اعتبر وزير المالية محمد العسعس، الأربعاء، أن مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2023 الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب "وَاقِعِيَّ عِلْمِيَّ أَظْهَرَ الْوَاقِع الْمَالِيّ لِلْخَزِينَة عَلَى حَقِيقَتِهِ".
وقال العسعس في رد الحكومة على مداخلات النواب بشأن مشروع القانون، إن هذه الموازنة "راعَت الأولويات، وحرصت عَلَى تَوْفِير الاحتياجات وَتَقْدِيم الْخِدْمَات الَّتِي تُؤَثِّرُ بِشَكْل أَسَاسِيٍّ عَلَى حَيَاةِ الْموَاطِن ضمِن معايير تَهْدِفُ إِلىَ تَحْسِينِ جَوْدَتِهَا لتنعكس نَتَائِجها بِشَكْل إيَجَابِيّ عَلَى حَيَاةِ الْمُوَاطِنِين".
وقال إن الموازنة واقعية "حتى لَا تضْطَرّ الْحُكُومَة في منتصف العام إلَى إِجْرَاءاتٍ عَشْوائِيَّةٍ تَضُرّ بِالِاقْتِصَاد الوَطَنِيّ عندما تظهر الفجوةُ بين التوقعاتِ المستندةِ إلى الأماني لا الاستشراف العلمي وبين الواقع"، مشيرا إلى أنها "مُوَازَنَة لَم تَتَضَمَّن أَي إِجْرَاءات تجميلية غَيْر حَقِيقِيَّة للإيراداتِ وَالنَّفَقَات، كَمَا لَمْ تَتَضَمَّن أَي إِجْرَاءات تسكينية آنِيَة تستنزفُ الإِمْكَانَات وَالْمَوَارِد عَلَى نَحْوٍ غَيْرِ مُسْتَدَام".
والحكومة قامت بِإعْدَاد مَشْرُوع الْمُوازنة "وِفق معايير وَأُسس أَخَذَت بِعَيْنِ الاعْتبارِ التحديات الاقتصادية العالمية غير المسبوقة التي تعصف بالعالم".
وبحسب العسعس فإن الموازنة "أخذت بعين الاعتبار الْمَطَالِب َاَلَّتِي قَدْ تَكُونُ مُحِقَّة، وَلَكِنَّهَا مجتمعةً تَتَجَاوَزُ قَدرةَ الْحُكُومَة عَلَى الِاسْتِجَابَة لَهَا وتلبيتها فِي مُوَازَنَة عَامٍ وَاحِدٍ".
و"هَذِهِ الْمُوَازَنَة حَرصْت عَلَى اسْتِقْرَارِ الْمَالِيَّة الْعَامَّة وتجنيبها الْعَوَاقِبَ غَيْر الْمَحْمُودَةِ الَّتِي كَانَتْ سَتحْدُث لَو تَرَاخَت الْحُكُومَة فِي سِيَاسَتَهَا حَوْل الإصلاحات الْمَالِيَّة والاقتصادية واتجهت نَحْو سياساتٍ مِنْ شَأْنِهَا تَوْجِيه الْمَوَارِد نَحْو إِجْرَاءات غَيْر مُسْتَدَامَة ومعاكسة فِي بَعْضِ صُوَرِهَا للاستقرار الْمَالِيّ" على ما ذكر العسعس.
وسياسة الحكومة فِي هذه الموازنة "كانت تَسْعَى إلَى تَعْزِيز الِاعْتِمَادِ عَلَى الذَّاتِ مَا أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَمُوَاصَلَة الْخُطَى نَحْو الِاسْتِخْدَام الْأَفْضَل للموارد المتاحة وَتَوْجِيههَا وفقاً للأولوياتِ الوَطَنِيَّة وَاَلَّتِي يَأْتِي فِي مُقَدِّمَتِهَا اسْتِمْرَار الْتِزَام الْحُكُومَة ببرنامجها الوَطَنِيّ لِلْإِصْلَاح الْمَالِيّ وَالاقْتِصادِيّ الْمُتَضَمِّن أَهْدَافاً وَاضِحَةً عَلَى صَعِيد عَجَز الْمُوَازَنَة الْعَامَّة وَالدِّين الْعَام" بحسب العسعس.
