قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الجمعة، إن "حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين المبني على إجراءات أحادية الجانب وحقوق غير متساوية يشكل كارثة أخلاقية، ويمثل وصفة تطيل أمد الصراع".
وأضاف في كلمة ألقها في افتتاح قمة حوار المنامة السنوية للأمن الإقليمي مندوبا عن جلالة الملك أنه "لا يمكن للسلام الدائم أن يكون أحادي الجانب ... هناك محاولات لتأخير وإحباط الأمل الذي يوفر حل الدولتين ... يبرز ضمن هذه الجهود السلبية طرح مغلوط لدولة واحدة ثنائية القومية".
وأوضح الصفدي أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوّض السلام والاستقرار على مستوى العالم، مضيفا أنه "عندما يمتد الاحتلال والعنف على مدى عدة أجيال، وتجد عملية السلام نفسها أمام طريق مسدود مرارا وتكرارا، فإن ذلك لا يعني فشل الطرفين المعنيين بالصراع فقط، بل هو فشل في منظومة العلاقات الاستراتيجية العالمية، وفي المحافظة على المصداقية".
"منطقتنا لن تنعم بالأمن والاستقرار إلا إذا تمكنّا من حل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. ثبت صحة ما حذرت منه. ولن يكون بإمكاننا أن نتوقع أي تحسن في الظروف، إلا عندما يبذل عالمنا المزيد من الجهود ويضاعفها لمساعدة الطرفين للوصول إلى سلام عادل ودائم وفق حل الدولتين"، وفق وزير الخارجية.
وأشار إلى أنه يجب تمكين الشعوب من الاستعداد للعيش بسلام. لا بد من أن تبقى المدارس التي توفر التعليم للفلسطينيين مفتوحة الأبواب. لا بد أن يستمر التمويل الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وذكر الصفدي أنه "يجب الحفاظ على المقدسات في القدس وعلى الهوية التاريخية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة. وأي انتهاك يهدد المدينة المقدسة، سيكون إساءة عميقة للمشاعر الدينية للمليارات من البشر ... فبالنسبة لي شخصياً وبالنسبة لكل الأردنيين فإن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تبقى التزاما راسخا وأدعوكم لمساندتنا في حماية القدس الشريف لتظل مدينة تجمعنا ورمزاً للسلام".
وقال الصفدي إن الدول المستضيفة للاجئين "تحملت تبعات موجات وأزمات لجوء متعددة، هي بأمسّ الحاجة إلى الدعم الدولي ... لنتمكن من عبور هذه الأزمة بشكل كامل. وما تهيئة للاجئين للعودة إلى بلدهم لإعادة بناء مجتمعات تنعم بالسلم والازدهار، إلا جزءً من المهمة المطلوبة".
الصفدي أوضح أنه "بالرغم من تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة ضد الخوارج في منطقتنا إلا أنه ما زال أمامنا المزيد من العمل الضروري لتعزيز هذه الانتصارات، ومساعدة المجتمعات التي تضررت بفعل الأزمات لتتمكن من إعادة البناء".
وتابع أنه "يجب ألا ننسى أنه في الوقت الذي ننخرط فيه في معالجة هذه التحديات والتهديدات، فإن التهديد بحدوث عمليات إرهابية مستمر ويطال العالم أجمع. وإذا تجاهل المجتمع الدولي المناطق التي تعاني الآن من بؤر (الإرهاب)، فإنها ستتمدد وستتسع دائرة الخطر".
الصفدي قال إن الحرب ضد الإرهاب "ستمتد عبر عدة أجيال، وجانبها الفكري هو الأساس؛ إذ يستغل الخوارج أفكاراً زائفة، تبدو في ظاهرها أنها مستندة إلى الدين، ليبرروا أعمالهم الإجرامية ويثيروا الطائفية. علينا أن نبذل المزيد من الجهود لنكشف أكاذيبهم وجرائمهم، وعلينا أيضاً التصدي لخطابهم الزائف، بخطاب مستند للصواب وينشد التكافل الإنساني والأمل".
ولفت الوزير إلى أن "الأردن يقود جهودا دولية لتوضيح القيم الاجتماعية الحقيقية للإسلام"، فالأردن ينشد حوارا عالميا بين أتباع الأديان للتصدي للتعصب والكراهية، حتى تعلو الأصوات التي تنادي بالوئام والعيش المشترك.
وألغى جلالة الملك عبد الله الثاني زيارته المعلن عنها إلى المنامة بعد وفاة 21 شخصا بينهم طلبة مدرسة بعد أن جرفتهم سيول البحر الميت الخميس.
وينظم أعمال قمة الحوار المنامة السنوي للأمن الإقليمي، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وتستضيفه البحرين للمرة 14 منذ عام 2004، بمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين يمثلون نحو 25 دولة، لمناقشة التحديات والتطورات المرتبطة بمجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية في الشرق الأوسط.
المملكة