نسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله الثلاثاء إنه يحث الدبلوماسيين وموظفي وزارة الخارجية على ألا يستقيلوا وذلك بعد يوم من إعلانه تقديم استقالته.
ونقلت الوكالة عن ظريف قوله في رد فعل على أنباء عن استقالات محتملة بالوزارة بعد استقالته "أشدد على كل الإخوة والأخوات الأعزاء في وزارة الخارجية والمكاتب الممثلة ضرورة مواصلة واجباتهم دفاعا عن البلاد بقوة والابتعاد عن هذه التصرفات".
وأضاف "تشرفت بالعمل إلى جواركم. وآمل أن تقود استقالتي إلى عودة وزارة الشؤون الخارجية إلى مكانها المشروع في العلاقات الخارجية. أشكركم جميعا".
ولم يقبل الرئيس حسن روحاني رسميا استقالة ظريف التي أعلنها أمس الاثنين في منشور على موقع إنستجرام.
ظريف قال في مقابلة نشرتها صحيفة الجمهورية الإسلامية الثلاثاء إن الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير "السم القاتل" على السياسة الخارجية.
وتشير تصريحات ظريف إلى أنه ربما استقال بسبب ضغوط من عناصر محافظة عارضت دوره في التفاوض على الاتفاق النووي التاريخي مع القوى الكبرى عام 2015.
وقال ظريف في المقابلة "يتعين علينا أولا أن نبعد سياستنا الخارجية عن قضية صراع الأحزاب والفصائل... السم القاتل بالنسبة للسياسة الخارجية هو أن تصبح قضية صراع أحزاب وفصائل".
ظريف، وهو مهندس الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015 والذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، أعلن استقالته من منصبه فجأة، الاثنين، على صفحته على موقع إنستجرام.
وكتب على الصفحة "أوجه جزيل شكري للشعب الإيراني الأبي الباسل والمسؤولين المحترمين لفضلهم خلال الأشهر السبعة والستين الماضية، وأعتذر من صمیم القلب لعجزي عن مواصلة الخدمة ولجمیع النقائص وكل أوجه القصور خلال فترة الخدمة. أتمني لكم السعادة والشموخ".
ولم يذكر ظريف أسباباً محددة لقراره.
ظريف لعب دور الريادة في الاتفاق الذي وافقت إيران بموجبه على كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المالية الدولية عنها.
وقد تعرض لهجوم من المحافظين المناهضين للغرب في إيران بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في مايو أيار الماضي وأعادت فرض العقوبات على اقتصاد إيران وصناعة النفط التي تعد شريان الحياة لاقتصادها والتي كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق.
ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة على تويتر ظريف والرئيس الإيراني حسن روحاني بأنهما "واجهتان لمافيا دينية فاسدة".
وقال "لا تغيير في سياستنا.. على النظام أن يتصرف كبلد طبيعي ويحترم شعبه".
وأكد علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة إعلان الاستقالة. وعلى الرغم من ذلك لم يُعرف بعد ما إذا كان روحاني قد قبلها.
وذكرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن "بعض المصادر أكدت استقالة ظريف". وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أكد الاستقالة.
وفي حالة قبول الاستقالة، فإنها ستزيد من ضعف روحاني البراجماتي الذي يواجه ضغطاً متصاعداً من منافسيه المحافظين بشأن أسلوب التعامل مع مشاكل إيران الاقتصادية.
ولد ظريف في 1960 وعاش في الولايات المتحدة منذ أن كان عمره 17 عاماً حيث كان يدرس في سان فرانسيسكو ودنفر، ثم عمل في بعثة الأمم المتحدة بنيويورك حيث تولى منصب سفير إيران في الفترة من 2002 إلى 2007.
شغل ظريف منصب وزير الخارجية في أغسطس 2013 بعدما حقق روحاني فوزاً كاسحاً في انتخابات الرئاسة بناء على وعود بانفتاح إيران على العالم الخارجي.
وعلى الرغم من أن روحاني هو المسؤول عن اختيار الوزراء، فإن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بتعيين كبار الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية.
ومنذ توليه مسؤولية محادثات إيران النووية مع القوى الكبرى في أواخر 2013، استدعاه مشرعون محافظون في البرلمان عدة مرات لتقديم تفسيرات بشأن المفاوضات.
وفي فبراير 2014 أثار ضجة بتعليقات علنية أدان فيها محارق النازي واستدعي في البرلمان. وكان إنكار محارق النازي أمراً لا حياد عنه في الخطابات العامة في إيران على مدى عقود.
وبلغ الأمر في البعض أن هددوا بإيذاء ظريف بعد توقيع الاتفاق النووي. ودعم خامنئي بحذر الاتفاق الذي وافقت فيه إيران على كبح عملها النووي الحساس.
وقال حسن عباسي، القائد السابق في الحرس الثوري، في كلمة ألقاها هذا الشهر إنه يعتقد أن الشعب الإيراني سيبصق على ظريف والمسؤولين الذين دعموا الاتفاق النووي.
رويترز