ووفق العسعس فإن الحكومة "تُدْرك الْمُطَالَبَات الْمَشْرُوعَة" للنُّوَّاب المتعلقةِ بـ "تَنْفِيذ العَدِيدِ مِنَ الْمَشَارِيع الْهَامَة فِي مجالات شَتَّى، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِقَامَة الْمَدَارِس وَإِنْشَاء المستشفيات وَفَتْحِ الطُّرُق وغَيْرِهَا"، و"تَتَّفِق الْحُكُومَةُ فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ مَعَ عَدَالَة الْمُطَالَبَات بِالتّحَوّل التدريجي فِي الْعِبْء الضَّريبي غَيْر الْمُبَاشِر مثل ضرائب الْمَبِيعَات عَلَى السِّلَع وَالْخَدَمَات إلَى الضَّرَائِب الْمُبَاشَرَة مثل ضرائب الدخل كونها أكثر عدالة".
وكذلك تتفق الْحُكُومَة، بحسب العسعس، مع مجلس النواب "حَوْل القَلَق مِن اسْتمرار الْعَجْز والدّين، وَارْتِفَاع فَوَائِد الدِّين الْعَامّ الَّتي تُشَكِّلُ نَسَبَةً كَبِيرَةً مِنْ نفقاتنا الْجَارِيَة وَاَلَّتِي يُشْكِل اسْتِمْرَار نموّها بوتيرةٍ متسارعةٍ تهديداً حقيقياً لِاسْتِدَامَة الْمَالِيَّة الْعَامَّة". إِلَّا أَن "الحكومة تقومُ بالمواءمةِ بين جميع هذه المطالب والتحديات لتحقيقِ ما أمكنَ منها دون المساس بالاستقرارِ المالي الذي ننعمُ به ويتمنّاهُ غيرنا، ودون التوجّه نحو رفع العبء الضريبي على المواطن" على ما أفاد العسعس.
وسعت الحكومة من خلال الموازنة إلَى "تَحْقِيقِ جُمْلَةٍ مِنْ الأَهْدَاف بِشَكْل مَرْحَلِيٍ تَدْرِيجِيٍّ حَتَّى لَا تَظْهَر تداعياتٌ سَلْبِيَّة عَلَى الْجَوَانِب الاجْتِمَاعِيَّة والاقتصادية، حَيْث سَعَت هَذِه الْمُوَازَنَة إلَى الْحفاظِ عَلَى الاستقرار الْمَالِي الَّذِي يُعْتَبَرُ الْقَاعِدَة الْمَتِينَة لِأَيّ تَحْسُن مُسْتَدَام فِي دُخُولِ الْمُوَاطِنِين ومستوى مَعِيشَتِهِم".
وحرصت الموازنة عَلَى "تَوْجِيهِ الْمَوَارِد نَحْو تَعْزِيز الْإِنْفَاق الرَّأسِمَالِي وَعَدَد مِن الأولويات، دُون اللُّجوء إلَى إثْقَال كاهلِ الْمُوَاطِنِين بِأَيّ أَعْبَاءٍ ضريبيةٍ أَو جمركيةٍ جَدِيدَة أَوْ زِيَادَةِ المستويات الْحَالِيَّةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُوَاصِل فِيهِ الْحُكُومَةُ نَهْجهَا الإصلاحي بِتَوْسِيع الْقَاعِدَة الضريبية وتعزيز نسِب الِامْتِثَال وَإِرْغَام المتهربين عَلَى الْوُقُوفِ فِي صَفّ الوَطَن وَالْمُوَاطِن، حَيْثُ لَمْ يَعُدْ مِنْ الْمَقْبُول وَلَا بِالْإِمْكَان اسْتِمْرَار النَّهْج الَّذِي يُحَمّلُ الْمَوَاطِن والمستثمر الْمُلْتَزِم تداعيات تَهَرُّب الْبَعْض وَتَجَنُّب الْبَعْضِ الْآخَرِ، ولتتمكن الْحُكُومَة وفقاً لِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ تَحْقِيقِ الْخَفْض التدريجي لِعَجْز الْمُوَازَنَة وَالدِّين الْعَام، بِمَا يَضْمَنُ فِي ذَاتِ الْوَقْتِ اسْتِمْرَار وَتِيرَة النَّشَاطِ الاقْتِصادِيّ وَعَدَمِ الْإِضْرَارِ بفرص النُّمُوّ وتعزيز خَلَق الْوَظَائِف".
