الكوفحي أن المشهد الثقافي الأردني بخير خلافا لما يظن البعض، لافتا إلى تجربته بوصفه أكاديميا حيث يجد العديد من المواهب الشعرية وغيرها من فنون أدبية أخرى في المشهد الثقافي الأردني.
ولفت الشاعر محمد خضير إلى الفوضى الناعمة غير المقصودة في المشهد الشعري الأردني، ورأى أن على الوزارة أن تضع أسسا وضوابط لسياسات النشر في هذا المجال خصوصا مسألة تصنيف العمل من كونه شعرا أم نثرا.
ورأى الشاعر جاسر البزور أن الشعراء هم من يحدثون فرقا في المشهد الأردني، مؤكدا أن الشعراء الشباب هم من يصنعون أنفسهم ويثبتون أقدامهم في هذا المشهد.
فيما أكد الأكاديمي الناقد والشاعر الدكتور أنور الشعر، أن وزارة الثقافة هي الحاضنة للثقافة، لافتا إلى ضرورة أن تلعب دورا في تسويق الشاعر الأردني من خلال وسائل الإعلام المحلية لاسيما القنوات الفضائية الرسمية وغير الرسمية.
ولفت إلى أن بعض المنتديات والهيئات الثقافية تسهم في حالة الفوضى في المشهد الشعري الأردني من خلال ما تنظمه من أمسيات ونشاطات.
وأكّد الشاعر سعيد يعقوب ضرورة تشكيل مجلس أعلى للآداب والفنون في الأردن يناط به وضع سياسات ثقافية وإجراءات تحول دون حالة الفوضى والتشرذم.
من جهته، أوضح مدير مديرية الدراسات والنشر في الوزارة سالم الدهام أن لدى وزارة الثقافة لجنة محايدة من المختصين في مختلف فنون الإبداع ومنها الشعر تناط بها إجازة طبع ونشر الدواوين الشعرية، متطرقا إلى حصة النشر في ميزانيات الوزارة في مجال الشعر.
بترا