رحب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، الثلاثاء، باقتراح نظيره المغربي ناصر بوريطة، تشكيل فريق عربي مصغر لوضع تصور استراتيجي لتحرك عربي جماعي لحل الأزمة الليبية.
جاء ذلك خلال مشاركة الصفدي، في اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، دعت له مصر، لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وتطورات ملف سد النهضة الأثيوبي، وعقد عبر تقنية الاتصال عن بُعد.
وأكد أن الاجتماع ينعقد بـ "إجماع عربي على حل سياسي للأزمة الليبية يحفظ وحدة ليبيا وأمنها واستقراراها، وعلى أن طريق هذا الحل هو حوار ليبي- ليبي بإسناد عربي أممي، على أساس المرجعيات المعتمدة والمبادرات، والتي تشمل اتفاق الصخيرات ومؤتمر برلين وإعلان القاهرة".
وحذر الصفدي من "خطر أقلمة الأزمة الليبية ودولنتها على ليبيا وعلى دول جوار ليبيا والأمن العربي المشترك".
وقال: "كلنا يريد حلاً سياسياً يحمي ليبيا ويحمي الليبيين ويحول دون تدهور الأوضاع بما يشكل خطراً على ليبيا وعلى جوارها."
وأضاف الصفدي: "نجمع أيضا على أننا لا نقبل أي اعتداء أو تهديد لأمن أي دولة عربية، ونرفض في هذا السياق أي اعتداء أو تهديد لأمن مصر، ونقف كلنا إلى جانب مصر وحقهم المشروع حماية أمنهم وحماية مصالحهم الوطنية."
وشدد على أهمية أن يكون للدور العربي وزنه وأثره في جهود حل الأزمة.
وتبنى الاجتماع قراراً، أكد "الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها الوطنية واستقرارها ورفاهية شعبها ومستقبله الديمقراطي، وعلى ضرورة العمل على استعادة الدولة الليبية الوطنية ومؤسساتها لدورها في خدمة الشعب الليبي بعيداً عن أي تدخلات خارجية".
كما أكد القرار، أهمية الحل السياسي الشامل للأزمة الليبية، والتأكيد على الدور المحوري والأساسي لدول جوار ليبيا وأهمية التنسيق فيما بينها في جهود انهاء الأزمة الليبية.
وأعرب القرار عن "القلق الشديد من التصعيد العسكري الخارجي، وحذر من أن ذلك يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا ويهدد أمن واستقرار المنطقة". وأكد القرار "ضرورة وقف الصراع العسكري ورفض كافة التدخلات الأجنبية وضرورة التوصل الفوري إلى وقف دائم لإطلاق النار، والاتفاق على ترتيبات دائمة وشاملة لتنفيذه".
إلى ذلك، تبنى الاجتماع قرار حول سد النهضة الإثيوبي قدمته مصر والسودان. كما تبنى اقتراحاً أردنيا بتشكيل لجنة من الجامعة العربية لمتابعة الملف في مجلس الأمن الدولي، وللعمل مع في مصر والسودان من أجل ضمان موقف دولي داعم لحل تفاوضي للخلاف وفق القانون الدولي.
وقال الصفدي، في مداخلة في الجلسة، إن القرار الذي قدمته مصر والسودان قراراً "متوازناً يدعو إلى حل تفاوضي للخلاف على أساس القانون الدولي ومن الضروري أن يكون صوتنا في الجامعة العربية متحداً في دعمه، حيث إنه لا يتحدث إلا عن حق الأشقاء في حماية حقوقهم المائية وحماية أمنهم المائي الذي هو جزء من الأمن القومي العربي، ويدعو إلى الحوار والتزام المبادئ الدولية في إدارة الموارد المائية المشتركة".
وأضاف إن القرار "ينسجم مع مبادئ الجامعة العربية ومع مبادئ القانون الدولي، وهو رسالة يجب أن تخرج من الجامعة العربية تؤكد أننا نقف معاً في حماية أمننا وحماية حقوقنا، ولأنها رسالة تقول إننا نطلب حلاً مرتكزاً إلى القانون الدولي".
