أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن تبريره دفاعاً عن النفس، بل هي حرب تقتل الأبرياء، والأطفال، والنساء، والشيوخ، وتحيل غزة خراباً، ولن تحقق أمناً لإسرائيل، ولن تحقق سلاماً في المنطقة.
وقال الصفدي، في مقابلة على التلفزيون الأردني الأربعاء، إن العالم بدأ يستمع إلى الرواية الأردنية التي سبقت الحرب، بأن لا حل، ولا أمن، ولا سلام ولا استقرار في المنطقة إلا بحل القضية الأساس وهي القضية الفلسطينية، وأن كل طروحات القفز فوق القضية الفلسطينية، طروحات عدمية، عبثية، أثبتت الحرب بوجع وبألم كبير وبخسارة كبيرة أنها طروحات لا قيمة لها.
وفي رد على سؤال حول أثر الجهود الدبلوماسية التي قادها جلالة الملك عبد الله الثاني في سياق تواصله العربي والدولي والإقليمي، لحشد موقف دولي يضغط على إسرائيل، ويخفف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، قال الصفدي "الأثر نراه في المواقف الدولية التي بدأت تعبر عن نفسها بشكل أكثر قوة ضد هذه الحرب ودماريتها، نرى أن هنالك إدراك أكبر للحاجة لإيصال المساعدات الإنسانية لغزة"، مشيراً إلى أن ما دخل إلى غزة من مساعدات حتى الآن لا يكفي.
وأوضح أن غزة كانت تحصل يومياً على حوالي 500 شاحنة، وأنه قد دخل غزة منذ الحادي والعشرين من الشهر الماضي حتى الآن لم يتجاوز 625 شاحنة، مؤكداً بأن "الحاجة ما تزال كبيرة، الكارثة الإنسانية ما تزال كبيرة".
وأضاف "العالم كله يرى مشاهد القتل والموت والتجويع، ومشاهد فقدان المستشفيات لأبسط مقومات علاج المرضى والجرحى".
وشدد الصفدي على أن الأردن مستمر وفي جهود لا تنقطع يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني من أجل إيقاظ العالم إلى خطورة ما تقوم به إسرائيل، وقال "أولوياتنا واضحة، نريد أن نوقف هذه الحرب، والوصول إلى وقف لإطلاق النار بأسرع وقت ممكن، إدخال ما يكفي من المساعدات إلى غزة".
وأكد أن هذا جهد يعمل الأردن بالتنسيق مع الأشقاء في الدول العربية والمجتمع الدولي من أجله، ويبادر الأردن بجهوده خاصة في هذا الإطار، مشيراً إلى إنزال طائرة لنشامى القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، الإمدادات الطبية للمستشفى الميداني الأردني في غزة والذي يعمل منذ العام2009.
وأضاف "إذا أراد العالم أن يحول دون تكرار ما يجري من كارثة، فالطريق واضحة وهي حل سياسي شامل على أساس حل الدولتين يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".
وقال "خطابنا مع العالم كان له صدى أوسع لأننا اتخذنا موقفاً مبدئياً منسجماً مع قيمنا الإنسانية، مع ثوابتنا، مع قيمنا الدينية بأن قتل المدنيين مرفوض من الجانبين، وهذا عبرت عنه الجامعة العربية في قرارها الذي اتخذته عندما اجتمع وزراء الخارجية بعد أيام من بدء الحرب".
وزاد "نحن نريد السلام والأمن الذي يحمي حيوات الناس جميعاً، يحول دون تكرار الحرب، ونؤكد على ضرورة التزام القانون الدولي الذي يجرم حرمان أهل غزة من الماء والدواء، ويحرم استهداف المستشفيات ويحرم العقاب الجماعي الذي تشهده غزة".
وأكد الصفدي استمرار الجهود في مواجهة القرار الإسرائيلي، الذي حتى اللحظة، يرفض أن يستمع إلى صوت العالم الذي عبرت عنه الجمعية العامة بدعم ثلثي أعضاء الجمعية العامة، والذي يدعو لوقف الحرب. وأوضح الصفدي "العالم الآن وحتى الذين يدعمون إسرائيل ويدعمون ما يسمونه دفاعاً عن النفس، يقولون إن على إسرائيل أن تلتزم بالقانون الدولي"، مؤكداً بأنها لا تلتزم بذلك.
وقال إن الأردن "لن يسمح بحل القضية الفلسطينية على حساب المملكة ولا على حساب حق الشعب الفلسطيني في أن يعيش بحرية وكرامة على تراب وطنه".
المملكة