وقال العسعس إن الحكومة تتفق مع تحذير مجلس النواب من "خُطُورَةِ التحديات والاختلالات الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا الاقْتِصَاد الوَطَنِيِّ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْعَجْز الْمُزْمِن فِي الْمُوَازَنَةِ الْعَامَّة". وأكد أن "هَذِهِ التحديات والاختلالات قَد تَفَاقَمَت خِلَال السَّنَوَات الْمَاضِيَة لِأَسْبَاب تفاقمت خلال العقد الماضي، مِنْهَا مَا لَا تَتَحَمَّلُ الْحُكُومَات الأرْدُنِيَّة الْمُتَعَاقِبَة مسؤوليتها، وَكَانَت جَرَّاء تداعيات الأزَمَات الْمَالِيَّة والاقتصادية العَالَمِيَّة وَلَمْ تَسْلَمْ مِنْهَا عَلَى الْغَالِبِ باقي دُوَل الْعَالِم".
وأشار إلى أن "بَعْضَ التحديات تَفَاقَمَت جَرَّاء التَّأَخُّرِ أَوْ التَّأْجِيلِ فِي الْمُعَالَجَةِ الحصيفةِ للاختلالاتِ الهيكليةِ وَاَلَّتِي كَانَ لَهَا آثَار سَلْبِيَّة إضَافِيَّة عَلَى أَدَاءِ اقتصادنا الوَطَنِيّ وبالتالي عَلَى وَضْعِ الْمَالِيَّة الْعَامَّة، حيث أبت هذه الحكومة ترحيل معالجة هذه الاختلالات".
وأكد "تراجع" عجز الْمُوَازَنَة وَالدّين الْعَام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات عمل هذه الحكومة، مستندا في ذلك إلى معايير دولية.
واعتبر العسعس "مَا حَقَّقَهُ الْأُرْدُن عَلَى صَعِيد مؤشرات الِاقْتِصَاد الْكُلِّيِّ فِي ظِلِّ الظُّرُوف العصيبة يَدْعُو للتفاؤل خَاصَّةً إذَا أَمْعَنّا النَّظَر فِي التأثيرات السَّلْبِيَّة لِهَذِه الظُّرُوفِ الَّتِي مَرَّتْ وَمَا زَالَ الْعَالَمُ كُلُّهُ يمرُّ بها، وحِدّة تأثيراتِها المتسارعة عَلَى الْمُسْتَوَى المعيشي للسُّكَّان".
وقال إن اقتصاد الأردن "سيسجل نسب نمُوّ إيجَابِيَّة لَن تَقلْ عَنْ 2.7% فِي عَام 2022"، مع "المحافظة على مستويات تضخم بحدود 4%".
و"يُشكِل نُمُوّ الصادِرَات الوَطَنِيَّة وَتَدَفُّق الاستثمارات الْأَجْنَبِيَّة حَجَر الزَّاوِيَةِ فِي سياستنا الاقْتِصَادِيَّة وَاَلَّتِي يُوَازِيهَا نَجَاحُ السِّيَاسَة النَّقْدِيَّة فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى اسْتِقْرَارِ الدِّينَار الأردني وتعزيز جاذبيته وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَوَى الْمُرْتَفِع مِنْ الاحتياطيات مِن العُمْلاَتِ الأجْنَبِيَّةِ بِمَا يُفْضِي إلَى تَعْزِيز الِاسْتِقْرَار النقدي الَّذِي يُعْتَبَرُ رُكْناً أَساسِيّاً لتعزيز البِيئَة الاستثمارية وَزِيَادَة الثِّقَة بِالِاقْتِصَاد الوَطَنِيّ" بحسب العسعس.
