استقبل وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عبد الناصر أبو البصل رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش والوفد المرافق له في مكتبه اليوم الإثنين، تناول خلالها العلاقات الثنائية في تبادل الخبرات والتعاون بين البلدين في المجالات الدينية وبما يعزز أوجه آلية العمل،لاسيما في ملفات الدعوة والإرشاد وشؤون القدس.
وتحدث الوزير أبو البصل عن رسالة الأوقاف ورؤيتها في مجالات الدعوة والإرشاد ومواجهة الفكر المتطرف وبث روح المحبة والتسامح، مبينا دور الوزارة في نشر (رساله عمان) التي جاءت بمبادرة من جلاله الملك عبد الله الثاني عام 2004 والتي تعتبر وثيقة تربوية تدعو إلى حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدل والمساواة وحرية الأديان، حيث تم التوقيع عليها من قبل العديد من دول العالم لأهميتها.
وأشار إلى أن الوزارة، ومن خلال معهد الملك عبد الله الثاني لإعداد وتأهيل الأئمة والدعاة، "نظمت العديد من الدورات التدريبية المحلية منها والدولية بمشاركة علماء من مختلف دول العالم، كما قامت بعقد دورات تدريبة للأئمة والوعاظ من خلال الجامعات الأردنية من بينها جامعة العلوم الإسلامية العالمية، وإفتاء القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي".
وأشار إلى "أن من بين الدوائر والمديريات التي تتبع للوزارة الإدارة العامة للأوقاف الإسلامية في القدس وصندوق الزكاة وتنمية أموال الأوقاف و دائرة الحج والعمرة وصندوق الحج الذي يعتبر الأول عربيا والثاني عالميا، بالإضافة إلي مديريات الوعظ والإرشاد والتعليم الشرعي وغيرها".
وأطلع الوزير أبو البصل الوفد التركي على أهمية دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية والتي تضم إضافة للمسجد الأقصى المبارك مساجد أخرى ووقفيات و مدارس، مشيرا إلى أن "هناك نحو ألف موظف من بينهم 271 حارسا يتبعون للدائرة ويتلقون رواتبهم الشهرية من خلال الحكومة الأردنية بحيث تم منحهم علاوة صمود وهم يتقاضون رواتب تزيد نسبتها (260%) عن رواتب العاملين بالأوقاف في الأردن".
وشدد أبو البصل على "أهمية زياره المسلمين للمسجد الأقصى المبارك موضحا بأنها تشكل دعما كبيرا للمقدسيين و أوقاف القدس، و الأوقاف تتطلع إلى إنشاء مشاريع مستقبليه وإنشاء وقفيات لمشاريع عديدة وتنفيذ هذه المشاريع يشكل تحديا أمام الأوقاف الإسلامية في القدس".
وقال "إن وزاره الأوقاف تدير شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك منذ تأسيس الإمارة و عند وقوع الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 بقيت الأوقاف الإسلامية والمسجد الأقصى المبارك تحت إدارة وزارة الأوقاف إضافة إلى المحاكم الشرعية التي تتبع لدائرة قاضي القضاة في عمان".
"إن مسألة القدس مهمة جدا بالنسبة للأردن، ولا يوجد طريق لدعم المسجد الأقصى إلا من خلال الأوقاف الأردنية ولجنة إعمار المسجد الأقصى التي صدر بها قانون أردني رقمه (32) لسنة 1954 إلا أنه وبالرغم من دور هذه الإدارة في القيام بعملها فإنه يوجد عراقيل وتحديات ومخاطر تواجهها هناك"، وفقاً لأبو البصل.
أمين عام وزاره الأوقاف عبد الله العبادي أوضح خلال اللقاء "أبرز الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك مشيرا إلى أنها كثيره في ظل الاحتلال الإسرائيلي مؤكدا على أن مساحة المسجد الإقصى المبارك تبلغ (144) دونماً بعكس ما تحاول أن تروج له سلطات الاحتلال بأنه فقط المسجد القبلي أو قبة الصخرة المشرفة".
وأوضح العبادي أن من بين هذه الأخطار المحدقة، "استمرار الحفريات والأنفاق التي تنفذها سلطات الاحتلال جوار المسجد الاقصى المبارك والسعي المستمر لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا للسيطرة عليه في ظل الاقتحامات اليومية ومحاولات التهويد من قبل المستوطنين تحت حمايه قوات الاحتلال".
إضافة إلى "قيام الاحتلال بتغيير أسماء المواقع الجغرافية في القدس وهو أمر مخالف للقوانين الدولية، إضافة إلى محاولات سيطرتهم على الوقف المسيحي، ووضع عراقيل أمام المشاريع التي تنفذها الأوقاف الأردنية والبالغ عددها أكثر من (17) مشروعا".
بدوره أشاد الدكتور أرباش بالمشاريع التي تنفذها الأوقاف الأردنية لاسيما في ما يتعلق بملف القدس والمسجد الأقصى مؤكدا على أن تركيا على علم ودراية بالدور الكبير الذي تقوم به الأوقاف الأردنية ولابد من دعم هذه الجهود بشكل دائم ومستمر أكثر من الدعم القائم في الوقت الحالي.
وشدد على أهمية القدس في التاريخ فضلا عن أنها دار للسلام ولكن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي اليوم هو محاولة لتحويلها إلى دار حرب ، مؤكدا على أن موضوع القدس ليس بسيطا وإنما يحتاج إلى الدعم والمشاركة لحماية هذه المدينة المقدسة التي تعتبر القلب النابض للمسلمين.
واكد أرباش أن من أكثر المواضيع الحساسة بالنسبة لتركيا موضوع القدس موضحا بأن بلاده نظمت قمتين خلال العام 2018 حول القدس.
وأشار إلى ضرورة إجراء زيارات للقدس عن طريق الأردن علماً بأن تركيا لا تتخلى عن القدس .
وخلال اللقاء استعراض الدكتور أرباش طبيعة عمل رئاسة الشؤون الدينية وتاريخها موضحا بأنها مرتبطة بشكل مباشر مع رئيس الجمهورية وأنها تشرف على (90) ألف مسجد و (25) ألف مدرسة دينية إضافة إلى (30) ألف مركز ديني ، حيث يبلغ عدد الموظفين التابعين لها (150) ألف موظف.
كما أشار إلى وجود مركز لتدقيق المصحف الشريف وإدارة خاصة بالوعظ والإرشاد وإدارة الخدمات التعليمية و تحفيظ القرآن الكريم إضافة إلى وجود وسائل إعلام تلفزيونية وإذاعية تتبع لرئاسة الشؤون الدينية.
ويشار إلى أن رئيس الشؤون الدينية الدكتور علي أرباش والوفد المرافق له وصل إلى عمان الإثنين في زيارة رسمية للمملكة تشمل وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء العام للمملكة و دائرة قاضي القضاة بالإضافة إلى زيارة بعض الأماكن والمؤسسات التابعة لوزارة الأوقاف.
المملكة