أكّد وزير الداخلية مازن الفراية، أن الحكومة "ملتزمة" بدعم الأحزاب كافة، بشكل يضمن تسهيل نشاطها الحزبي، مُشددا في الوقت نفسه على أن "وزارة الداخلية تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب وأن دورها تهيئة الأرضية المناسبة فقط".
وقال الفراية، لدى ترؤسه اجتماعا الاثنين عُقد في مبنى الوزارة، حضره المحافظون جرى خلاله مناقشة موضوع منظومة التحديث السياسي وقانوني الانتخاب والأحزاب، إن "وزارة الداخلية تعمل على دعم جهود الهيئة المستقلة للانتخاب، وكل المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في التوعية السياسية".
وأكد ضرورة "نشر الفكر الحزبي، من خلال التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، وعقد لقاءات مع المواطنين، بغية التشجيع على الانضمام إلى الأحزاب"، موضحا أن التوجيهات الملكية بشأن التحديث السياسي "واضحة، ولا رجعة عنها".
وشدد الفراية على أهمية منظومة التحديث السياسي، الأمر الذي يوجب ضرورة دعم هذا المشروع، مؤكدا أن هناك توجيها ملكيا دائما بشأن هذا الموضوع، كونه نابعا من قناعة جلالة الملك عبدالله الثاني بأن "مستقبل البلاد لا يمكن إلا أن يكون من خلال عمل حزبي وبرامج تعزز الهوية الوطنية وقيم المواطنة".
وقال، إن منظومة التحديث السياسي، هي رؤية لجلالة الملك، حيث تم تشكيل لجنة ضمت جميع الأحزاب وفئات المُجتمع المُختلفة، خرجت بتوصيات تتعلق بتعديلات دستورية، فضلا عن قانوني انتخاب وأحزاب.
وأشار الفراية إلى الفقرة (أ) من المادة 4 من قانون الأحزاب، والتي تنص على أن "للأردنيين الحق بتأسيس الأحزاب والانتساب إليها وفقا لأحكام الدستور وهذا القانون"، مُبينا أن قانون الأحزاب "جرّم" التعرض لأي أردني بسبب انتمائه الحزبي.
وأوضح أن ما يُسمى بـ"التضييق" على العمل الحزبي "أصبح غير موجود"، مشددا على أن "وظيفتنا تطبيق القانون. ولن نسمح بالتعدي عليه، أو حتى مُخالفته".
وأكد الفراية أنه "لا تمييز، أو تضييق، أو محاسبة، أو التعرض، لأي شخص، سواء كان مواطنا أم ناشطا حزبيا بسبب انضمامه إلى حزب ما"، لافتا إلى ضرورة تشجيع المواطنين على الانضمام للأحزاب.
وقال، إن باستطاعة الأحزاب كافة، حتى تلك التي ما زالت "قيد التأسيس"، مُمارسة وتنظيم نشاطاتها الحزبية المُختلفة في أي مكان تختاره، شريطة موافقة صاحب المكان، مُضيفا أن مرافق الدولة العامة تحت تصرف الأحزاب وأبوابها مُشرعة لمُمارسة نشاطاتها الحزبية، باستثناء المدارس ودور العبادة.
وأشاد الفراية بقانون الأحزاب الأردني، باعتباره وجها حضاريا للدولة، "كيف لا؟، وقد عزز القانون العملية الديمقراطية داخل الحزب نفسه، حيث اشترط عدم انتخاب أمين عام الحزب لأكثر من دورتين. كما أن القانون اعتبر أموال الحزب أموالا عامة، ما يُشجع على الشفافية والحوكمة، إلى جانب أن الحزب لا يُحل إلا بقرار قضائي، أو حسب النظام الداخلي للحزب نفسه".
وتطرق الفراية إلى ما قدمته الحكومة من دعم معنوي ومادي للأحزاب، قائلا، إن الحكومة أقرت في 26 آذار الماضي نظام المُساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية لسنة 2023، مُشيرا إلى أن النظام يأتي لغايات تمكين الأحزاب السياسية المرخصة من القيام بدورها على أساس المواطنة والمساواة والالتزام بالديمقراطية والتعددية السياسية من خلال توفير مُساهمة مالية تُقدم للأحزاب من أموال الخزينة العامة.
وتابع، كما يهدف النظام إلى ضمان المشاركة الفاعلة للأحزاب في الحياة السياسية العامة، والمشاركة في الانتخابات من خلال المساهمة المالية لها؛ للوصول إلى مجلس نواب عماده الكُتل البرلمانية الحزبية الفاعلة، بالإضافة إلى تعزيز الدور السياسي للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الحزبية العامة.
وأضاف، إن الحُكومة أصدرت نظام تقسيم الدوائر الانتخابية، وكذلك نظام تنظيم مُمارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي.
وعرج الفراية على نظام تقسيم الدوائر الانتخابية الذي صدر عن مجلس الوزراء بتنسيب من وزارة الداخلية، مؤكدا أن النظام جاء استجابة لمنظومة التحديث السياسي بشكل عام، ومُكملا لها. لافتا إلى أن "وزارة الداخلية سعت من خلال هذا النظام إلى العدالة وتكافؤ الفُرص، ودعم مُشاركة الشباب والمرأة".
وأوضح أن قانون الانتخاب "عزز" منظومة التحديث السياسي، وكرس الفكر الذي أسست له عملية التحديث السياسي، الأمر الذي يعني الانتقال من الانتماء لهويات فرعية إلى دائرة أوسع هي الدائرة الحزبية ودائرة البرامج ودائرة المؤسسية ودائرة القوانين والرقابة والأمور العامة وليست الخاصة".
وفي نهاية اللقاء، أعاد الفراية التأكيد على أن وزارة الداخلية "جزء" من التحديث السياسي وداعمة له، داعيا الحكام الإداريين إلى ضرورة القيام بدور أساسي في تهيئة البيئة السليمة الداعمة للعمل الحزبي.
المملكة + بترا