قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، الأحد، إنّ التركيز في المرحلة المقبلة سيكون على منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الذهاب بالرأي العالمي باتجاه مواجهته مع إيران وأن ينسى قطاع غزة والجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
وأضاف الصفدي لبرنامج "صوت المملكة"، أنه "تمكنا من الإسهام على الأقل في أن نوضح للعالم حقيقة ما يجري وهذا ما نقوم به، وهذا ما سنستمر بالقيام به".
وتابع، أن ما يحدث في قطاع غزة من عدوان وخراب ودمار هو السبب الأساسي الذي يدفع باتجاه احتمالات تصعيد التوتر في المنطقة، وقبل ذلك استمرار الاحتلال الإسرائيلي بسياسته اللاشرعية، واستمرار المنهجية التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقتل كل فرص تحقيق السلام يشكل تهديدا لأمن المنطقة برمتها ولأمن العالم.
وأشار إلى أننا ندرك جميعا أهمية أمن المنطقة للأمن الدولي بشكل عام، حيث نتعامل نحن في منطقة تواجه تحديات من كل الجهات، لكنّ وعي "شعبنا بحكمة قيادتنا وبقوة مؤسساتنا يجعلنا نتعامل مع هذه التحديات ونخفف من آثارها علينا قدر المستطاع".
ولفت إلى أن الكل يتأثر والأردن يتأثر أكثر من غيره بشكل كبير لأسباب موضوعية واضحة للجميع؛ لكننا واثقون أننا ننتهج سياسات تستهدف حماية مصالحنا، ونصرة الشعب الفلسطيني، وحماية المنطقة من توترات وصراعات جديدة سببها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين واستمرار إحباط إسرائيل لكل محاولات الخروج من الأزمة والتوصل إلى حل للصراع على الأسس التي تنهيه وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني كاملا.
"التحدي الأكبر لنا هو أن نمنع نتنياهو وحكومته التي يشارك فيها متطرفون عنصريون (ويعلم العالم كله أجنداتهم) من استخدام أو توظيف ذلك الهجوم ذريعة للاستمرار في العدوان على غزة، وحتى في الذهاب أبعد في شنّ هجوم على مدينة رفح" وفقا للصفدي.
وتابع أنه على إسرائيل أن تتحمل مسؤوليتها أيضا وألا تدفع باتجاه مزيد من التوتر، وإذا غامرت إسرائيل برد عسكري على إيران يكون ذلك سببا آخر في التصعيد وكل المؤشرات تقول إن الهدف من ذلك سيكون هو خدمة أجندة نتنياهو في توسعة الصراع والتقليل من أثر تزايد الموقف الدولي الناقد لسياسته والمطالب بوقف الحرب على غزة، والمطالب بوقف تجويع الشعب الفلسطيني ووقف قتل أفق تحقيق السلام.
وأكّد الصفدي، نحن نريد وقفا شاملا ودائما لإطلاق النار، وهذه أولوية وهذا ما يضغط باتجاهه جلالة الملك عبدالله الثاني وهذا ما تقوم به الدبلوماسية الأردنية بكل أدواتها، لكن نحن نتعامل مع حكومة إسرائيلية يقودها رئيس وزراء إسرائيلي واضح أنه لا يكترث حتى بشركائه.
وتابع أن الولايات المتحدة تقول له أوقف الحرب ولا يكترث، لذلك مجلس الأمن أصدر قرارات بضرورة وقف الحرب وحتى إدخال المساعدات الإنسانية ولم يلتزم بذلك، والولايات المتحدة اليوم كانت واضحة في التأكيد على ضرورة عدم تصعيد إسرائيلي جديد باتجاه إيران، وأنها لن تقف مع إسرائيل إذا شنت ضربة على إيران حسب وسائل إعلام أميركية وغيرها.
وقال إن هنالك متطرفين عنصريين إقصائيين في الحكومة الإسرائيلية أمثال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش وغيرهم من الوزراء الذين يتحدثون بوضوح بأجندة عنصرية متطرفة، وينكرون إنسانية الفلسطينيين ويدفعون باتجاه المزيد من التأزيم، فنحن في مواجهة هذه الحال.
وحذر الأردن بشكل واضح من التبعات الكارثية لاجتياح رفح لأنه سيكون جريمة حرب جديدة وسيكون مجزرة باتجاه أبرياء معظمهم نزحوا من بيوتهم، حيث يوجد في رفح الآن قرابة مليون و500 ألف فلسطيني، مقارنة بـ300 ألف قبل العدوان، أي أن الهجوم على رفح سيكون كارثة.
وبيّن الصفدي أن اتصالات الأردن مع المجتمع الدولي تؤكد أن المجتمع الدولي كله يحذر من هذا الهجوم، والولايات المتحدة حذرت من هذا الهجوم، وأوروبا حذرت أيضا؛ لكن إذا استمرت إسرائيل في عدوانها، وإذا أقدمت على ارتكاب جريمة الحرب الجديدة على رفح ستتحمل هي مسؤولية التصعيد وسنستمر في كل ما نستطيع القيام به لحشد موقف دولي قادر على أن يمنع هذا العدوان وأن يوقف الحرب أيضا وأن يوقف استخدام التجويع سلاحا وهو جريمة حرب أيضا ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
المملكة