والهدف الذي يتصدر اهْتِمَامَ السِّيَاسَات الحُكُومِيَّة في الْأَوْضَاع الاقْتِصَادِيَّة العَالَمِيَّة الْمُضْطَرِبَة "حِمَايَة الْمُسْتَوَى المعيشي للمواطنين مِن التَّرَاجُع، حَيْث تتفاقمُ التحدياتُ الاقتصادية عَلَى نَحْو لم تَتَمَكَّنُ فِيهِ العَدِيدُ مِنَ حكومات الدُّوَل الأخرى مِن حِمَايَة مواطنيها مِن تَآكُلِ الدُّخُول وتدهور الْقُوَّة الشرائية" وفق العسعس.
وبحسب العسعس فإن الحكومة "ستواصلُ إدَارَةَ الدِّينِ الْعَام بِمَا يُفْضِي إلَى تَخْفِيض نِسْبَتهِ إلَى النَّاتِج الْمَحَلِّيّ الْإِجْمَالِيّ الاجمالي بعد استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلَى نَحْوِ 84.2% فِي عَامٍ 2025".
وستواصلُ الْحُكُومَةُ "تَعْزِيز كَفَاءَة تَحْصِيل الْإِيرَادَات وَالْحَدّ مِنْ التَّهَرُّب الضريبي والجمركي" على ما تعهد العسعس.
وبالنسبة للعسعس فإن عَجَز الْمُوَازَنَة الْأَوَّلِي (الذي يقارن بين الإيراداتِ المحليةِ والنفقاتِ العامة مستثنياً منها خدمة الدين العام)، "سيتراجع وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى التَّوَالِي فِي عَام 2023 إلَى نَحْوِ 2.9% مِن النَّاتِج الْمَحَلِّي الْإِجْمَالِيّ، وصولاً إلَى نَحْوِ 0.9% فِي عَامٍ 2025".
و"سترتفع نَسَبَة تَغْطِيَة الْإِيرَادَات الْمَحَلِّيَّة للنفقات الْجَارِيَةِ إلَى نَحْوِ 89.1% فِي عَامٍ 2023 مُقَارَنَة بِنَحْو 87.5% فِي عَامٍ 2022 ولتواصل ارْتِفَاعِهَا التدريجي إلَى نَحْوِ 91.8% فِي عَامٍ 2025"، بحسب العسعس.
وأوضح العسعس أن الْحُكُومَةُ "تتفق مَعَ تَوْصِيَة اللَّجْنَة الْمَالِيَّة والكتل النِّيَابِيَّة حَوْل تَنْفِيذ الْمَشَارِيع الْوَارِدَةِ فِي قَانُونِ الْمُوَازَنَة الْعَامَّة وَخَاصَّةً الْمُتَعَلِّقَة مِنْهَا ببرنامج رُؤْيَة التَّحْدِيث الاقْتِصَادِيّ وَخِطْة تحديث الْقطاع الْعَامّ مَع التركيز عَلَى الْمَشَارِيع الْكُبْرَى مِثْل مَشْرُوع النَّاقِل الوَطَنِيّ".
وأكد أن "الوزارات وَالدَّوَائِر وَالْمُؤَسَّسَات الحُكُومِيَّة ذَات الْعَلَاقَة ستبدأ بِتَنْفِيذ البَرْنامَج التَّنفيذي لِلرُّؤْيَة ضَمِن الْأُطر الزمنيةِ الْمُحَدَّدَة لِلتَّنْفِيذ، وفقاً لمؤشراتٍ وَاضِحَةٍ لِقِيَاس الْأَدَاء، وستقوم الْحُكُومَة بإصدار تقارير لِمُتَابَعَة الْإِنْجَاز وَتَقَدُّم سَيْرَ العَمَلِ".
المملكة