وأضاف الصفدي: "نقف في المملكة الأردنية الهاشمية بالمطلق إلى جانب الأشقاء في جمهورية مصر العربية والسودان فيما طرحوه من قرار يعكس وحدة الموقف العربي ويكرس ثبات مواقفنا في التزام القانون الدولي".
وأكد القرار أن "الأمن المائي لكل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ورفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوق كافة الأطراف في مياه النيل".
كما أعرب القرار عن القلق الشديد إزاء تعثر المفاوضات في بعض جوانبها العامة بين مصر والسودان وأثيوبيا، والتأكيد على ضرورة استئناف المفاوضات بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق عادل يراعي مصالح كافة الأطراف.
ودعا القرار للعودة للمفاوضات بحسن نية وبذل الجهود للتوصل إلى توافق يفضي إلى استكمال التفاوض في أسرع وقت ممكن.
الأمين العام لجامعة الدول العربية، قال أحمد أبو الغيط، إن اجتماع الجامعة الطارئ يتزامن مع "منعطف خطير للغاية تمر به ليبيا في مسار الصراع الذي يمزق هذا البلد العربي الهام ويتحمل الشعب الليبي تداعياته الجسيمة منذ أعوام دون توقف".
وشارك وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الثلاثاء، في اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب؛ لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، وملف سد النهضة الإثيوبي.
وأكد الأمين العام موقف الجامعة بالتمسك بالحفاظ على سيادة واستقلال دولة ليبيا، وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ورفض أي أصوات تدعو إلى الانشقاق أو الافتراق، وأي مخططات لتقسيم البلاد".
وأدان أبو الغيظ التدخلات العسكرية الأجنبية في ليبيا، مؤكدا الرفض المطلق لأي حلول عسكرية للوضع الليبي، موضحا أن "الخيار العسكري لن يحقق انتصاراً لأي طرف، ولن يحقق سلاماً أو يُرسي استقراراً على كامل التراب الليبي".
وأضاف أنه "تم الإجماع على أنه لا سبيل سوى الحل السياسي الشامل لتسوية الأزمة الليبية بكافة جوانبها، وبشكل يعالج جذور الأسباب التي ساهمت في إذكاء الصراع، وتعميق الخلاف".
وأشار إلى أن "الهدف المباشر الذي تسعى دول الجامعة إليه هو إيقاف القتال، وخفض حالة التصعيد العسكري الخطيرة في الميدان، والتوصل إلى تهدئة فورية على كافة خطوط المواجهة وخاصة حول سرت، ومن ثم تمكين الأطراف الليبية من تجديد انخراطها في مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة التي ترعاها البعثة الأممية للوصول إلى اتفاق رسمي وشامل، ودائم لوقف إطلاق النار في كافة أرجاء البلاد".
"أي ترتيبات لوقف إطلاق النار لن تنجح أو تصمد طويلاً على الأرض، ما لم تكن مصحوبة بالتزامات وأحكام واضحة لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد" أضاف أبو الغيظ.
وجاء هذا الاجتماع بناء على طلب مصر، حيث سيعقد وزراء الخارجية جلستين منفصلتين؛ الأولى حول الأوضاع في ليبيا، والثانية حول سد النهضة الإثيوبي.
الأمم المتحدة، اعتبرت الاثنين، أنّ "آخر ما تحتاج إليه ليبيا الآن هو المزيد من القتال"، وذلك تعليقاً على تهديد الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي بـ"تدخل عسكري مباشر" في جارته الغربية.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتّحدة للصحفيين "من الواضح أنّ آخر ما تحتاج إليه ليبيا الآن هو المزيد من القتال، والمزيد من التعبئة العسكرية، والمزيد من نقل الأسلحة، والمزيد من وجود المقاتلين الأجانب على أراضيها".
المملكة