دعا وزير الداخلية مازن الفراية خلال مشاركته في اجتماعات الدورة الـ40 لمجلس وزراء الداخلية العرب إلى وضع تصور عربي مشترك للتعامل مع الكوارث.
ويمثل الأردن وفد رسمي يرأسه وزير الداخلية الفراية في الاجتماعات التي تستضيفها تونس بمشاركة وزراء الداخلية العرب ووفود أمنية عربية رفيعة المستوى وممثلين عن الهيئات والمنظمات العربية والدولية.
وقالت الوزارة في بيان، إن الاجتماع يهدف إلى بحث الوسائل الكفيلة لتعزيز التعاون الأمني العربي المشترك وضمان أمن المواطن العربي وتعزيز مكتسباته في هذا الإطار.
وقال الفراية في كلمة ألقاها في افتتاح الدورة إن أعمال هذه الدورة تنعقد هذا العام في ظل مرحلة دقيقة بالغة الأهمية، تشهد معها أجزاء من الدول العربية ظروفا وتحديات سياسية، واقتصادية، واجتماعية صعبة وغير مستقرة، أدت إلى تعاظم التهديدات الأمنية المختلفة من جرائم الإرهاب وانتشار السلاح، والمخدرات والجرائم الإلكترونية وغيرها.
وأكد أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية كارثة تمثلت بوقوع زلزال مدمر في أجزاء من شمالي سوريا وجنوبي تركيا، ألحق أضرارا كبيرة ومدمرة، كانت آثارها كارثية على المستوى الإنساني.
وأشار إلى أن الأردن كغيره من العرب ودول العالم سارع وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني بتسيير قوافل من المساعدات الإنسانية جوا وبرا وأنشأ مستشفى ميدانيا وقام بإرسال فريق متخصص بالبحث والإنقاذ، ساهم في التخفيف من وطأة هذه الكارثة الإنسانية والمساعدة في جهود الإغاثة قدر المستطاع.
ونوّه الفراية أن هذا الحدث الجلل يقرع جرس الإنذار بضرورة العمل على وضع تصور عربي مشترك تحت مظلة الأمانة العامة للمجلس للتعامل مع مثل هذه الكوارث من الناحية الإنسانية من جوانبها الإغاثية والإنقاذ وتقديم الرعاية الصحية والمأوى بعيدا عن كل الاعتبارات والتجاذبات السياسية، فلا شيء يسمو فوق حق الإنسان في الحياة.
وقدم الفراية تعازيه الحارة إلى الشعب العربي السوري والشعب التركي.
وقال إن الأردن قام ويقوم بالتصدي للأزمات الإقليمية والدولية وتداعياتها باعتباره ركيزة للاستقرار الإقليمي، وموئلا للاجئين الباحثين عن أمن وحياة هددتها نزاعات وحروب، مشيرا إلى أن الأردن احتضن ثاني أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنة بعدد سكانه، منهم ما يقارب 1.3 مليون لاجئ سوري أكثر من نصفهم غير مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأضاف أنه وبالرغم من إمكانيات الأردن المحدودة وفر لهم الأمن والتعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة إضافة إلى توفير فرص عمل للقادر منهم جنبا إلى جنب مع الأردنيين.
وأوضح أن الأردن لمس تراجعا واضحا في المساعدات الدولية، وتسببت الأزمة الروسية الأوكرانية بتحويل أنظار الدول المانحة للتعامل مع أزمة اللجوء في أوروبا تاركة خلفها أزمة امتدت لما يزيد على عقد من الزمن.
وطالب الفراية بمراعاة ظروف اللاجئين في ظل صعوبة الأوضاع التي تعاني منها المنطقة، وانتظار التوصل إلى حل سياسي في سوريا ينهي الأزمة والكارثة الإنسانية ويحفظ وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها، ويعيد لها أمنها واستقرارها لتهيئة الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية للاجئين ويخلصها والمنطقة العربية والعالم من الإرهاب الذي شكل ويشكل خطرا علينا جميعا.
وقدم الفراية شكره لدول الخليج العربي لمساهمتهم في التخفيف من معاناة اللاجئين.
وأشار إلى أن موضوع اللاجئين أصبح مكررا ولكن اللاجئين ليسوا مجرد أرقام فالأعداد هي نفس الأعداد بل تزداد، والمعاناة هي ذات المعاناة وخيبة أمل اللاجئين هي ذات الخيبة والأمل والرجاء بعودتهم هو ذات الأمل والرجاء، منوها أن الإنسانية تفقد معناها عندما تتحول المعاناة إلى أرقام، فالطفل ابن السابعة في مخيم اللاجئين السوريين شمالي الأردن أوشك على دخول الجامعة والدعم له في تراجع مستمر والأمل بعودته إلى بلاده أكثر تراجعا.
وبيّن أن مجلس وزراء الداخلية العرب وعبر مسيرته حقق نجاحات متميّزة في مجالات العمل الأمني العربي المشترك، وأمام المجلس الكثير من النجاحات التي يمكن تحقيقها بفضل الإرادة الصادقة، والتعاون البنّاء فيما بيننا، وأن جدول أعمال هذه الدورة، يزخر بالعديد من الموضوعات الأمنية المهمة والتي تتطلب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد، والتوصل إلى القرارات والتوصيات، التي تتناسب ومستوى التحديات الراهنة، لافتا إلى أن الغاية من ذلك توفير الأمن والاستقرار للدول والشعوب لكي تنعم بالأمن والأمان.
وعلى هامش المؤتمر التقى الفراية بوزراء داخلية الإمارات العربية، وتونس، ومصر، والعراق، والبحرين، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية مع تلك الدول وسبل تطويرها وتوطيدها خاصة في المجالات الأمنية والشرطية، والاستفادة من الخبرات الأمنية بين الأردن وتلك الدول لتعزيز أركان الاستقرار في المنطقة ومحاربة الجريمة بشتى أنواعها خاصة المخدرات ومكافحة الإرهاب وتبادل الزيارات وبرامج التدريب والتأهيل لا سيما في ظل تزايد حالات عدم الاستقرار التي تشهدها العديد من دول المنطقة والتي تتطلب تكاتف جميع الدول لمواجهة آثارها السلبية وتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
بترا